موضوع تقسيم الخدمات الصحية على فترتين، صباحية ومسائية، يجب ألا يؤخذ بحساسية، فهو ليس ضد المقيم، بل هو خدمة له كما هي للمواطن. نهضت الكويت بجهود مشتركة ما بين أبنائها والمقيمين على أرضها، وكان للوافدين الدور الأمثل في تنمية القطاعات والمؤسسات التربوية والصحية والخدمية بشكل عام، بل ساهم بعضهم في تأسيس مشاريع ضخمة عادت على الكويت بالخير.. هذه حقيقة لا يمكن تجاهلها ولا انتقاصها قيد أنملة. وبالمقابل، احتضنت الكويت هذه الكفاءات التي حققت هنا ما لم يتح لها أن تحققه في بلادها، وكانت عملية النفع متبادلة. لذلك، آمل أن يُفهم ما أقول على حقيقته، خصوصا في ما يتعلق بموضوع تقسيم الخدمات، صباحية ومسائية، بين المواطن والمقيم، فمن المعروف أن الكويت اليوم توسّعت، وأصبح الضغط السكاني فيها يفوق أحيانا مقدرة القطاعات المختلفة على تلبية الاحتياجات في وقتها الصحيح. فمثلا يحتاج مراجع وزارة الصحة في بعض المستشفيات إلى الانتظار فترة طويلة من الزمن، قد تصل إلى شهور من أجل الحصول على دور في إجراء كشف طبي، وهو ما يعاني منه المقيم ايضا. وفي بعض الأحيان لا تجد أسرة فارغة في المستشفيات. وهذا الازدحام يلقي بعبء كبير على مسألة العلاج في الخارج، فقد تتدهور الحالة الصحية، بما يستدعي العلاج في الخارج. وكذلك قد يصاب المقيم بالشيء نفسه، فيتكبّد مبالغ ليس له قدرة عليها، بل قد يضطر كلاهما إلى اللجوء إلى المستشفيات الخاصة، وهي ذات تكاليف باهظة. لذلك، فإن أي حديث عن تقسيم الخدمات إلى فترتين يجب أن ننظر إليه من هذا الجانب، وليس من جانب التفرقة أو الانتقاص من حق المقيم الذي لا أحد ينكر دوره في هذا الوطن. وهناك تجارب من هذا القبيل، أي تقديم الخدمات على فترتين، صباحية ومسائية، ففي ادارة المرور، تسلم «الليسن» خصص مساء للمقيمين، وقد خفف هذا العمل العبء الثقيل على إدارات المرور، ولو جمعت الطرفين في فترة واحدة لحدث ازدحام غير معقول. ولكن مع ذلك، يظل طرح فكرة الفترتين في إطار الخدمات المتوافرة حاليا، والتي لا تكاد تلبي احتياجات الضغط البشري الحاصل في الكويت، ولكن في حال تم توفير خدمات أكبر فمن الممكن أن تجري الأمور على ما يُرام. عبدالعزيز التويجري