د. طلال سليمان الحربي في اللقاءات التي أحرص على حضورها عند صاحب السمو الأمير فهد بن عبدالله نائب وزير الدفاع حفظه الله والتي تنعقد بشكل دوري, أكثر ما يفلت انتباهي هو ذلك الإقبال الكبير من الشباب على الإنخراط في السلك العسكري, فهذا التوجه له من الدلائل الكثير فأولها أن لدينا روحاً وطنية في شبابنا تحتاج الى متابعة وصقل وتوجيه لخدمة الوطن في كافة المجالات وحسبما كانت القدرات التي يمتلكها شبابنا, وثانياً هو ان لدينا مؤسسة عسكرية جاذبة للعمل فيها والانخراط في هيكليتها لما تقدمه من امتيازات وإمكانيات, فالقوات المسلحة في عهد سيدي ابومتعب وولي عهده الأمين -اللهم أطل في عمرهما واحفظهما - قد أصبح لها التميز المستحق وأصبحت الخدمة العسكرية على ما هي فيه من شرف الانتماء وروح الفداء أيضاً ضماناً للمستقبل ومصدر تحقيق الأحلام والاستقرار. نحن عائلة واحدة في المملكة. كلنا أبناء أبومتعب حين بايعناه على الولاء والانتماء بايعنا على أن نبقى تحت راية التوحيد إخوة متراصين متكاتفين, واعلم أن آليات التقدم للخدمة في المؤسسات العسكرية مرتبة ولها مداخلها المنظمة, ولكن لا يمنع ان يسعى أبناء العائلة الواحدة الى تحقيق المراد بأية وسيلة ممكنة, لهذا أراهم في ديوان صاحب السمو نائب وزير الدفاع وهم يلحون عليه لتحقيق طلباتهم بانضمام أبنائهم الى شرف الخدمة العسكرية, والأمير يسمع وينصت ويسأل ويتأكد. صاحب السمو الأميرفهد بن عبدالله بن عبدالرحمن حفظه الله في كل جلسة يؤكد على ثلاثة أمور مهمة, أولها أن ديوانه مفتوح للجميع دون استثناء, وثانيها ان جميع الشباب أبناؤه ولا يفرق بين أحد منهم وكلهم عنده سواسية, أما الأمر الثالث وهو تأكيد سموه على أن المفاضلة بين الشباب في الالتحاق بالخدمة العسكرية هي أولاً الكفاءة, وان صاحب الكفاءة من الشباب الذين تعبوا على أنفسهم وطوروا من ذاتهم وأصروا على أن ينهلوا من العلم الكثير ما يستعينون به على الزمن وما يعينون به الوطن هم من لهم الأولوية. نعم يا صاحب السمو أصبت كبد الحاجة ولب المغزى, القوات المسلحة خاصة والمؤسسات العسكرية عامة لا تقاس قوتها فقط بما تمتلكه من أسلحة ومعدات ومهمات متطورة وحديثة, بل ان القوة الحقيقية تكمن في نوعية الأفراد الذين يتولون مهمة استخدام هذه الآليات وتفعيلها, ما يهم هو الكفاءة التي على الشباب السعي لامتلاكها, فقوتنا تكمن في تطورنا وتعلمنا أكثر وأكثر. الدولة توفر العديد من المجالات التي يستطيع من خلالها الشباب زيادة مستوى كفاءتهم منها الجامعات الأمنية والكليات الأمنية, وقبل هذا كله عليهم أن يسعوا بكل جهد في التحصيل العلمي في المراحل الدراسية, ان السلاح القوي لا يكون قوياً من أجل الوطن إلا ان وضع في يد مواطن قوي بالعلم والمعرفة والخبرة, المؤسسات العسكرية ليست فقط مؤسسات تضمن دخلاً محترما لمنتسبيها وأماناً وظيفياً, فهذه الامتيازات مستحقة والدولة تكفلها في عديد من المجالات الأخرى, لكن المؤسسات العسكرية هي سياج الوطن ودرعه الحصين, والسياج والدرع لا يصمد ولا يقوى إلا بالعلم والتطوير ومزيد من الخبرات ورفعة في الكفاءات.