الخميس 11 أبريل 2013 05:22 مساءً المجلة لا خوف على لبنان من فراغ عندما يحين موعد الفراغ الحتمي في المؤسسة التشريعية التي تنتهي ولايتها في العاشر من يونيو (حزيران) المقبل، سواء مدد البرلمان الحالي ولايته بنفسه، أو لم يمدد. وسواء شكل الرئيس المكلف تمام سلام حكومته أو لم يشكلها. كان تقاطر النواب والكتل النيابية اللبنانية برؤوسها الكبيرة والصغيرة، إلى رئاسة الجمهورية لاختيار رئيس جديد للحكومة، ليكون أمرا طبيعيا ومثيرا للاهتمام فيما لو كان يعبر عن ديمقراطية حقيقية، لا مجرد إجراء شكلي لا يقدم ولا يؤخر حقيقة عرفها اللبنانيون ثلاثة أيام قبل ختام هذه الاستشارات. يمثل لبنان واحدة من أعمق الديمقراطيات العربية، لكنها للأسف لا تعدو في القرنين الماضيين كونها ديمقراطية شكلية تمارس تحت غطائها أبشع أنواع الديكتاتوريات، ومصدر البشاعة هنا، ليس القسوة، بل مجرد الادعاء بوجود ديمقراطية في بلد قال عنه رئيس حكومة سابق إن فيه «الكثير من الحرية والقليل من الديمقراطية». المشكلة في «الديمقراطية اللبنانية» هي أنها ديمقراطية على ورق، أما في الواقع فإن الأمور تبدو مختلفة. هناك مؤسسات كثيرة، موجودة على أرض الواقع، لكنها لا تمارس الصلاحيات التي نص عليها الدستور، لأن القرارات الفعلية تتخذ في «المطابخ» الكبرى، وهي بالتأكيد ليست في أي من المؤسسات، ولا تتبع الأصول التي تنص عليها القوانين، فهذه المؤسسات وجدت لإضفاء «الشرعية» على ما يتم الاتفاق عليه، ومن هنا يمكن الإجابة على الخائفين من «الفراغ» بأن هذا الفراغ غير ممكن، فمن يديرون القرار في البرلمان لا يزالون موجودين في أماكنهم، داخل وخارج البلاد، وهم قادرون على إدارة اللعبة بنفس الكفاءة. وبالتالي لا يؤثر الفراغ البرلماني على أي من القرارات المصيرية التي تتخذ خارج هذا البرلمان، و«يبصم» عليها النواب تبعا لقرار رئيس الكتلة وزعيم الحزب. اختيار رئيس الحكومة المكلف يتم خارج البرلمان، ويسمي النواب الرئيس المتفق عليه خارج البرلمان. رئيس الجمهورية نفسه ينتخب في أي مكان، إلا في مجلس النواب. فالرئيس عادة يكون صناعة مختلطة تتوافق عليها دول القرار الكبرى والصغرى، وتترجم التسمية في البرلمان، فرئيس الجمهورية الحالي نفسه انتخب وفق آلية لا يزال البعض يعتبرها «مخالفة للدستور»، فهو انتخب من دون أن يستقيل من منصبه في قيادة الجيش، خلافا للقانون الذي ينص على وجوب استقالة موظف الفئة الأولى قبل ستة أشهر من الانتخابات ليحق له الترشح لرئاسة الجمهورية، أو حتى للبرلمان. وللمفارقة، فقد انتخب الرئيس ميشال سليمان من دون حتى أن يعدل هذا القانون، بعد أن أخرج «الساحر» نبيه بري، رئيس البرلمان، من كمه «فتوى» تقول إن «المهل تسقط مع الفراغ» وهذه فتوى قد تصح أو لا تصح على الأرجح، لكن أحدا لم يكلف نفسه عناء الاعتراض، فالإرادة الدولية والإقليمية والمحلية اجتمعت على الانتخاب.. فكان الانتخاب. أما اليوم، فهناك معضلة جديدة تواجههم، تتعلق بالانتخابات البرلمانية التي لا تبدو حاصلة في أي شكل من الأشكال، لكن أحدا منهم لا يبدو مستعجلا لإعلان هذا العجز، فالكل ينادي بإجراء الانتخابات في مواعيدها، لكنهم يتصرفون وكأنها مؤجلة بالتأكيد، وخير دليل على ذلك أن أيا من المرشحين الجديين – سوى النائب وليد جنبلاط وكتلته – لم يترشح للانتخابات على بعد أيام من الموعد النهائي للترشيحات. وهؤلاء لا يبدون خائفين من عدم الترشح، فإذا اتخذ قرار إجراء الانتخابات سيجدون من يفتي لهم بكيفية تجاوز القانون.يعتبر الساسة اللبنانيون، الدستور والقانون، آلهة من تمر، يأكلونها حين يجوعون، ويعبدونها حين يشبعون. *من ثائر عباس صحافي لبناني يكتب في الشؤون التركية والسورية