خارج النص لم يعد سرا خافيا أن الديبلوماسية الكويتية وبسبب الظروف التي مرت بها البلاد طوال العقدين الماضيين, تخلت شيئا فشيئا عن كثير من حيويتها وأنشطتها الفاعلة على المستويين الإقليمي والدولي, والتي كانت محط أنظار العالم أجمع منذ عهد الاستقلال وإلى لحظة غزو القوات العراقية الكويت. لن نقول إن الديبلوماسية الكويتية منذ العام 1991 انزوت في ركن بعيد وتقوقعت على نفسها, وإنما الأدق, أن تحركاتها صارت محسوبة أكثر وبعناية أكبر وفي حدود ونطاقات ضيقة. وهذا بلا شك, أتاح الفرص لغير دولة في أن تتبوأ المكانة التي كانت عليها الكويت سابقا, وفي الوقت نفسه, خفت وهج الأضواء التي كانت مسلطة على بلادنا. الرئيس علي فهد الراشد أدرك ببعد بصيرته حاجة بلاده الكويت في ان تستعيد تاريخها المشرف وتكون حاضرة ومتواجدة وذات صوت قوي ومؤثر في المحافل الدولية, ولكن بخطوات مدروسة, وبصورة تتجنب الحساسيات وتستفيد من دروس وعبر الماضي. فكان ان انتهج أسلوب "الديبلوماسية البرلمانية" ليكون أساسا ينطلق منه ويخدم به السياسة الخارجية لبلاده, ومن جهة أخرى يبني ويطور العلاقات البرلمانية على المستويات كافة, الخليجية والعربية والإسلامية والدولية. وقد بدا لنا هذا مذ ساعة توليه منصبه, ومن خلال جولاته البرلمانية الخليجية, إلى أن ختمها في المؤتمر ال ̄ 128 للاتحاد البرلماني الدولي الذي انعقد في الإكوادور, في شهر مارس الماضي. في مؤتمر الإكوادور, ترأس الرئيس الراشد وبشكل استثنائي غير مسبوق الاجتماعات التنسيقية بصفته ممثلا عن البرلمانات الخليجية والعربية والإسلامية, وهذا يبين وزن الرجل دوليا, ويؤكد مكانة الكويت في المحافل الدولية, وقد تعززت هذه المكانة بتقديم الكويت كي تكون الدولة المضيفة للمرة الثانية على التوالي لمؤتمر الاتحاد البرلماني العربي. هذا الاتحاد الذي يترأسه الراشد, انطلق بعد حرب أكتوبر 1973 ولهذا التاريخ دلالة كبرى, حيث اعقب انتصار العرب على اسرائيل, حاجة ماسة لترجمة التضامن والعمل العربي المشترك بخلق كيان يجسد حالة التعاون بين العرب ويوثقها بقرارات وتوصيات تخدم الأمة العربية عامة... لنا عودة نستكمل بها أهمية الدبلوماسية العربية. [email protected]