المشروع الجديد المسمى «قانون الإعلام الموحد»، الذي تنوي تقديمه الحكومة إلى مجلس الأمة، هو أبلغ تعبير عن الجهد المضني المشترك، الذي بذله الفريقان: فريق ما يسمى زوراً بالمعارضة التي تبنت بدورها نشاطاً سياسياً غريباً وغير مألوف في أدبيات الموروث الكويتي، وهو التطاول من البعض فيها على مسند الإمارة، والدعوة إلى خلخلة نظام الحكم كمقدمة لإضعافه، عبر القيام بالتظاهر والاعتصامات وإثارة الشغب، وعبر استخدام وسائل الإعلام وأجهزة التواصل الاجتماعي لتشويه صورة النظام وتشبيهه بالنظم القمعية الدكتاتورية. أما الفريق الثاني، فهو الفريق الحكومي الذي تلقف هذا النشاط الذي تقوم به ما تسمى زوراً بالمعارضة بكل شكر وممنونية، ليقوم بتنفيذ ما عجزت عنه كل الحكومات التي سبقته، وهو الحد أو بالأحرى إنهاء كل أشكال حرية الرأي والتعبير! أنا باعتقادي أن مثل هذا المشروع لا يمثل سوى عجز وفشل حقيقي للحكومة الحالية، فشل في كل شيء، في الأمن والصحة والتعليم، وفشل في تحقيق العدالة واحترام القوانين. هذه الحكومة غير قادرة على التماشي مع طموحات القيادة السياسية، ومازالت غير مستوعبة حجم النقلة النوعية في نظام الانتخابات، وإلا بالله عليكم أي عاقل يتوخى الارتقاء بمجتمعه لا يؤمن بأن مفتاح هذا الارتقاء هو إفساح المجال للإبداع وأن الإبداع لا يمكن أن يتحقق إلا إذا توافرت أجواء الحرية، وكلما اتسعت هذه الأجواء ازداد الإبداع تألقاً! لماذا يعاقب المجتمع بأسره بجريرة واحد معتوه وملعون تعدى على الذات الإلهية؟! وكيف يؤخذ عموم الناس بجريرة شرذمة حاقدة مارست الشغب من أجل الإضرار بالناس وبالبلد؟! نعم هذا المشروع عنوان فاضح لفشل الحكومة، وتعبير عن عدم قدرتها على امتلاك أدنى مشروع تنموي! وإلا بالله عليكم كم واحدا تجرأ بالتعدي على الذات الإلهية منذ تأسيس هذا الكيان غير ذلك المعتوه؟ وهل شهدت الكويت في سياق تاريخها نشاطاً مليئاً بالتعديات على مسند الإمارة، ومشحوناً بالتخريب وتهديد الأمن من خلال التظاهرات ومحاولات النيل من هيبة القضاء غير ذلك النشاط الذي قامت به ما تسمى زوراً بالمعارضة؟! هذا المشروع غير المنطقي، بل واللا عاقل، والذي تصل عقوباته إلى مئات الآلاف، لا يعني سوى خنق بقفاز حديدي لحرية التعبير، غير هذا هو سُبّة في جبيننا كمجتمع أمام المجتمعات المتحضّرة، باعتباره يضع في إحدى فقراته لموظفي وزارة الإعلام حق تعريف القواعد والنظم المخالفة لآداب الحفلات العامة، إذ بإمكان هؤلاء الموظفين إلغاء الحفل إذا ما تبين لهم حسب تفسيرهم أنه مخالف! ثم لماذا الحكومة لا تشرب حليب السباع إلا على الإعلام، فتضع له شديد العقوبات وتترك ما هو أهم؟! أين هي الحكومة من حوادث المرور، التي يذهب ضحيتها يومياً شباب في عمر الزهور بسبب ضعف القوانين وإجراءات الردع؟ لماذا لا تشدد هنا وتأتي بقانون مشدد يحدّ من مثل هذه الحوادث؟! وأين هي الحكومة عن تجار الإقامات؟ وما يمارسونه من جرائم تجاه البلد، لماذا لا تصدر قانونا مشددا يوقف مثل هذه الجريمة؟ وأين هي عن تجار الأغذية الفاسدة؟! وأين شجاعة الحكومة لا نجدها تواجه أنواع الفساد الذي ينخر في جهازها الإداري؟! وأين قوانينها المشددة لا نراها توجّه نحو أصحاب الشهادات المضروبة، الذين بواسطتها تسللوا للمناصب القيادية؟ وأين.. وأين.. وأين؟! أكرر: إن تبني مثل هذا المشروع لا يعني سوى الفشل الذريع في إمكانية تبني برنامج عمل ناجح! سعود السمكه