لماذا الحساب دائماً للوزير عما ارتكبه من سبقه؟ أليس الأجدى محاسبة القيادات في الوزارات لأنهم الباقون، والوزراء مرور ترانزيت؟ اجتمع أربعة معاتيه على شراء سيارة أجرة، وجعلوا لها سائقاً يعمل عليها، ولكي تطمئن قلوبهم أنه لن يسرقهم، ركب الأربعة معه؟! أخذ السائق يطوف الشوارع ومعه المعاتيه الأربعة وقد احتلوا كل المقاعد، فلما مضت أيام ولم يستوقفهم زبون واحد، قرروا إصلاح الخلل فاستبدلوا السائق. بما أن كثيراً من نواب مجلس الأمة مستجدون، «فيمكن محد قالهم»، ولكن يفترض أن يكون للحكومة برنامج عمل حسب المادة 98، تعتمدونه وتحاسبونها عليه، مضى إلى الآن نصف دور الانعقاد «وماكو حس»! فلا يعرف أحدكم برامج كل وزارة خلال السنوات الأربع المقبلة، والتي يمكن محاسبة الوزراء عليها ومدى إنجازهم منها وتقصيرهم وتقصير إداراتهم في تطبيقها. كل وزير عليه حضور اجتماعات مجلس الأمة ومجلس الوزراء، ومتابعة أعمال وزارته وحضور اجتماعاتها واستقبال المراجعين. لذلك لا يملك الوزير أن يكون مطلعاً على كل شاردة وواردة في وزارته، فالوزير يضع برنامج العمل واستراتيجيات الوزارة المتوافقة مع الخطة العامة للبلد. ويعمل على تصحيح وتقويم ما يرى من الأخطاء والسلبيات. لذلك هناك فريق من الوكلاء والوكلاء المساعدين يقومون بتحويل «البرنامج الحلم» إلى واقع، فهم عليهم متابعة التنفيذ ورفع التقارير إلى الوزير. ولأهمية الدور المنوط بهم تعتبر الحكومة اختيار هذا الطاقم قراراً سيادياً. لذلك، لما قام أحد الوزراء وقال عن وكيل «يا أنا يا اهو» خرج الوكيل بسيارته صباحاً الى عمله اليومي بالوزارة كالمعتاد بينما جلس الوزير في بيته يغمس «درابيل» بالحليب؟! مخزن الداخلية المسروق، وهروب المتسللين من الزنزانة، وكثرة الجرائم، وفساد إدارة المرور، واحتكار رخص سيارات الأجرة، وتهرب الشرطة من تأدية تدريبات الرماية حتى أصبح أفرادها أفضل من يمثل دور «الكومبارس» في أفلام الحركة الذي يصيب كل شيء إلا الهدف؟! هل كل ذلك سببه الوزير؟! أليس للقياديين في وزارة الداخلية نصيب من ذنب أو سهم من عقاب؟! مع كل تغيير حكومي يتغير الوزراء. ولكن يبقى قياديو الوزارة خلف مكاتبهم ليودعوا وزيراً ويستقبلوا آخر، نحتاج إلى أداة سياسية لمحاسبة قياديي كل وزارة «مع وزيرها» وليس فقط الوزير، وإلا فإن حالنا حال سيارة الأجرة. تغير السائق والعلة في المعاتيه. جاسم فيصل القضيبي J_F_Alqadhaibi@