تساءلت مجلة "ذي إيكونوميست" البريطانية عن مدى إمكانية إقامة سلام دائم بين اليهود والعرب في منطقة الشرق الأوسط على قاعدة هدنة وقف إطلاق النار، التي تم إبرامها مؤخرا، مشيرة إلى أن الحرب الأخيرة على غزة تشير إلى عبثية هذا التساؤل. وأشارت المجلة -في تعليق أوردته على موقعها الإلكتروني اليوم الجمعة- إلى تغير وجه الحياة بدول منطقة الشرق الأوسط بعد أن عصفت به رياح الربيع العربي باستثناء "إسرائيل" وفلسطين؛ حيث ظلتا أسيرتين لصراعهما القديم، متسائلة عما يمكن أن يسهم به تغير المحيط في التأثير على هذا الصراع، وهل سيجعله أكثر دموية أم على العكس من ذلك سيكسر من حدته؟ ورجحت المجلة الاحتمال الثاني القائل بكسر حدة الصراع؛ لافتة إلى أن الحرب الأخيرة لم يحرز فيها أيا من الطرفين انتصارا واضحا، كما لم يمن أيا منهما بخسارة واضحة، مشيرة إلى ادعاء كل طرف بإحراز نصر على حساب الآخر؛ فقادة حماس من جانبهم سيدعون إجبار الإسرائيليين على التراجع على الرغم مما تلقته غزة من ضربات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل ما يزيد عن 140 فلسطينيا بينهم عدد من قيادات حماس بالإضافة إلى العديد من المنشئات التي تحولت بفعل الغارات إلى ركام وأطلال. وعلى الجانب الآخر، تقول المجلة إن المتشددين في "إسرائيل" سيدعون تقويض حماس وإعادتها إلى قفصها، كما لن ينسوا الإشادة بنظام القبة الحديدية للدفاع الصاروخي الذي أثبت جدارته في أول اختبار حقيقي له، وعلى الصعيد الدبلوماسي لن يفوتهم تسجيل استمرار الدعم الأمريكي الأزلي لإسرائيل، فضلا عن عدد من الدول الأوروبية التي حملت حماس مسئولية إشعال فتيل العنف الأخير. وقالت "ذي إيكونوميست" إن "إسرائيل" في ظل قيادة رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو ووزير خارجيته أفيجدور ليبرمان -وتحالف حزبيهما "الليكود" و "إسرائيل بيتنا" استعدادا للانتخابات المزمعة في 22 يناير المقبل- باتت ترى أنه لا داع لتدليل الفلسطينيين بالضفة وإعطائهم دولة خاصة بهم، قائلين إن فلسطيني الضفة إذا ما تحقق لهم إدارة الضفة بمفردهم فلن يتورعوا عن إطلاق الصواريخ صوب إسرائيل على غرار الغزاويين، ومن ثم فالإسرائيليون يرون أنه من الأفضل الإبقاء عليهم وراء هذا الجدار وإنزال العقاب بهم كلما هموا برفع رؤوسهم. وذكرت المجلة أنه في حال كانت الغلبة في "إسرائيل" للمتشددين، فإن الدول العربية التي تعيش حالة الربيع العربي قد تغير حساباتها حتى في ظل انغماس قادتها في مشاكلها الاقتصادية المحلية ذات الأولوية، ومعرفتهم أن ميزانية الدفاع الإسرائيلية تتجاوز ميزانية جيرانها العرب الأربعة مشتركين، وأن الحرب ضد "إسرائيل" -القوى العظمى بالمنطقة- ستؤثر بشكل كبير على اقتصاد دولهم المترنح أساسا. ورأت المجلة أن على "إسرائيل" أن تكون أبعد نظرا، مشيرة إلى أن المستقبل سيشهد تحول الديكتاتوريات العربية إلى نظم ديمقراطية، وإذا ما تخلف الفلسطينيون عن هذا الركب؛ بحرمانهم من حق تقرير المصير، فإن ذلك من شأنه تأجيج شعور بالظلم لابد وأن ينفجر يوما في الأراضي التي تحتلها إسرائيل، لافتة إلى حادث تفجيرالحافلة في تل أبيب في وقت سابق من الأسبوع الجاري. ورأت المجلة -في ختام تعليقها- أن إنهاء الصراع بين "إسرائيل" والفلسطينيين يتطلب تدخل وسطاء خارجيين مؤثرين على طرفي النزاع؛ بحيث يستطيعون إقناع "إسرائيل" بضرورة التراجع عن بعض الأرض مقابل الأمن، ويستطيعون على الجانب الآخر إقناع حماس بضرورة قبول "إسرائيل" دولة يهودية قائمة على حدود عام 1967، وضرورة التوصل مرة أخرى إلى اتحاد بين حماس وفتح، وأخيرا إقناع الطرفين معا (الفلسطيني والإسرائيلي) بضرورة المشاركة في مدينة القدس. أ ش أ