قال الباحث والقاص محمد عثمان ان المجال الثقافي اليوم يعيش حالة من التدهور وكان محصلة عقدين من الزمن بسبب التعامل الغير مسئول من قبل السلطة. جاء ذلك خلال ندوه نظمها منتدى الفكر السياسي الجديد بعنوان افكار حول المجال الثقافي مساء أمس الخميس في مقر اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني. وأضاف عثمان أن مظاهر تدهور المجال الثقافي شملت عناصر المنتج والمؤسسة الثقافية وساد على المجال الثقافي حالة من الهيمنة السياسية وألحقت الاستقطابات الحادة في المجال الثقافي انقسامات في أوساطه الامر الذي حوله إلى مجال طارد، ولم يقدم أي اسهام في تحسين صورة البلد في وعي أبنائه أو الاخرين. وأوضح عثمان أنه بالعودة إلى تحقيق الوحدة فقد تم تحقيقها على مشروع فردي بالرغم من أنه كان في إطار الحزب الاشتراكي اليمني يتبلور مشروع حضاري وكذا بعض الافراد كالبردوني. وأشار الباحث عثمان في محاضرته التي قدمها بعنوان "استقلالية الثقافي بين الواقع والممكن" إلى أن المؤسسات الثقافية لم تشهد أي توسع منذ عقدين من الزمن "أي منذ العام 1990 بعد تحقيق الوحدة اليمنية" منوها إلى أن دور السينما تعرضت للبيع والمصادرة، وتهرب الاثار والمخطوطات وبعضها يتم إتلافها. وقال عثمان بما أن المجال الثقافي هو الكل المكون من الافراد والمؤسسات في مجال إنتاج القيم وتكمن أهميته بتغذية المجالات الاخرى السياسية وغيرها فإنه يجب توافر جملة من الشروط ليقوم هذا المجال بدوره الحيوي وتضمن إستقلالية عمله وتتمثل في: - شروط قانونية تتمثل في القوانين والدساتير التي تضمن حرية التفكير وتحمي الحريات الثقافية. - أن يمتلك المجال الثقافي سياسة نابعة من داخلة - إتاحة الامكانيات المادية للأفراد والمؤسسات العاملين في المجال الثقافي وتكون بشكل ميزانيات تضمن تطور نوعي لهدا المجال. وتطرق عثمان في محاضرته إلى تجربتين يعتقد أنها من أهم التجارب الثقافية في تاريخ اليمن أسهمت بشكل كبير في التراث الثقافي اليمني وهي هجر العلم وتجربة إتحاد الادباء والكتاب اليمنيين منذ نشأته وحتى قيام الوحدة اليمنية مشيرا إلى أنهما عملتا بشكل مستقل في إطار المجال الثقافي ولم تطغى عليهما هيمنة المجال السياسي، موضحا أنه بعد الوحدة بدأ الدور الذي كان يلعبه الاتحاد في المجال الثقافي يتراجع بسبب الاستقطابات السياسية التي حصلت وتحصل في الوسط الثقافي الامر الذي حوله إلى بيئة طاردة. من جانبهم أكد عدد من الحاضرين في مداخلاتهم إلى اهمية استقلال المؤسسات الثقافية وايجاد بيئة مناسبة تضمن للعاملين في المجال الثقافي الحرية والحماية.