مشاهدة المباريات الرياضية في أي بلد من البلدان ما هي إلا نوع من المتعة والترويح عن النفس.. والخروج من ضغوطات الحياة التي يعيشها المرء طوال أيام العمل.. لكن للأسف الشديد هذه المباريات صارت نوعاً من الخوف الحقيقي على أي شخص يفكر في الذهاب إلى ملعب من الملاعب.. ففي مصر كانت الأمور قد وصلت إلى أن تقوم الأسر كلها بالذهاب إلى الاستاد.. الأب والأم والأولاد.. كانوا يصبغون وجوههم بلون العلم ويحملون أعلامهم في أيديهم ومعها مأكولاتهم ومشروباتهم لأنهم يقضون وقتاً طويلاً داخل الاستاد قبل أي مباراة وما أن تنتهي المباراة يخرجون في هدوء مع الخارجين من الاستاد عائدين إلى بلادهم وقد قضوا يوماً جميلاً.. حدث هذا أيام كأس الأمم الإفريقية 2006 والأيام التي سبقتها وما بعدها حتى قامت ثورة 25 يناير التي حولت الشباب المصري من الهدوء إلى التشنج والعصبية.. وكان ما كان من أحداث مؤسفة ودامية في مباريات كثيرة.. مما أثار خوف الفرق التي تأتي للعب في مصر كما حدث من زيمبابوي مؤخرا والتي طلبت أن تنقل مباراتها مع مصر في الجولة الثالثة من تصفيات المجموعة الأفريقية السابعة لكأس العالم 2014 في البرازيل إلى دولة أخرى بحجة خوف اللاعبين من اللعب في مصر وأن الاتحاد الزيمبابوي كان يعالج لاعبيه نفسياً وأشياء من هذا القبيل كي يأتوا إلى مصر.. وهي من الأمور العجيبة والمستغربة فعلا.. لكن هذا ما حدث والسلام. الجماهير كانت تحلم بالعودة إلى مدرجات الملاعب مرة أخرى بعد غياب قسري دام عامين.. وظن الجميع أن الجمهور عندما يعود سيكون أكثر التزاماً وانضباطاً.. لكنه عاد سيرته الأولى من الفوضى والخروج عن المألوف بشكل يهدد سلامة الآخرين.. فلم يكن أمام المسؤولين المصريين سوى اتخاذ القار الصعب بمنعهم مرة أخرى وإقامة المباريات بدون جمهور.. مما يجعل الملاعب كأنها قبور.. فيها صمت غريب أثناء المباريات.. ويفقد المباريات حلاوتها وإثارتها.. ويعطي فرصا للفرق المنافسة للفرق المصرية بالتفوق عليها لأنها لا تلعب تحت أي نوع من الضغط الجماهيري المعروف عنه أنه يساعد كثيرا على تحقيق الفوز على اعتبار أن الأرض تلعب مع أصحابها.