وظيفة التربية والتعليم لم تعد وحدها ما يشغل المدارس التي أصبحت أيضاً بيئة منتجة، قادرة على الاستثمار والإنتاج، واستغلال طاقات الطلبة والهيئة التدريسية بما يعود عليهم بالنفع، من خلال إقامة مشروعات قد تربح قليلاً، لكنها تخلق جيلاً مبدعاً، قادراً على تنمية مهاراته العلمية والعملية، مسلحاً بالقدرات والخبرات . تنوعت المشروعات المدرسية المنتجة، فهناك في المدارس مساحات لزراعة الخضروات، والبازار والسوق السنوي، والأسهم، ومربي للحيوانات، والأعمال اليدوية والمعارض، ومسابقة التاجر الصغير، وكل تلك المشروعات تعود بأرباح على المدرسة، وتقسم على الطلبة والهيئتين الإدارية والتعليمية لتعويد الطلبة على مهارات التجارة وتوزيع الأرباح واستثمار العائد من الإنتاج . عبدالرحمن الملا "مدير مدرسة المجد النموذجية" أشار إلى أنها تحفز الطالب وولي أمره على الإنتاج، وذلك بتخصيص يوم مفتوح تحت شعار "أسرة المجد المنتجة"، وعرض إنتاجات منزلية بلمسات الأسرة والطلاب، وتولي الطالب مهام البيع وجذب زملائه للشراء والمنافسة الشريفة مع الآخرين . ويقول: تعويد الطالب على الإنتاج يسهم في اعتماده على نفسه وتعزيز مهارة البيع والشراء، وتدريبه على كيفية الحفاظ على عائد إنتاجه واستثماره بالمفيد، وزرع قيم الأمانة والصدق في البيع، والتعامل مع الزملاء الزبائن، وتشجيع الأسر على الإنتاج وتسويق منتجاتها . إضافة إلى ذلك، نستضيف إحدى الجمعيات الخيرية لتشجيع الطلبة على التبرع بجزء من أرباحهم، لتعزيز قيم التعاون في نفوسهم . ويوضح أنهم يخصصون جوائز للمشروع الأفضل، والطالب الأكثر مبيعاً وربحاً . ويشير إلى أن المبادرة الأخرى المستمرة على مدار العام هي المزرعة المنتجة، التي تضم الحمص والفجل والطماطم والخضار والبازلاء، ويتدرب فيها الطالب على مهارة الزراعة وجني المحصول والاعتناء به، لافتاً إلى أن المحصول يوزع على الطلاب والمعلمين والإدارة والضيوف . ميرة عبدالله "مديرة مدرسة خديجة" تشير إلى أن المدرسة تنظم بازارات لتسويق الأشغال اليدوية التي أنتجتها الطالبات على مدار العام الدراسي . وتقول: من المبادرات المنتجة "المشتل"، وهو بيت بلاستيكي لزراعة الخضروات كالبقدونس والكزبرة والبطاطا، وإنتاج المشتل سوف يباع للمعلمات وأولياء الأمور، وبذلك تكون المدرسة منتجة، والطالبة لها دور أساسي في عملية الزراعة والإشراف . إضافة إلى ذلك قدمنا مبادرة أخرى تزيد من إنتاجية المدرسة، بتأسيس مربى صغير للأرانب وتكاثرها وبيعها، وقفص للعصافير، وبدأنا المشروع بشكل مصغر إلى أن يزيد الإقبال وتتكاثر الحيوانات وتزيد المبيعات . وتلفت إلى أن عائد الإنتاج من المشروعات تخصص نسبة منه للطالبات، ونسبة بسيطة للمدرسة لتدريبهن على عملية البيع والتجارة وتوزيع الأرباح مؤكدة أن تلك المبادارت تكسب الطلبة مهارات التسويق والترويج لمشروعاتهم، والإبداع في صنع لوحات إعلانية . علياء حسن "مديرة مدرسة الإبداع للتعليم الثانوي" تقول: استثمرنا جزءاً من مساحة المدرسة للزراعة، ووجدنا التعاون الكبير من البلدية، بإنشاء بيت بلاستيكي وزرعت الطالبات مجموعة من الخضروات بطريقة الزراعة العضوية، وفي اليوم المفتوح في المدرسة، جهزنا سلاطات وشاياً بالنعناع من حصاد المزرعة، وفي العام الماضي كانت مبيعاتها كبيرة، إذ كانت الطالبات يبعن المحاصيل لمعلمات المدرسة، والعائد من الإنتاج يدعم مشروعات قسم الجغرافيا، لأنه القسم المسؤول عن المزرعة المنتجة . إضافة إلى ذلك أطلقت المدرسة مشروع المواهب، ومن خلاله نستثمر قدرات الطالبات في إنتاج أشغال يدوية والتسويق لها على مستوى المدرسة، والإنتاج كان كبيراً . وتشير إلى أن الطالبات يستمتعن بشكل كبير في تلك البرامج، ويشعرن بالانتماء للمدرسة، ويتعرفن إلى طرق الإنتاج وكيفية استثمار العائد من الإنتاج . "البستنة" مشروع إنتاجي طبقه علي سعيد "مدير مدرسة الغيل للتعليم الثانوي" فيها تنفيذاً لمبادرة وزارة التربية والتعليم . ويقول: شارك طلاب المدرسة في تخصيص منطقة للزراعة وزراعتها بمختلف أنواع الخضروات، ويهدف المشروع إلى تعزيز الوعي الزراعي لدى الطلبة، وتعويدهم على الاعتماد على أنفسهم، والحفاظ على الإنتاج والتسويق، وإنتاج المزرعة يباع في المدرسة وخارجها، ويوزع على ضيوفها لنشر ثقافة الإنتاج في المجتمع المدرسي . ويلفت إلى أن العائد من الإنتاج يسخّر في خدمة المدرسة والطالب، سواء من خلال شراء معدات الزراعة أو وسائل تعليمية جديدة يحتاجها الطالب . مريم درويش "مديرة مدرسة الظيت" تقول: أطلقت المدرسة مبادرة فريق الموارد المالية، وينظم سنوياً، مسابقة التاجر الصغير على مستوى المدرسة، والتنافس بين الصفوف بحيث كل فصل يقدم مشروعاً تجارياً، وللطالبات مطلق الحرية في اختيار نوع النشاط التجاري، والفصل الأكثر ربحاً تكرمه المدرسة وتقدم له جائزة لتحفيز الطالبات على الابتكار والإبداع . وتلفت إلى أن الأرباح تخصص نسبة منها للطالبات ونسبة بسيطة للمدرسة . وعن مبادرة "أجيال تعاونية"، تقول: تشارك الطالبات في هذه المسابقة التي تطرحها الجمعيات التعاونية، وذلك من خلال نشاط تعاوني وتشكل لجنة ومجلس إدارة، وتضع الطالبات أسهماً والربح يقسم على المساهمين . وتضيف: الفريق الذي يرغب بالمشاركة في منشط وبحاجة إلى رأس مال للبدء بالمشروع، يحرص على صنع بعض الأطباق وبيعها في المدرسة . وتؤكد أن المشروعات الإنتاجية تسهم في صقل واستثمار طاقات الطالبات، وإبراز ابتكاراتهن في المسابقات والمناشط، سواء على مستوى المدرسة أو خارجها، وتدرب الطالبة على أن تكون قيادية، وقادرة على استثمار أرباحها والاعتماد على نفسها . ليلى محمد "مدير مدرسة واسط النموذجية" تقول: المبادرات الإنتاجية تسهم في صقل شخصية الطالبة، وتعلقها بالمدرسة، وتجعل الطالبات قياديات، وتعزز طرق البيع والشراء لديهن، فالطالبات في البازارت تصل أرباح كل منهن إلى الألف درهم، فهناك فعالية سنوية تنظمها المدرسة، البازار الذي يضم 60 كشكاً، وكل منها يعرض منتجاً من صنع الطالبات، والفكرة انطلقت من معلمة الاقتصاد بدعمهن وعرض مواهبهن وتدريبهن على عملية البيع والشراء، إضافة إلى ذلك، نحن بصدد تنظيم معرض في المدرسة لعرض إبداعات الطالبات في مختلف الفنون، وآخر لبيع الأثاث المستعمل، بعد عرضه بطريقة إبداعية لبيعه والاستفادة من العائد . وتلفت إلى أن الارباح تعود نسبة منها للطالبات، ونسبة آخرى لخدمة العملية التعليمية والتربوية .