عندما نشاهد الوضع المزري في مصر تحت حكم الإخوان المسلمين، ثم نقرأ ما قاله طارق سويدان عن إنجازاتهم يعترينا العجب ونحتار من نصدق: الواقع أم طارق؟ طارق سويدان، كما هو معروف وينسب إليه، هو باحث، ومفكر، وداعية إسلامي، ولكنه فوق كل ذلك أحد قادة الإخوان المسلمين في الكويت، ولا تفوته فرصة من دون أن ينتهزها للدفاع عنهم، سواء بالحق أو بالباطل. طارق سويدان خرج علينا عبر مقابلة طويلة عريضة وأجوبة منمَّقة («الأنباء» 4/2) لتلميع جماعته، اخترنا منها اثنين، لصعوبة تقبل كل ما فيها: يقول طارق في المقابلة «المرشد العام لجماعة الإخوان هو رمز وليس قائداً تنظيمياً»، ورغم رغبتنا في تصديق ذلك فإن ما نراه من تسجيلات وما نقرأه من تصريحات للمرشد لا ينطبق مع ما يقوله السيد السويدان عنه. ولعل تصريحاته عن فساد قادة الجيش وتحريضه لميليشيات الإخوان ضد قوى المعارضة، بعد وصفها بالفساد والاستبداد والإجرام، خير دليل على ذلك. ولا شك أن تصريحه بأن منصب المرشد العام للإخوان أعلى من مستويات رئيس الجمهورية يبدد كل مقولة تخالف ذلك. الأمر الآخر الذي أثار الدهشة والاستغراب قوله إن «ما حققه مرسي في مصر خلال 7 شهور لم يحققه أردوغان في تركيا خلال 10 سنوات، والقادم للمصريين أجمل». ويبدو أن السيد طارق سويدان يعتقد أنه يخاطب أفراداً مغيّبة عقولهم كأغلب أفراد الجماعة، لأن ما قاله لا يمتّ إلى الواقع بأي صلة، وهو أقرب الى التضليل، فالاقتصاد المصري في وضع لا يُحسد عليه بعد تراجع احتياطي العملة الصعبة دون الخط الأحمر بكثير (وفق تقرير وزير المالية المصري)، مما قد يؤثر على قدرة مصر على الاستمرار في استيراد القمح لتوفير إمدادات الخبز المدعوم للشعب المصري الكادح، البلد يعاني من نقص حاد في الوقود، أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية وانخفاض الطاقة الإنتاجية للمصانع إلى النصف، كل ذلك والسيد طارق السويدان يقول «والقادم للمصريين أجمل» وربما يقصد بذلك محلات العطور، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. فيصل محمد بن سبت binsabt33@