مواضيع ذات صلة مغازي البدراوي قلنا من قبل إنه ليس من الذكاء السياسي أن يسعى الإخوان المسلمون إلى الاستحواذ على السلطة في مصر، خاصة في ظل الظروف وكم المشاكل التي تعيشها البلاد بعد ثورة 25 يناير 2011، هذه المشاكل التي لا يستطيع أي نظام مهما كانت قوته وخبراته وإمكانياته مواجهتها والسعي لحلها بمفرده. وقلنا إن صعود الإخوان لقمة السلطة في مصر هو اختبار مصيري لجماعة الإخوان المسلمين لتكون أو لا تكون. وكنا نعتقد أن لدى الإخوان، بتاريخهم التنظيمي الطويل، شيئا من الخبرة في إدارة الأمور، ولكن على ما يبدو أنهم خبراء في أشياء كثيرة بعيدة تماما عن إدارة الحكم، والدليل على ذلك حرصهم الواضح والفاضح على الاستحواذ على السلطة، ورفضهم مشاركة أي تيار سياسي آخر معهم. لا يختلف اثنان على التراجع الحاد لشعبية الإخوان المسلمين في مصر الآن، عما كانت عليه قبل انتخابات الرئاسة والبرلمان، والسبب وراء ذلك جلي وواضح للجميع، لكنه للأسف ليس جليا للإخوان أنفسهم. فمصر تعج بكم من المشاكل والأزمات التي لا حصر لها، وكل مواطن في مصر تقريبا هو جزء من مشاكل جماعية يعانيها كثيرون غيره. وكل فرد ينتظر حلا لمشكلته، وحرص الإخوان على الاستحواذ على السلطة بكافة أفرعها، جعلهم يضعون أشخاصا عديمي الخبرة والتخصص في إدارة الأمور، والحكومة المصرية التي شكلها الإخوان من داخلهم، هي أصغر بكثير جدا من حجم المشاكل التي تواجهها، ومقولة "أعطوهم الفرصة" لم تعد تجدي لدى الشعب المصري مع تفاقم المشاكل وظهور مشاكل أخرى جديدة وكثيرة، ومنها مشاكل جسيمة تمس الأمن القومي للبلاد لم يكن لها وجود قبل الثورة، مثلما يحدث في سيناء. لقد مضى أكثر من أربعة أشهر على تولي الرئيس مرسي الحكم، أكثر من مائة يوم قام فيها الرئيس بجولات خارجية عديدة ليست لها أية صلة بالمشاكل المشتعلة على الساحة الداخلية في مصر، بينما حكومة الشاب قنديل في الداخل متخبطة وغير قادرة بالمرة على تسيير الأمور. الغضب يزداد في الشارع المصري، وجميع القوى السياسية الأخرى بلا استثناء تتهم الإخوان بالفشل في إدارة البلاد، وأزمة الدستور الجديد تتفاقم بعد انسحاب القوى الأخرى من الجمعية التأسيسية التي لم يعد فيها سوى الإخوان وبعض حلفائهم من السلفيين. وتأتي حادثة قطار أسيوط والباص التي راح ضحيتها أكثر من خمسين طفلا مصريا، والتي تعامل معها الإخوان بأساليب مستفزة بدرجة كبيرة لمشاعر الشعب المصري، كما جاء الحصار لوسائل الإعلام وإغلاق القنوات الفضائية ليشعل الساحة الإعلامية ضد الإخوان. ترى لو كان الإخوان سعوا منذ البداية لإشراك القوى السياسية الأخرى معهم في الحكم وإدارة البلاد، حتى مع تفاقم المشاكل والفشل في حلها، ألم يكن هذا أفضل لهم بكثير من الوضع الذي هم عليه الآن، والذي يحملهم فيه الجميع وحدهم مسؤوليات الفشل؟ هل هذا الأمر يحتاج لذكاء سياسي وخبرة عالية، أم أن الاستحواذ على السلطة في حد ذاته هدف رئيسي يخفي وراءه نوايا أخرى بعيدة تماما عن مصالح البلاد والعباد؟