وضع علماء الأمة للفتوى ضوابط وقواعد وآداب، وأوجبوا على المفتين مراعاتها عند القيام بالنظر في النوازل والمستجدات، رعاية لمقام الفتوى العالي من الشريعة، وإحاطة له بسياج الحماية من عبث الجهلة والأدعياء. وهناك فرق بين فقه التيسير في الشريعة المبني على اليسر ورفع الحرج، والمنضبط بضوابط المعقول والمنقول، وبين منهج المبالغة والغلو في التساهل والتيسير واتباع الرخص وشواذ الآراء، هذا ما أكده شيخ الأزهر د. أحمد الطيب، الذي يبين أن تتبع رخص المذاهب واعتماد الفتاوى الشاذة منهج خاطئ، وقال: لا يصح الترويج للأقوال الضعيفة، والشاذة، والمرجوحة، والمبثوثة في كتب التراث، وطرحها على الجمهور، لأنه تنكب لمنهج أهل السنة والجماعة الذين أجمعوا على ترك العمل بالأقوال الشاذة، فلا ينبغي للمفتي تحت ضغط الواقع أن يضحي بالثواب والمسلمات، أو يتنازل عن الأصول والقطعيات بالتماس التخريجات والتأويلات التي لا تشهد لها أصول الشريعة وماقصدها. وبيّن أن الرخص الشرعية الثابتة بالقرآن والسنة لا بأس بالعمل بها لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «إن الله يحب أن تؤتى رخصه، كما يحب أن تؤتي عزائمه». ولكن تتبع رخص المذاهب واعتماد الفتاوى الشاذة منهج خاطئ.