أكد اللواء (المتقاعد) خالد عبدالله البوعينين قائد القوات الجوية والدفاع الجوي في الإمارات سابقا ورئيس مؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري أنه في معظم دول الخليج العربي ليس هناك خوف من «الربيع العربي»، طالما حرصت هذه الدول على مبدأ العدل والتنمية، وتوفير كل سبل الأمن والأمان لشعوبها، كما كانت تعمل، وكذلك طالما أن الإسلام المعتدل والشريعة أساس التصرف في اجهزة الحكم فيها. وقال في الورقة التي قدمها أمس خلال المؤتمر حول مستقبل الصراع في الشرق الأوسط ان الأمن والأمان والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط لاتزال في مرحلة التكوين. واوضح البوعينين أن الغرب رحب بإطاحة الأنظمة الديكتاتورية في الربيع العربي، معللاً بنفس بما نادت به الثورات من مبادئ ديمقراطية، وسرعان ما هاله ما يحدث في تونس ومصر، حيث تنذر الأوضاع بصعود ديكتاتورية أشد وأفظع. وهذا ما حصل فعلاً، حتى الآن، فقد يقضي تفرّد الأخوان المسلمين في حكم مصر على ثورة 25 يناير، وينذر بإعادة مصر الى حضن التسلط وانتهاج وسائل قمعية، مع ما رافق ذلك من وضع اليد تباعاً على المؤسسات القضائية والمدنية والدينية، مع العلم ان موقف الإخوان المسلمين في ثورة مصر كان متذبذباً ولم يكونوا في طليعة الحراك او المواجهة مع السلطة. وقال: من غير أن يعني ذلك أيّ ضمانة للمستقبل، نرى أن ما حصل خلال العامين الماضيين من ثورة المظلوم على الظلم والاستبداد يمثل نقلة إيجابيّة نجح «الربيع العربيّ» في إحداثها، من الخارجيّ إلى الداخليّ، ومن الزائف إلى الفعليّ، ومن السلطويّ إلى المجتمعيّ. فهل يتكلل هذا الجهد القويم بالوصول الى نظام جديد قائم على العدالة والحرية والمساواة، ويحاكي الحوكمة الديمقراطية؟ وأكد أن الربيع العربي أثبت أن السياسات العربية يمكن حشدها ضد الديكتاتورية تماما، كما حدث في أوروبا الشرقية أميركا اللاتينية، وذلك بالطبع لا يعني أن الطريق إلى ديمقراطية فعالة سوف يكون سهلا أو مباشرا في تونس، ومصر، وليبيا ولكنه يشير إلى أن الرغبة في الحرية والمشاركة السياسية ليس مسألة ثقافية قاصرة على الأوروبيين والأميركان. غيوم الحروب وقال البوعينين ان الصراعات التي تنذر بمستقبل تتلبد فيه غيوم الحروب في منطقة الشرق الأوسط تتلخص في هواجس الدول العظمى من فقدان النفوذ في المنطقة، وخاصة المتحكم بموارد الطاقة وطرق التجارية العالمية. وأشار الى تداعيات حرب العراق، التي ما زالت تحصد الضحايا، وأغرقت البلاد في فرز مذهبي وقومي غير محمود العواقب، والقضية الكردية كأمر واقع ينذر بأخطار الانفصال وتهديد كيانات إقليمية. وتساءل: كيف شوهت الأنظمة الديكتاتورية الطريق الى فلسطين؛ هل سيحافظ الإسلام السياسي في مصر على اتفاقية كمب ديفيد؛ الأحداث في سوريا وانعكاسها على الاستقرار القائم على الحدود دون اتفاقية سلام؛ تطورات الحراك العربي وتداعياته من وجهة نظر اسرائيلية، وبالتالي مسرى عملية السلام. واستعرض في ورقته الدور المقلق للنظام الإيراني في المنطقة؛ والحراك الإيراني المستمر ومحاولته الدؤوبة بالتدخل في قضايا داخلية للشعوب العربية، ودعم المد الشيعي بكل الوسائل، بما فيها التسليح تحت عناوين مختلفة؛ الإبهام المحيط بالنوايا الخفية للملف النووي. وحول ما يتعلق بهواجس الدول العظمى، قال ان فشل الولاياتالمتحدة في العراق ادى إلى إفساح المجال أمام قوى عالمية أخرى، فبعد أن أظهرت القوة الأميركية حدودها باتت روسيا والصين تشعران الآن بالجرأة الكافية لتحدّي واشنطن في المنطقة، وقد استغلّتا الصراع السوري لرسم موقع استراتيجي وجيوسياسي جديد ومستقلّ لهما في الشرق الأوسط. وأكد انه يجب أن لا نغفل التوجس الإسرائيلي أثناء ثورة الربيع المصري، وخوف اسرائيل من التغيرات في مصر تحديداً، فنتذكر كيف سارع الجنرال عاموس يدلين بتقييم الوضع في مصر وتأثيره في إسرائيل فقال: «إذا صحّت التوقعات السوداء وتحققت»، وسقط نظام مبارك، فإن ذلك يقود إلى «الحديث عن ميزانية مختلفة للأمن، وبناء قوات الجيش بشكل آخر تماماً». المواجهة الإلكترونية أكد اللواء المتقاعد خالد البوعينين أن المواجهة الإلكترونية ستكون في قلب الكثير، إن لم يكن في قلب كل النزاعات الدولية والمنافسات لسنوات مقبلة. ويخشى البعض وفقاً للسيناريو الأسوأ، أن تفسد النزاعات الإلكترونية العلاقات الدولية، وتفجر حروباً عسكرية في مناطق عدة لا في الخليج وحده. وأعلنت واشنطن في العام الماضي، انها تحتفظ بحق الرد عسكرياً على أي هجوم إلكتروني يوقع قتلى أو أضراراً. وقال ان اسرائيل تعرضت لهجوم من «الهاكرز» لم يسبق له مثيل من حيث الحجم، وطاول مواقع الكترونية مهمة، منذ يومين، وهي ليست المرة الأولى، فقد تعرضت سابقاً لهجمات مماثلة رداً على العملية العسكرية «عامود السحاب»، التي شنها الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة أواخر العام الماضي.