لماذا لا يُعمم التأمين الصحي على جميع الكويتيين، وليس اقتصاره على طلبة الخارج، فهذا يقضي على كل العيوب والنواقص في الوضع الصحي؟ تصريح وزير الصحة العامة بأن الدولة رصدت مليارا وخمسمائة الف دينار لمشاريع بناء مستشفيات جديدة وتوسعة للقائمة حاليا، خطوة متأخرة، لكنها في الاتجاه الصحيح على قاعدة «ان تبدأ متأخرا خير من ان لا تبدأ ابدا»، وكلنا يعلم بأن الوضع الصحي في الكويت بحاجة الى غربلة وانعاش، نتمنى ان تنجح الوزارة في تحقيق الانجاز المطلوب. فلا تجد اسرة من الاسر الكويتية الا ولديها مرضى بحاجة الى مستوى طبي عال من التشخيص والعلاج، ولا تنكر الوزارة ولا احد منا حالات الاخطاء الطبية الناتجة عن اهمال بسبب تكدس المرضى على المراكز الطبية للعلاج، دون ان يواكب ذلك الاستيعاب الكافي، فهل يجوز لبلد افاء الله عليه بالنعم والخيرات، ان يعاني شعبه من تخلف في المجال الصحي لدرجة ان ينهض بعض الخيرين من اهل الكويت بالتبرع لبناء مراكز صحية او شراء معدات طبية لدعم المستشفيات القائمة؟ وهل يعقل ان الكويتيين يقفون طوابير انتظار لكي يأتي دورهم للعلاج، أو ان يمكثوا شهورا لتحديد مواعيد لفحوصات الاشعة الدقيقة كالمقطعية او المغناطيسية او الفحوصات النووية؟ انظروا الى مستشفى السرطان، وألقوا نظرة على شيبان اهل الكويت نساء ورجالا، بعد ان يأخذوا الحقنة الكيماوية لا يجدون سريرا يتكئون عليه، وتجدهم معلقين في الممرات والطرقات، فضلا عن مرضى الفشل الكلوي الذين يحتاجون لغسيل شبه يومي. النقص الشديد الذي تعاني منه المستشفيات الحكومية، فضلا عن الشح في مراكز الاسنان والانف والاذن والحنجرة وامراض العيون وغيرها كثير، الامر الذي يضطر المريض الى اللجوء لطلب العلاج في الخارج، وما ترتب على هذا الامر من اثارة الازمات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية راح ضحيته المواطن الذي هو في امس الحاجة الى العلاج. نعتقد ان احد الحلول يكمن في تفعيل التأمين الصحي، ليس للطلبة الدارسين في الخارج وحسب، بل يتبعها خطوة وهي اقتطاع جزء من الميزانية المليارية لعمل التأمين الصحي للمواطنين الكويتيين قاطبة، فهذا التأمين سوف يقضي على جميع الآفات والعيوب التي لحقت بالوضع الصحي في الكويت، وسيقضي على الطوابير التي نراها في المستشفيات والمراكز الصحية، ونجعل للمواطن حرية الاختيار في العلاج والمستشفى الذي يريد، سواء داخل الكويت او خارجها، وفقا لضوابط تضعها الوزارة. كما ان هذه الخطوة ستوقف ورقة التكسب السياسي الذي يمارسه بعض النواب على الحكومة ضمن ثقافة وسياسة «اصرخ وتهجم تحصد وتحصل على ما تريد»، والتي جلبت الصداع المزمن للوزراء المتعاقبين على وزارة الصحة. فهل نرى حلولاً حاسمة على أرض الواقع؟ نتمنى ذلك. عيسى الكندري