الثلاثاء 23 يوليو 2013 04:13 مساءً بدأت العشر الأواخر من شهر يوليو، شهر مهرجان المسرح في أفينيون. 1300 مسرحية في شهر واحد، تحدثت عنها في المقال اللي ظهر في القدس. خواتمه العشر تتكهرب ثقافيا... بعض المسرحيات يستحيل حجز مقعد فيها بعد دقائق فقط من فتح باب الحجزبإنترنت في بداية شهر يونيو... الحل: أن تتحول إلى "كاميكاز ثقافة"، تأتي في طابور قائمة الانتظار 3 ساعاتقبل الجميع، على أمل مقعد لم يأت صاحبه. مسرحية صبح، مسرحية ظهر، مسرحية ليل: أفضل علاج لرماتيزم الروح... خواتم وسلوس مباركة للجميع! ===== صديق طيب أعرف حسن نواياه، وأعرف أنه لا يقرأ أيضاً... يقضي يومه يسب كلمة العلمانية (كلمة الشيطان المفضلة، كما قال)... سألته البارحة: من كل دول الشعوب المسلمة ما هي الدول التي تحب أن تكوننموذجك؟ قال: تركياوماليزيا، تركياوماليزيا، تركياوماليزيا... (وظل يرددها حتى ظننت أنه سيطلب جنسيّتها)... قلت له: رائع جداً. بس، هما الوحيدتان من كل دول الشعوب المسلمة التي ينصدساتيرها على أنها "دول علمانية". تركيا سبقت في علمانيتها كثيرا من دول الغرب. وقانون ماليزيا هو القانون الانجليزي المدني. خلاصة القول: نجحت تضليلات الظلاميين بخربطة العقول كلية في واقعنا،ساعدها عدم القراءة أيضاً... ===== أكثر الأشياء التي تذهلني في واقعنا العربي عامة، واليمني خاصة، هوالتضليلات السلفية حول مفهوم العلمانية. يقدم هذا المفهوم ككابوس بينما هو أروع وأنقى ما وصل له الإنسان الحديث. بإمكان المرء أن يكون يساريا أو يمينيا، ويكون علمانيا في نفس الوقت. بإمكانه أن يكون مؤمنا، غير مؤمن، ملحدا، متصوّفا... وعلمانيا في نفس الوقت. هو فقط مبدأ الفصل بين السلطات السياسية، المالية، الدينية، القضائية،التعليمية... هو فقط إحترام الآخر أيّاً كانت معتقداته الفكرية، الدينية... بفضله استطاعت الشعوب التطور... لذلك صار اليوم أحد القيم الإنسانية الكبرى: الحرية، المساواة، العلمانية... استدراك: صوّت الجميع في مؤتمر الحوار الوطني على أن "دين الدولةالإسلام". ذلك ما طالب به الزنداني أيضاً... أي أن الدولة اليمنية دولة دينية. (كل ما عدا ذلك تمثيل مسرحي هزيل)... ===== تركياوماليزيا. (مثل كل الدول العربية، بدون استثناء). لكن مكتوب في دساتيرها بالحرف الواحد أنها "دول علمانية"... وهيمنتهم على حياتنا، لا غير... كل تحياتي ===== بعيدا عن النفاق الذي يفتك بحياتنا: لا علاقة بين الدولة المدنية، والدولة اللي في دستورها "الإسلام دين الدولة". في الثانية "الرجال قوامون على النساء". في الأولى: لا! في الثانية "للذكر مثل حظ الانثيين" في الميراث... في الأولى: لا! التلسكوبات عندما كان الكون بدون مجرات، قبل 13 مليار سنة وقليل، ظهورشيخه المجرات بعد ذلك، مجرتنا التي تشكلت قبل حوالي 5 مليار عام في الثانية تتعلم أن الله خلق الكون في ستة أيام واستوى على العرش في اليومالسابع في الأولى تتعلم نظرية النشوء والارتقاء لتفسير ظهور الحياة البشرية. في الأولىكل شيء بدأ بعد قصة التفاحة وآدم وحواء ممكن أواصل كتابة عشرة ألف فرق بين الأولى والثانية كل تحياتي للجميع ===== أتت ثورة 30 يونيو لأن القوى المدنية في مصر رفضت دوما الحوار معالإسلاميين والسلفيين وقوى الخراب. وصلنا في اليمن إلى بؤس الاختيار بين تفاهات مثل: "اللغة العربية لغة الشعب أملغة الدولة" "الإسلام دين الدولة أم دين الشعب"؛ (وسخافات كثيرة من نفسالنوع)، بسبب مهزلة مؤتمر الحوار الوطني الذي هو نتيجة اللعنة الكبرى: الحصانةلصالح، محسن، عيال الأحمر وكل من دمروا حياتنا... ===== أفهم شخصيا أن تاريخنا القديم كان تاريخا دمويا مرعبا! (3 من الخلفاء الراشدين الأربعة قتلوا بشكل مرعب: عمر بالخنجر بالبطن،عثمان قطّع بالسيف، علي بالسيف). كل ما لحق: الحسن، الحسين، الزبير،عبدالملك بن مروان... كان غالبا على نفس الإيقاع. القائمة الطويلة تصيب من يقرأها بدوار لن يستطيع التخلص منه. القائمة القصيرة (موجودة في صفحة عبدالله رفيق) أيضاً... أفهم ذلك، لأنه كان في عصور أخلاق القرون الوسطى: العبودية كانت حينهاتمارس في وضح النهار لم يحرمها أي دين سماوي، بيع وشراء الجواري أيضاً،الغزو والنهب والانتقام شريعة الحياة... لكن أن يظل القتل منهج حياتنا إلى اليوم ونحن في القرن الواحد والعشرين، أننعيش عصر "حروب صلاة التراويح" كما حدث قبل أيام في صنعاء، أن يحدثذلك في عصر حقوق الإنسان فهذا ما لن أستطيع استيعابه أبدا... ===== قبل السفر للإجازة عبرت شوارع عربية في أحياء بيل فيل في باريس. نفس الأجواء العربية الرمضانية. الناس فاترون متجمدون في المقاهي بانتظارالفطور... الفرق الوحيد أنك عندما ترى خمسة في نفس الطاولة تجد ثلاثة صائمين، واحديشرب شاهي، والخامس بيرة أحيانا... تعايش راقي، واحترام خالص لمزاج كل واحد، بدون نفاق... عقبال هذه الروح التعددية غير المنافقة في كل مكان!...