يؤدي انتشار التقنيات الجديدة في الكونغو إلى ظهور مهن جديدة لم تكن معروفة، تنضمّ الى المهن التقليدية المنتشرة في شوارع العاصمة كينشاسا. تبلغ نسبة حاملي الهواتف الخليوية في الكونغو 15 في المئة من عدد السكان، بحسب الإحصاءات غير الرسمية، فيما تعاني البلاد من انقطاع التيار الكهربائي. وبما أن الخليوي أصبح ضرورياً في يوميات المواطنين، كان لا بدّ من ابتكار طريقة لشحن بطاريات في أي وقت وفي أي مكان. ويعرض أحد المتاجر في كينشاسا خدمات شحن بطارية الهاتف، بواسطة قابس كهربائي كبير تتفرع منه موزعات كهرباء عدة، يمكن لمن يشاء ان يضع جهازه والشاحن في واحد منها، مقابل 20 سنتاً عن كل نصف ساعة. وبسبب الانقطاع المزمن في التيار الكهربائي، والطلب المتزايد عليه، أصبح تزويد الناس كهرباء بشكل غير قانوني مهنة لكسب الرزق. ويتم ذلك من خلال انتزاع سلك كهرباء وتجريده من العازل المطاط، وتعليق وصلة عليه يمكن من خلالها تزويد عدد من المنازل الكهرباء، قبل ان يكتشف الأمر التقنيون العاملون لدى السلطات. هذا ان لم تؤد هذه العملية الى حريق أو حادث كبير. ومن المهن الصغيرة أيضاً التي انتشرت أخيراً في الكونغو، بيع بطاقات شحن رصيد الهواتف النقالة. وقد اصبح عدد بائعي بطاقات الشحن يناهز عدد بائعي السجائر في شوارع كينشاسا. في هذا البلد الذي يعد من الأغنى في العالم بالمواد الأولية، يعيش كثير من سكان العاصمة البالغ عددهم عشرة ملايين نسمة على مهن صغيرة حديثة العهد. وتحتل الكونغو (60 مليون نسمة) المرتبة 186 في مؤشر التنمية البشرية الصادر عام 2012. ولا يتعدى متوسط الدخل اليومي دولاراً واحداً للفرد، وفق وكالة الأممالمتحدة للتنمية. بابي كانكو (29 سنة) هو مثال على من يكافحون لكسب رزقهم في شوارع كينشاسا، إذ يشتري قطعاً من جوز الهند من خارج المدينة، ويقطعها ويبيعها في حي غومبي. ويبيع يومياً ما معدله خمسون قطعة، فيوفر له ذلك دخلاً يومياً جيداً يكفي لإعالة أسرته. ومن المهن التي تشهد توسعاً أيضاً الصرافة التي تصبح حاجة ضرورية مع دخول الدولار بقوة على خط التبادل الاقتصادي في الكونغو. وهناك أيضاً من ينتظرون في الأيام الماطرة تقديم خدمة تنظيف الأقدام الى من يغوصون في برك المياه. وعلى طول الشوارع وفي الأسواق هناك من يكسبون رزقهم كباعة جوالين يعرضون الملابس المستعملة التي يشترونها من بائعي الجملة. ويستورد تجار الجملة هذه البضائع عادة من خارج البلاد وخصوصاً من الولاياتالمتحدة. ويسعى الباعة الى عرض ما يقدرون على عرضه من بضاعتهم لجذب انتباه المارة، وما ان يتوقف احد المارة حتى تبدأ عملية المساومة، وتتفاوت السلع المعروضة من الملابس والأحذية... إلى الكلاب.