كتب هيثم نورى: الغرائب كثيراً ما يظلمون»، هذا ما تحس به عند قراءة رواية زيتون للصحفى الأمريكى دايف إيجرز، عن قصة عائلة من أصول عربية كانت تقيم فى مدينة نيو أورلينز جنوبالولاياتالمتحدة خلال إعصار كاترينا أثناء حكم الرئيس اليمينى جورج بوش الابن. فى أول صفحة كتب إيجرز أن هذه الرواية مأخوذة عن أحداث واقعية رواها عبد الرحمن وزوجته كاثى وتأكد من «التواريخ والأوقات والأماكن استناداً إلى مصادر أخرى مستقلة، وإلى السجلات التاريخية». تبدأ الرواية الكبيرة (441 صفحة من القطع الصغير) مع عبد الرحمن وهو يتذكر طفولته فى بلدة جبلة على ساحل سوريا، فجر الجمعة 26 أغسطس 2005، يوم الإعصار، وهى أحداث تفرق بينها 34 عاماً، طاف فيها حول العالم، قبل أن يستقر فى نيو أورلينز عاصمة الجنوب الأمريكى أثناء الحرب الأهلية فى القرن التاسع عشر. وطوال الرواية التى نشرتها دار الشروق حديثا، وترجمها محمد عنانى، تسترجع الشخصية الرئيسية عبد الرحمن (المسلم السورى المتدين كما فى الرواية) قصته، مثل مقارنة أخواته السبع ببناته الثلاث فى عشق الدراما والتمثيل والغناء والرقص. ينطلق زيتون إلى عمله ليقابل العمال والموظفين فى شركته، والذين هم من دول كثيرة أغلبهم من أمريكا اللاتينية حيث تعلم منهم بعض الأسبانية، إضافة إلى أوروبا الشرقية، أو العالم العربى. يومها بدأ إعصار كاترينا، يضرب المدينة الواقعة على دلتا نهر المسيسبى، فكانت الكارثة التى بدأت بها الولاية الثانية للرئيس بوش الابن، وكشفت عن سوء إدارته المدنية، إلى جانب مصائب حروبه فى أفغانستان والعراق، والتى انتهت بالأزمة المالية العالمية أواخر 2008. فى تلك الفترة، كانت ما اسماه بوش الابن «الحرب على الإرهاب» على أشدها، يغذيها شعار «من ليس معنا فهو ضدنا»، والتى استهدفت بالأساس العرب والمسلمين، وهو ما حدث لزيتون. فقد ألقى القبض على عبد الرحمن عقب أيام قضاها يساعد جيرانه للخروج من المناطق المنكوبة، بعد أن هربت أسرته من الكارثة. كان سبب الاعتقال هو «السلب والنهب» كما علمت كاثى من مسئول فى وزارة الأمن الداخلى الأمريكية. وفى المعتقل، اتهمه سجانه أنه ينتمى للقاعدة، حينها أدرك عبد الرحمن أن عرقه وأصوله هى سبب المعاناة التى استمرت من السادس وحتى التاسع والعشرين من سبتمبر. وقبل الإفراج بأيام، قال مسئول الأمن الداخلى لكاثى «إنهم لم يعد يهمهم أمره؟»، فتساءلت على الفور إذا ما كان ذلك جيداً أم سيئ؟ فرد المسئول الأمنى «هذا جيد سيدتى»، وكأن الأصل فى الإنسان البرىء ألا تهتم الدولة له.