لن أتكلم بصفة اقتصادية هنا، ولا بالرغبة الشعبية، بل سأحاول الوقوف في المنتصف لتحليل واقع (هاشتاق) أثار اهتمام الإعلام في الفترة الأخيرة. نعم، نحن نعترف بأن "الراتب لا يكفي الحاجة"، وأن الإقطاعية بدأت تتفشى في مجتمعنا؛ فهناك من تتضخم ثرواتهم مع ارتفاع الأسعار، خاصة تجار العقار، وهناك من بدأ يقارب خط الفقر بسبب العبث في مستوى المعيشة من قِبل المنظمات الحكومية والأهلية. الجميل في الأمر أن تُستثمر هذه المطالب بذكاء، وأن تُستخدم بأخلاقيات المجتمع، كالأبناء عندما يطلبون من آبائهم، يبتسمون ويقتربون ويقدمون لهم فوق المعتاد؛ ليحظوا بلمسة حنان.. نعترف بأننا بخير، وأن استقرارنا نعمة، نحمد الله عليها في كل حين، ونردد دائماً قول النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه: "من أصبح منكم آمناً في سربه معافى في بدنه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها"؛ فالأمن والاستقرار مطلب المجتمعات، ونجحت المجتمعات المتقدمة في تأسيسها؛ فأصبحت مطمعاً للعيش لكل الشعوب. في المطالبات الشعبية يجب أن يتم احترافها بذكاء، فهناك (مرسل)، وهناك (مستقبل)، وهناك (رسالة). انعدام إحدى هذه الركائز الثلاث قد يؤثر في النتائج، وتظهر الانحرافات، ويتأثر المجتمع بالكامل؛ فمن الصعب أن تجبرهم على السكوت، ومن الصعب أن يقنعنا المسؤولون بالواقع؛ فالمطالب مستمرة ولازمة، والمجتمع أصبح أكثر وعياً بمطالبهم من التزاماتهم، والتوعية بحقوقهم بُذلت فيها جهود حثيثة بغض النظر عن نواياها، لكنهم آمنوا بأن حقوقهم أكبر من الواقع، وأن ما بُذل لهم خلال الأعوام الماضية لا يرتقي لمستوى الرضا، في مقابل "صمت من بعض المسؤولين الذين حُمِّلوا أمانة إرضاء المواطن". المشاركة المجتمعية يجب أن تكون متزنة؛ فلا مبالغة في التأثير، ولا مبالغة في الصمت، وسكوت المسؤول بلا مبادرات يترك المجال للأشباح - على حد تعبير الأستاذ عبدالرحمن السدحان - أن يعيثوا في الأرض فساداً، وخادم الحرمين الشريفين قائد حكيم، وعهده عهد خير ورخاء، لكن التغييرات الاقتصادية فاقت التوقعات، والغلاء العالمي (لسع) المواطن المتضرر بشكل مباشر. همسة واقع: (الخير واجد) ومشاركة الخيرات مع المواطنين يرفع مستوى الرضا عن الحال، ويعزز مستوى الولاء، والسيطرة على المستوى المعيشي العام يشعر المواطن بأن القيادة للشعب والشعب للقيادة؛ فالحب ليس مجرد شعارات وعبارات تُردَّد، بل أفعال نفتخر بها في كل آن.. وباختصار: (#الراتب_كان_يكفي_الحاجة).