GMT 0:04 2013 الثلائاء 9 أبريل GMT 1:33 2013 الثلائاء 9 أبريل :آخر تحديث مواضيع ذات صلة فاتح عبدالسلام من بين المخازي الكثيرة التي تعم العراق يأتي الاحتفال بذكرى احتلال البلاد من قبل الجيش الامريكي تحت لافتة ما برح الأمريكيون أنفسهم يسخرون منها وهي القضاء على الدكتاتورية والخلاص من سلاح الدمار الشامل والعلاقة مع تفجيرات سبتمبر الإرهابية. عقد من الزمان لم يشهد العراقيون مثله منذ الفترة المظلمة في انفراط عقدهم وتبعثر صفوفهم وأكل حابلهم نابلهم، ما جرى في هذا العقد الزمني الأسود لم يجر على بلاد في القرنين الأخيرين ولا حتى في سوريا عقد أشد قتامة وسخاما ولطالما مما حملته عقود الحروب قبله. بلاد جرى احتلالها تحت تصفيق جميع السياسيين الذين يظهرون في المشهد اليوم ثم جرى التنكيل بالعراق درجة بعد درجة حتى الوصول إلى هذا الدرك الأسفل من الأوضاع المزرية التي عنوانها اعتقال المواطنين وتعذيبهم ومن ثم إعدامهم بتهم جرائم لم يقترفها في حين إن المجرمين الحقيقيين طلقاء يلعبون مع الريح حيث تميل شرقية كانت أم غربية. الطائفية جاءت مع الاحتلال الامريكي.....هذا أبسط وصف يواجهنا به أي مواطن عراقي معذب وهو يرى بلاده تضيع بيد السفهاء والجهلاء والفاسدين. نرى المسؤول العراقي يعلن رفضه الطائفية وهو متشبع بها يأكل ويشرب من ماعونها، ويصنف موظفيه على هذا الأساس الطائفي. أمريكا لم تعتذر عن احتلالها العراق لأن أحدا لم يطالبها بذلك. والطائفية احتلال آخر أشد فتكا وديمومة لم يعتذر أحد عن ممارسته في خلال السنوات الخوالي ذلك إنه لايزال في المستنقع نفسه لم يبرحه ساعة. لماذا الاعتصامات والاحتجاجات تعم العراق، والجواب المباشر هو إن المشهد السياسي وما تمخض عنه من مواقف وسلوكيات وإجراءات، هو كله طائفي بامتياز. المخبر السري كان يعمل على الأساس الطائفي وكذلك على الأساس ذاته تجرى المداهمات الليلية للأحياء السكنية، الاعتقالات ثم الإعدامات. أليس أمراً مثيراً للنظر أن تكون الإعدامات التي تقول منظمة العفو الدولية إنها جزائية ونتيجة الاعترافات منتزعة تحت التعذيب، باتت محصورة في طائفة واحدة بنسبة تزيد على تسعة وتسعين بالمائة؟. جرد عقد من الزمان ما بعد احتلال العراق يحتاج إلى مجلدات غير إني لا أرى أوضح من مفردة الطائفية يمكن أن يختصر توصيف اللحظة العراقية الشاذة التي تمر بها البلاد اليوم. مثلما لا أرى مفردة أوضح من الاحتلال الامريكي وجرائم زنيم الحروب جورج دبليو بوش يمكن أن أصف بها أسباب تحول العراق إلى غابة ومقاطعات وغنائم ولصوص وضحايا. وقبل كل شيء فإن الاعتذار الامريكي أمر حتمي لتصحيح أوضاع شاذة في العلاقة بين الشعوب والدول، ولواشنطن أن تعتذر بإجراءات ومواقف وليس بالكلام وحتى ذلك الحين فإن العراق سيبقى يمر من نفق مظلم إلى نفق آخر من دون نهاية. قلتها قبل عشر سنوات وأقولها اليوم وأنا مطمئن إن المرء يستطيع قول الأمر نفسه بعد عشر سنوات أخرى إذا لم يحصل اعتذار أمريكي بالإجراءات التصحيحية وليس الأقوال.