كُلّف الرئيس تمام سلام بتشكيل حكومة لبنان، فأيها اللبنانيون.. أيها العاشقون للبنان.. إليكم مني ألف تحية وسلام. سلامٌ على الإجماع الدبلوماسي والسياسي العجيب الذي أبدته السفارات والأحزاب و «البكوات» حرصاً منهم على سلامة وسيادة لبنان، وتحييده قدر الإمكان عمّا يجري في أرض الإخوان. سلامٌ على حظّ الرئيس تمّام الذي عزّزه التقاطع بين قلق الدمّام ومكر الفُرسان، وأسعفه طمع حُكّام لبنان في حكومة مستقرة، مهمّتها الانتقال بلبنان إلى برّ الأمان، من خلال إقرار القانون الانتخابي الفُلان، ودفن القانون العلّان، وضمان التوازن في البرلمان، لتوزيع الحصص النفطية بين «أمراء الحرب» والحيتان. أيها الساسة في لبنان عليكم السلام.. ولكم منّي بعض من الكلام سيكون بالنسبة لكم في طي النسيان، بعد أن اعتدتم على الهوان تحت شعار الاختلاف على حب لبنان.. أجمعتم على سلام بموافقة 123 نائباً من أصل 128 ممثلاً في البرلمان ليس إنقاذاً للبنان، وإنما لانتشال أنفسكم من غدر الزمان، ولتعبيد الطريق أمام أبنائكم -ورثة الزعامة- للدخول إلى البرلمان بخطى ثابتة قوامها قانون انتخابي جديد يُخلّد سُلالتكم ويقدّس معتقداتكم المتناحرة إلى أبد الآبدين، واحتفلتم سرّاً -دون استثناء- بانشغال «الأسد» عن الاستئثار ببيضة القبّان وعن تدخله في رسم ملامح مشهد انتخابي مر عليه الزمان. لكم سلام ملائكي جاء بدعم إقليمي ودولي، بهدف إنقاذكم من فراغٍ نيابي لا تحبّذه عواصم الحرب ولا عواصم السلام، لانشغالها الآن في إيجاد تسوية إقليمية شاملة على حساب شعبٍ بات لا يرى من «الربيع» إلا الحسرة والآلام، ولإيمانها بأن كلامها مسموع دوماً في لبنان عند أي مفترق، وفي كل لحظة وأوان. مبارك عليكم الأشهر المعدودة للسلام، ومباركة مساعيكم لإنجاح مخططاتكم بتمّام.. أما أنا كمواطنة لبنانية فهنيئاً لي بحرية الكلام التي منّ بها عليّ دستور لبنان، ومنحتني إياها صاحبة الجلالة والسلطان، لأبحث فيما وراء استحقاقات سلام.. ولأسألكم عن حال مسّنة في بلدي تركتها منذ سنوات كانت تُنقّب عن لُقمةٍ بين نفاياتكم.. وعن أحوال شابة خسرت حُلم الجلوس على كرسي القضاء لتجمع تكاليف الدفن قبل أن يلفظ والدها أنفاسه الأخيرة.. ولأسألكم عن الحقد الذي اعترى قلب مُتفوق اُنتزعت منه منحة الابتعاث لصالح شابة يافعة تختال يُمنة ويُسرة بعلاقتها مع سعادة النائب.. ولأناديكم متسائلة عن دمعة أم أفجعها مقتل العزيز برصاصة مجهولة.. وعن ضحايا الحبوب المخدرة والأدوية المزورة المملوكة لشركاتكم.. وعن حال مسجون لم يرتكب ذنباً لكنه ما زال قابعاً خلف القضبان لأن ابن «الباشا» أراد تأديبه.. أم أسألكم عن حال ناقمٍ أُخذت منه أرضه عَنوة بالسُحت وبالربا.. أم عن آلاف الجثث التي بُنيت فوقها أسواركم وزعاماتكم.. ها أنتم ترتدون مجدداً قناع الوفاق وتعبّرون عن تفاؤلكم ب «انفراج الأزمات» خلف منابر ملّت من الكلام، وتعبت من مفردات بالية اُستهلكت في مزايدات العيش المشترك، والحوار الوطني، وحكومات الوحدة الوطنية الهشّة دوماً وأبداً -اللهم إلا إذا كان جدول الأعمال القضايا الشخصية المصيرية. يا أهل لبنان لا «سلامكم» يستطيع إحلال السلام.. ولا كلامنا سيُحيي العظام.. أسألكم بالله أن تكفوا عن الكلام.. وأن تتركوا آمالنا بسلام.