حبذا لو ترتبط الدول العربية بشبكة سكك حديدية وقطارات على غرار الدول الأوروبية، وتخفف الإجراءات الحدودية.. هل أنا أحلم؟! عرض أحد الطلاب العرب، وكان ثرياً يملك سيارة، أن نرافقه إلى برلين الشرقية، آنذاك، لشراء كتب علمية لأنها رخيصة بعد تبديل العملة. دخلنا ألمانيا الشرقية ثم برلين الغربية، ومن هناك إلى برلين الشرقية، ولم يكن هناك تفتيش يذكر، وبعدئذ تنقلنا كثيراً بالقطار بين برلين الغربية والشرقية وكان التفتيش بسيطاً وحركة المرور غير متوقفة، مع أن البلدين كانا شديدي العداوة لبعضهما. أول خطوة تنتج عن اختلاف أي زعيمين شرقيين تكون إغلاق الحدود أمام الناس، فيقاسون قطيعة أقاربهم وخسارة تجارتهم، ويبحثون عن طريق بديل تعاني فيه الشعوب البسيطة المشقة والمذلة. عند عبور هؤلاء الزعماء بطائراتهم الحدود ليتصالحوا ينعمون على شعوبهم بفتح الحدود، لم أر في أوروبا إغلاقاً للحدود مع وجود أشد الخلافات السياسية بينهم. استذكرت ما كان يقال عن العهد العثماني حيث كان المرء يجول في جميع الأقطار بلا جواز سفر، فهل نحن يا ترى بحاجة إلى مستعمر يوحّدنا؟! فلتطلاطم السياسة كما تشاء، ولكن ما ذنب الناس البسطاء ليتحملوا وزر ذلك؟ أذكر أنني أعجبت بقطعة أثاث وأردت إرسالها إلى الكويت، وعندما سألت مدير المعرض عن أسرع وأرخص طريقة لإرسالها، نظر في وسائل النقل، وقال: إن أسرع وأرخص طريقة هي القطار، ولكن القطار يصل إلى البصرة فقط، أرغمتني كلماته على أن التفت حولي فأجد أن أوروبا كلها بمدنها وأصغر قراها متصلة بعضها ببعض بواسطة السكك الحديدية. تضع سيارتك في القطار وتجلس مرتاحاً متجنباً تعب القيادة ومخاطرها، بالإضافة إلى نقل البضائع بأقل التكاليف وأسرع الأوقات، كما أنها تسهم في تنقل الناس بسهولة ويسر، فراودني حلم يقظة، وهو لو أنني ذو مال وفير لعرضت على الدول المعنية إنشاء هذه السكك واستثمارها لفترة معينة، شرط أن تكون بعيدة عن السياسة وأربابها، وها آنذا أسمع منذ زمن أن هناك مشروعاً لذلك، فأرجو الله أن يتمتع به أحفادي أو أحفادهم. اللهم اهدنا سواء السبيل. د. مروان نايف