عادل عبد الرحمن (جدة) نوافذ وأبواب وجدران وفانوس جمعتهم الزوايا والأمكنة وكثير من دمار في حي البلد داخل برحة كبير أبو أمية، تحارب المباني هنا الحداثة والزمن فهي لا تريد أن تسقط بعد أن هجرها السكان والطيور والحظ، وإن بدا الاهتمام في حي البلد لكنه في انتظار أن يعود إلى الحياة ليخرج من الإنعاش التي استقر فيها طويلا، معالم البلد العتيقة ليست مجرد كلمات مصفوفة بل أحاسيس تخترق الأنفاس والمشاعر الممزوجة بالحب والود الهائل لهكذا تاريخ وتراث، أصبحت كثير من الأزقة والطرقات في حي البلد وجدة القديمة أثرا بعد عين، بدأت التفاصيل العائلية والحميمية في الاحتضار، وتحتاج لأن تعود بدءا من ترميم حياتنا قبل إصلاح الأبنية المهجورة، المباني الآيلة للسقوط والمتهالكة على قارعة الطريق تنشد العطف والرحمة رفقا بتفاصيل تكمن بذاكرتها السحيقة، حين تنظر من السماء على حي البلد يراودك شغف العودة إلى تلك الأزمان الفريدة وكأنك تكتب سيناريو محبوك المشاهد، تحتوي آثار المكان والأنفس بحلقات ممتدة إلى مالا نهاية، يصلك من لا يعرفك ويساعدك الغريب، الأهم أن تكون الأمسيات وقتها في غاية الحب بعيدا عن البغضاء والأحقاد، ربما لم يدرك الكثيرون بعد أن الحياة يعيشها بنو البشر لمرة واحدة فقط.