«التاجر الصغير» تجربة خاض غمارها مجموعة متميزة من الشباب الإماراتي لمدة أربعة أيام في مركز المارينا مول في أبوظبي لعرض مشروعاتهم التجارية البسيطة أمام الجمهور في إطار مسابقة انتهت مساء السبت الماضي. هذه المسابقة التي استنفرت طاقاتهم وحفزتهم على الاندماج في سوق العمل في مرحلة مبكرة من العمر، بحيث يكتسبون الخبرات بشكل عملي عبر التفاعل مع قطاع كبير من الجمهور الذين توافدوا بصورة لافتة على المشروعات الشبابية، ما مثل تشجيعاً كبيراً لهؤلاء الشباب وجعلهم يشعرون بأن ثمرة جهدهم لم تذهب هباء. المشهد الذي ظهر من خلاله المستثمرون الصغار كان لافتاً، إذ أظهر العديد منهم القدرة على جذب العملاء سواءً عن طريق إقناع الجمهور بجودة السلع أو عبر أسلوب العرض الذي ميز الكثير من المحال، حيث كان واضحاً بشدة أن هناك لمسات جمالية أبرزت العديد من المنتوجات المعروضة، وهذا في حد ذاته مثل أحد عوامل الجذب في مضمار هذه المسابقة التي كشفت عن وجود حقيقي لكوادر شابة تستطيع أن تثبت جدارتها في عالم المال والأعمال، وعلى الرغم من بساطة المشروعات وعدم ارتفاع كلفتها، إلا أنها كانت جديرة بأن تجذب زوار مركز المارينا مول على اختلاف فئاتهم العمرية. رغبة حقيقية حول هذه المسابقة، التي أقيمت في أبوظبي للمرة الأولى منذ أن دشنتها مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة عام 2005، التي تستمد مفهومها من ضرورة زرع بذرة روح المبادرة في سن مبكرة، يقول المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة عبدالباسط محمد الجناحي: لم نكن نتوقع أن هذا الكم من المشروعات التي تقدم بها الشباب، حيث وصل عددها إلى 100 مشروع بمشاركة 200 طالب وطالبة، جمعيهم كانوا على قدر المسؤولية، وكان بدت عليهم الجدية والرغبة الحقيقية في إثبات أنفسهم في ميدان العمل الحر، حيث كان من الواضح جداً مدى التزامهم بمواعيد العمل التي تبدأ من العاشرة صباحاً إلى العاشرة مساء، ولم نسجل ملحوظات عليهم، حيث إنهم لم يتركوا محالهم الصغيرة طوال فترة العرض، كما أن الأيام الثلاثة الأخيرة في المسابقة اختلفت بشكل جزري من ناحية مستوى المبيعات واكتساب الشباب الثقة بالنفس والتعامل مع السوق والعملاء بشيء من الذكاء والتفاعل، ويؤكد الجناحي أن البداية في أبوظبي كانت موفقة للغاية خصوصاً في ظل دعم المسابقة، وبما ينعكس عليها في كل ربوع الدولة، وكنا نتوقع ألا يزيد عدد المشروعات على خمسين، لكن هؤلاء الشباب أثلجوا صدورنا بإقبالهم الكثيف على المشاركة في هذه التظاهرة التجارية التي تعد البوابة الرئيسية لنقطة الانطلاق الحقيقية لهؤلاء الشباب حديثي العمر، حيث نتوقع أن يكون بعضهم له علامته التجارية في المستقبل في سوق المال والأعمال. سيدات أعمال وبخصوص مشاركات طالبات الجامعة، يذكر أن تمثيلهن عبر المسابقة كان مشرفاً للغاية، وأثناء تجواله في المكان المخصص لعرض المشروعات بمركز المارينا مول، وجد حضوراً قوياً وكثيفاً في الوقت ذاته، ما يؤكد أن المجتمع بصدد انطلاق هؤلاء الفتيات نحو سوق العمل، ليصبحن سيدات أعمال من الدرجة الأولى، حيث بدا واضحاً من نوعية مشروعاتهن التي اهتمت بالأزياء والجوانب التراثية المتعددة أنهن واعدات، فقد وفقن إلى حد بعيد في اختيار المشروعات التي تهم المستهلك وتجذبه نحو الشراء، وكان لافتاً للغاية حجم الإقبال الكبير على معروضاتهن التي جاءت تعبيراً حقيقياً عن قدرتهن على العمل بأيديهن، ومن ثم تقديم نوع من التجارة متفرد في مرحلة مبكرة جداً، حيث تشعر الكثير من الفتيات أثناء الاندماج في سوق العمل أنهن يشبعن رغبة ملحة في إبراز مواهبهن الشخصية، ومن ثم انتظار نتيجة إقبال العملاء على ما يقدمن من منتوجات تهتم بكل الفئات العمرية خصوصاً مجال تصميم الأزياء. ... المزيد