وسط غبار الراكضين بين احتمالات الحرب، تضع سيؤول وطوكيو خطط الردع لمواجهة ماقد يقفز من جعبة جار موتور. ووسط سعي محموم للولايات المتحدة في حشد ما يمكنها بمنطقة الباسيفيك أو المحيط الهادئ، تتقاطع خطوط الاستراتيجيات الإقليمية، بين مناورة صينية وحزم روسي، حيث يجد الحليفان اللدودان للولايات المتحدة الوقت مناسبا لوقف خطط التمدد الأميركي على الرقعة الآسيوية، ملعبها الأصيل. ومع بروز مؤشرات إلى استعداد كوريا الشمالية لإجراء تجربة نووية رابعة وإطلاق صاروخ جديد، تتسابق القوى العظمى إلى وضع السيناريوهات التي تناسب مصلحة كل منها، والتي لم تخرج عن الأطر التي وضعتها بيونج يانج نصب عينيها عندما أشعلت فتيل الأزمة. الولاياتالمتحدة، ومنذ اللحظة الأولى كانت قد فرشت الأرض لمواجهة محتملة، فأرسلت طائرتي شبح (بي -2) وعززت أساطيلها في المحيط الهادئ وفي قواعدها باليابانوكوريا الجنوبية. ولم تكتف بأسلحة الردع، بل عززتها بخطط ثنائية، وشكلت قيادتي حرب في كوريا الجنوبية وفي اليابان، تنسقان الفعل ورد الفعل الحربي. والخطوط العريضة لخططها أنها اعتمدت "الخطة الجديدة للاستفزاز المضاد"، والتي تهدف وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز" إلى "الرد بالطريقة نفسها فورا وبشكل متناسب على كوريا الشمالية في حال قررت شن هجوم بري أو إطلاق صاروخ". وفي بعض التفاصيل التي تناثرت من هنا وهناك، فإن جوهر الخطة يستند إلى "تنفيذ الرد على هجوم كوري شمالي بأسلحة مماثلة"، وذلك يعني أن الولاياتالمتحدة وحليفاتها في المحيط الهادي، لن تستخدم الضربة الاستباقية وفقا لمنطق الردع الذي ساد في حقبة الثمانينات والتسعينات. فواشنطن تدرك أن استباق الفعل الحربي في منطقة مصالح مشتعلة ووسط بيئة موتورة بين قوتين عظميين كالصينوروسيا، لن يكون خطوة رشيدة. إضافة إلى أن الولاياتالمتحدة ، ورغم كل ماقيل عن سعيها المحموم للسيطرة على المنطقة التي تشكل قاعدة "المثلث الذهبي" لمصالحها الجيواستراتيجية، فإنها تعاني اقتصاديا وماليا، وقد كانت للتو قلصت حجم ميزانية الدفاع من أجل خطة إنقاذ لم يسعفها فيها نصف الكونجرس الجمهوري. ورغم ذلك فإن هناك خبراء يقولون بتحفز رؤوس الأموال ومصانع الأسلحة الأميركية إلى توفير الدعم ل"القضاء على أية قوة منافسة في منطقة المحيط الهادئ"، الذي سادت فيها الأساطيل الأميركية طوال العقود الماضية، والذي يواجه اليوم تطورا روسيا في مجال المنافسة البحرية وتليها الصين. المنطق الأميركي إذن يتجه نحو عدم استباق العدو بضربة رادعة، بل انتظار الفعل المقابل، رغم أن العدو الشيوعي، هو الأخطر على السواحل الأميركية منذ أكثر من نصف قرن. ولذلك فإنها ستعتمد على قواعدها الإقليمية (اليابانوكوريا الشمالية) لتكون خط التماس الأول الذي سيتيح للجيش الأميركي الاستعداد، بمعنى أن الدولتين الحليفتين ستتلقيان الصدمة الأولى وبالتالي ستكونان الإنذار الأول الذي سيتيح للجيش الأميركي الوقت الكافي لتحقيق الرد الرادع، بينما تستعد بيونج يانج للضربة الثانية.. هكذا لا تستبق واشنطن استعداء الشماليين ولا تنخرط في حرب غير مبررة قياسا على سجلها في الحروب السابقة. ولابد من القول إن عدد القوات الأميركية في كوريا الجنوبية يبلغ 28 ألفا و500 عنصر. ... المزيد