مراكز الشباب لم تتغير آلية إدارتها منذ إنشائها.. مطلوب تطويرها وتوسيعها لكي تستوعب طموح شباب اليوم وطاقاتهم. في بداية التسعينات من القرن الماضي أنشأت الدولة الهيئة العامة للشباب والرياضة، إيمانا منها بضرورة الاهتمام بالشباب واستثمار طاقاتهم وهواياتهم، ولذلك أنشأت الهيئة مراكز للشباب في عدد من المناطق بالكويت، وذلك لإدراك المسؤولين أنها ليست للعب واللهو فقط، ولكنها مراكز لصنع المواهب وصقلها، لاسيما أن مثل هذه المراكز قد أخرجت لنا في أوائل الستينات من القرن الماضي أهم النجوم بمختلف الألعاب الرياضية، فعلى سبيل المثال نشأ في مركز شباب الفيحاء كبار نجوم كرة القدم لعل أبرزهم المرحوم فاروق إبراهيم وأسطورة كرة القدم الخليجية المرعب جاسم يعقوب. ولكن الآلية التي تدار بها هذه المراكز لم تتغير منذ تلك المرحلة.. حيث تفتح المراكز أبوابها في الساعة ال 4 عصراً وتغلقها في الساعة ال 8 مساء! أي أن فترة عملها في اليوم 4 ساعات فقط! والأغرب من ذلك أن جميع المراكز تغلق أبوابها يوم الجمعة! وهو يوم فراغ الشباب، الذي من الممكن أن يمارسوا هواياتهم فيه! لاسيما أن الزمن تغير والمغريات التي تجذب الشباب أيضا تغيرت، وأن مثل هذه المراكز وجدت لكي تواجه العديد من التحديات والفتن، ولكي تستوعب طاقات الشباب في أمور مفيدة لهم، ولتملأ ساعات فراغهم بأمور إيجابية بعيداً عن الآفات الخطرة التي تخطف سنوياً أرواح العديد منهم كالمخدارت، في المقابل اختلفت العقلية التي تُدار بها هذه المراكز عن السابق، حيث كان يتواجد «الكشافة» يومياً في المراكز، الذين يكتشفون المواهب ويأخذون بيدها الى الأندية الرياضية. لم يفقد الشباب الأمل في الهيئة العامة للشباب والرياضة، ولكن الأمل موصول أيضاً في «وزارة الشباب» التي خصصتها الدولة لهم، ويقودها وزير قريب منهم، ويستوعب طاقاتهم وأفكارهم، فالشباب اليوم يطمح إلى زيادة عدد المراكز بشكل ملحوظ بمختلف المناطق، وتوسيع نطاق الألعاب فيها، وإضافة مسارح أدبية، بالإضافة الى تغيير الآلية والعقلية التي عفا عليها الزمن في إدارتها، من خلال زيادة ساعات وأيام العمل، وتوظيف كوادر متخصصة من مدربين وفنيين، لهم الصلاحية في اكتشاف المواهب والأخذ بيدها إلى الأندية، وأعلم أن هذه الأمور قد تكلف الهيئة مبالغ إضافية، ولكن من السهل جداً توفيرها، وذلك من خلال استثمار مساحات تجارية لمحلات رياضية ومطاعم صحية، بطرح مناقصة للاستثمار في المراكز، حيث طالما يدور في البال هذا السؤال الغريب: لماذا لا تربح الدولة في المشاريع التي تقوم بإنشائها، وتفتح في المقابل فرصاً استثمارية للقطاع الخاص؟ أي: لماذا لا تقوم الهيئة العامة للشباب والرياضة باستثمار المراكز، لكي تجعلها تصرف على نفسها، وعلى العاملين فيها، وعلى إصلاح أرضياتها التي جعلت أغلب هذه المراكز مهجورة ولا يلعب فيها إلا أقرباء العاملين فيها وأصدقاؤهم؟.. بينما الملاعب التجارية مملوءة بالحجوزات لاختلاف عقلية القائمين عليها، الذين وفروا في ملاعبهم أحدث التقنيات وأرضيات لعب ذات جودة عالمية. مزيد مبارك المعوشرجي [email protected]