الوزن الهلالي وزن مثير للجدل، فهو عاش لفترة طويلة، وقد توارثت قصائده الأخطاء الوزنية.. وهذه السنة السيئة استمرت، لأنه لم تجر دراسة وزن الهلالي بشكل دقيق بالتفعيلات والتقسيم بعيداً عن الالحان الصعبة التي قد تخدع أحياناً. وإذا جرت دراسة ذلك، فربما لم يتم التصريح كثيرا بمثل هذه الأخطاء.. وسوف ألخص مشاكل وزن الهلالي في هذه المقالة. يقول الشاعر عبدالله بن عون في أبيات معروفة أرسلها للشاعر عبدالرحمن العطاوي: ليا عرضت خطوا هنوف(ن) مخفره حورية التوصيف بالزين طامسه تجر ذعذاع الهوى في شليلها كما وردة في مدرج السيل غامسه فلا عاد أجيد السالفة مع منادمي كن النهار بعيني الليل دامسه هنا نلاحظ اختلاف البدايات، فتأتي البداية أحيانا بداية تشبه وزن المسحوب وأحيانا بداية تشبه وزن المنكوس.. والبداية التي تشبه وزن المنكوس هي البداية الأصلية التي يجب أن لا تتغير. ولكن ما يحدث هو أن الشاعر يحذف حرفا من بداية الوزن وهو لا يشعر، اعتماداً على اللحن فتصبح البداية بداية مسحوب. وقد قلت ان البداية التي تشبه بداية المنكوس هي البداية الأصلية اعتماداً على شكل نهاية الصدر الذي يقول لنا أن الوزن هو نفسه بحر الطويل، حيث يمكننا الرجوع لمعلقة امرئ القيس مثلاً للتأكد. هذه هي المشكلة الاولى، وهي قضية اختلاف البداية وحذف حرف.. المشكلة الثانية هي انتهاء الصدر بنهاية تجعل الشطر مسحوبا فيتداخل المسحوب مع الهلالي .. يقول الشاعر سلطان الهاجري من قصيدة هلالية: البل تبي رجل عزومه قويه ولانتوت من دربها مايعوقها ياما رعينا مشبر مارعوبه اهل الغنيم اللي تدقق اربوقها يازينها لاجات عقب المعشا والنار تشعق والمعاميل فوقها اللي يحب الطيب يلقاه عنده واللي يدور للمرارهْ يذوقها ألم يشعر الشاعر هنا أنه خرج من الهلالي ودخل وزن المسحوب؟؟ المشكلة أن هذا الأمر موجود في القصائد الهلالية القديمة أيضا. أما المشكلة الثالثة فتخص وزن الهلالي القصير أو ما يسمى بالأعرج.. يقول الشاعر خلف بن هذال: عليم ضحى الاثنين بالحيل راعنا روعة خليل من فراق.. خليل نهارنا شمسه خبت في غيومها نصف النهار وكنها في ليل غيبة فهد عنا مصاب مصيبنا عسى النساء عقب الغريب.. تحيل يارب ترحمنا وتلطف بحالنا ما عاد فينا غير حيلك حيل في هذا الوزن بالإضافة إلى حل المشكلتين السابقتين لابد من الانتباه إلى أن هذا الوزن يحتاج الى وقفتين وزنيتين في نهاية الأبيات.. وقفة وزنية فقط من دون تثبيت حروف ووقفة للقاف (فراق.. خليل)،(غريب.. تحيل) وهذه القضية نجدها اختفت في البيتين الباقيين وفي بعض الأبيات من القصيدة ذاتها.. شكرا لكم.