دار الحرب ما المقصود بدار الحرب عند الفقهاء وهل يحكم على بلاد المسلمين التي لا تحكم بالشريعة بدار الكفر؟ ٭ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد. فإن تعريفات الفقهاء لدار الحرب تكاد تتقارب فقد عرفها أبو يوسف ومحمد بن الحسن صاحبا أبي حنيفة بقولهما: «هي الدار التي تظهر فيها أحكام الكفر» [بدائع الصنائع 7/130، 131]. وفي المدونة (2/22) أن دار الحرب هي التي أحكام الجاهلية فيها ظاهرة. ويعرفها الحنابلة بقولهم: «هي الدار التي يغلب عليها حكم الكفر» [كما في الإنصاف للمرداوي (4/121) والآداب الشرعية لابن مفلح (1/190)]. فأي أرض لم تدخل في الإسلام، والسلطة فيها بيد الكفار فهي دار حرب بالإجماع. وسميت بدار الحرب «لأن المحاربة من أهل تلك الدار متوقعة أو حاصلة». وقد تسمى «دار الكفر» لأن الحرب مبعثها الكفر غالبا، غير أنه ليس كل دار كفر تعد دار حرب، فإن أهل الصلح تعد دارهم دار كفر في واقعها لكنها ليست بدار حرب. [الاستعانة بغير المسلمين لعبدالله الطريقي ص 173]. أما دار الإسلام، فيعرفها السرخسي من الحنفية بقوله: دار الإسلام اسم للموضع الذي يكون تحت المسلمين، وعلاقة ذلك أن يأمن فيه المسلمون. (المبسوط 10/23). وقال ابن مفلح: فكل دار غلب فيها أحكام المسلمين فدار الإسلام (الآداب 1/190). وقال البجرمي من الشافعية: هي كل أرض تظهر فيها أحكام الإسلام، ويراد بظهور أحكام الإسلام: كل حكم من أحكامه غير نحو العبادات كتحريم الزنا والسرقة أو يسكنها المسلمون وإن كان معهم فيها أهل ذمة أو فتحها المسلمون وأقروها بيد الكفار، أو كانوا يسكنونها ثم أجلاهم الكفار عنها. [حاشية البجرمي 4/220، عن الموسوعة 20/201]. وهذا بناء على قول الشافعية أن دار الإسلام لا تصير دار كفر بحال من الأحوال وإن استولى عليها الكفار وأجلوا المسلمين عنها وأظهروا فيها أحكامهم. وقال المالكية والحنابلة وصاحبا أبي حنيفة: تصير دار الإسلام دار كفر بظهور أحكام الكفر فيها [المدونة 2/22، الأنصاف 4/121]. والذي يظهر مما سبق أن دار الإسلام هي الدار التي تكون بيد المسلمين وتظهر فيها أحكامهم، لأن ما يكون بيد المسلمين فالأصل فيه أن يظهر فيه حكم الإسلام، لكن قد تكون أرض ما بيد المسلمين لكنها تحكم بغير حكم الإسلام كما هو حاصل في بعض البلاد الإسلامية في الوقت الراهن ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم، وهذا لا يخرجها عن كونها دارا للإسلام. والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.