في الفترة السابقة وليست بالبعيدة.. كانت الجماعات الاسلامية منشغلة بالعقيدة والتربية واصلاح المجتمع من فرد الى أسرة الى تغيير المجتمعات الى الصلاح والاصلاح، ومؤلفات وندوات تتمحور حول هذه الأمور. وفي ليلة وضحاها اذا بها امام تركة سياسية ثقيلة بمصائبها ومآسيها وما تحمل عملية توريث الأنظمة العربية السابقة الفاسدة، ومن جانب آخر آمال وتطلعات الشعوب التي عاشت هذه الحقبة الزمنية.. همها ان تحقق لها الاستقرار والحياة الكريمة، فهي لا تملك أي خبرة ميدانية سياسية أو ان الفكر السياسي الاسلامي الحديث لم يمر بأي مرحلة من مراحل النضج الفكري ولم تتبلور هذه الأفكار. وسط هذه الأحداث ووصول هذه الجماعات الى الحكم.. هل استطاعت ان تلتزم بالمبادئ الاسلامية؟ وان تحقق التوازن بين السياسة والدين، وان يضيف لهذه الحضارة الاسلامية من انجازات نفتخر بها. وحتى لا اكون نظريا..اذا تأملنا ما حدث في مصر قبل اسابيع من مشكلة بين الرئاسة وحزب النور... من قرار الرئاسة باقالة الدكتور خالد علم الدين. بعد اتهامه باستغلال نفوذه، وما تبع ذلك من مؤتمر صحفي عقده حزب النور وفي نفس المؤتمر يعلن القيادي الاستاذ بسام الزرقا وهو مستشار من مستشاري الرئاسة تضامنه مع الدكتور خالد ويعلن استقالته من منصبه، وما تبع ذلك من هجوم على الرئاسة. فهل موقف الرئاسة والفعل المضاد لحزب النور وزن بميزان الاسلام؟ هل هذه القرارات من كلا الطرفين تمثل المنهج الاسلامي والمنهج السياسي للاسلام؟ أليس من الحكمة ان تعرض الرئاسة الموضوع على حزب النور واخذ الاستشارة قبل اصدار اي حكم مسبق والله سبحانه وتعالى يأمر سيد الخلق بالتشاور (وشاورهم في الأمر) خصوصا انهما امام هجوم مقيت من قبل احزاب غير اسلامية. الشورى مبدأ اسلامي عظيم يظهر النظام السياسي بصورة حضارية لا اقول في هذه القضية بل في سائر الأمور بل يزيل الاحتقان الموجود، والمسئولية تتوزع على الجميع. أليس من الأفضل لحزب النور ان يجلس مع الرئاسة ويتعرف على سبب العزل قبل المؤتمر الصحفي، واعلان الجفوة بين الطرفين، ونتبع المنهج النبوي الصريح الواضح. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، فقال رجل: يا رسول الله أنصره إذا كان مظلوماً، أفرأيت إن كان ظالماً كيف أنصره؟! قال: تحجزه أو تمنعه من الظلم، فإن ذلك نصره" او كما قال. وعلينا ان نخرج انفسنا من ذكر اخطاء بعضنا البعض خصوصا بعد حدوث مشكلة أو خلاف، لأن السؤال الذي يفرض نفسه لماذا لم تعلن عن هذه الأخطاء من قبل؟ واقول اين نحن من حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "أربعُ من كُنَّ فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كان فيه خصْلَة منهن كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر" متفق عليه. وهنا لابد ان نركز على قضية مهمة جدا وهي الحفاظ على وحدة الصف المسلم والالتزام بادب الحوار. وهذه القضية تذكرنا بقضية حصلت في دولة خليجية، دخلت هذه الجماعات الاسلامية معترك السياسة، وحملات قوية ومستمر لإيصال الاسلامين للبرلمان وبعد وصولهم الى البرلمان، صار لهم وزن سياسي في البلاد، وهذه المكانة لم يصلوا اليها الا بعد توفيق من الله ثم اتفاق على قائمة موحدة. ولكن عندما وقع في كلا الطرفين انهما يستطيعان ان يصلا الى البرلمان وبنفس القوة السابقة وبدون دعم من الطرف الآخر، بدأ الصراع بينهما على المقاعد البرلمانية ولا اريد ان استرسل كثيرا.. فالأمر محزن جدا ومواقف ليس فيها من اخلاقياتنا الاسلامية، ومن المؤسف ان تحالف أحد الأحزاب مع حزب سياسي بينهما بعد عقائدي شاسع فقط لضرب الحزب الآخر والحصول على مقاعد اكثر في البرلمان، وهنا نقف ونقول اين قيمنا الاسلامية هل اصبحنا ميكيافيليين؟. وعندما يعلن حمادي الجبالي وهو من زعماء حزب النهضة فشله في تمرير اقتراحه لحكومة تكنوقراط تشمل المتخصصين وتشارك جميع الاحزاب في الحكم، في اعتقادي انه ينطلق من مبادئ اسلامية فحكومة تخصص انطلاقا من قول الله تعالى (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم "أنتم أعلم بأمور دنياكم"، وفي المقابل يعلن الدكتور راشد الغنوشي رئيس حزب النهضة ان هذا انقلاب على الشرعية، الا نستطيع ان نخرج بحكومة مختلطة يشارك بها الجميع تشمل الأمرين معا مع الحفاظ على الكفاءة. فنقول هل السياسة غيرت من مبادئ وقيم الجماعات الاسلامية ام هم بحاجة الى جلسة تقويمية لأعمالهم ويحتاجون الى من يراقب اعمالهم.