د. عبد العزيز حسين الصويغ مع عودة مسلسل السلام إلى المنطقة العربية مجدداً .. هذه المرة على يد وزير خارجية الولاياتالمتحدة جون كيري، استرجع كلمات خطها المفكر الكبير الدكتور مصطفى محمود في كتابه (إسرائيل النازية ولغة المحرقة) الذي يتحدث فيه عن سلام من خلال «مفاوضات» هدفها أن يتنازل الفلسطيني عن أرضه وتاريخه وهويته ومقدساته لصالح ابنها الحبيب المدلل إسرائيل الذي يلزم له بعض التنازلات. *** كل ما علينا فعله هو الاستجابة لموفد السلام الأمريكي، فهذا ما يقضي به المنطق وكلام الحكماء. فمن المنطق أن نفكر بتعقل أكثر ونتفاوض ونتفق ونوقع على المطلوب ونُرضي المحبوب ونفوز بالدولارات ونبقى حلوين.. ؟!! ثم .. «ألم يكن فنانكم الكبير سيد درويش يُغني أيام الإنجليز .. ويقول عشان ما نعلا ونعلا ونعلا .. لازم نطاطي نطاطي نطاطي .. والأمريكان أولى بهذا في عصر العولمة»؟! *** المشهد المتكرر اليوم، كما يصفه الدكتور مصطفى محمود، هو حالة حرب في شكل سلام وقتال في صورة تفاوض واغتصاب للأرض في قالب معونات دولارية وسرقات في صورة بقشيش وانتصارات في شكل خطب وتصريحات فضفاضة .. ونسمع الحكماء يتساءلون وينصحون بلغة الواقع المرير: - هل عندكم حل آخر.. ؟!! - هل يمكن أن تتصدوا للترسانة النووية في إسرائيل.. ؟!! - هل عندكم صواريخ تُسقط الصواريخ.. ؟!! - هل عندكم رد جاهز لحرب كيمائية شاملة تسقط عليكم من السماء في أي وقت .. ؟!! - هل تستطيعون مواجهة الغضبة الأمريكية.. ؟! *** كل هذا بالطبع كلام منطقي لا يختلف أحد حوله .. ولكن يبقى هناك شئ فوق كل هذا الكلام سيعبر بنا رغم كل كلام الحكماء ورغم كل هذه الوسوسة الانهزامية ورغم كل هذه الدعايات التي تُميت القلوب وتُفتت العزائم. إنه، كما يقول الدكتور مصطفى محمود، كلام الله الذي هو فوق كل منطق وفوق كل حكمة الحكماء وفوق حدود العقل والمعقول وفوق غطرسة القوة. يقول الله تعالى في محكم قرآنه في سورة الإسراء: {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا. فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولاً. ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا. إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا} *** ربما يأخذ تحقيق هذا الوعد الإلهي بعض الوقت – كثيره أو قليله – لكن ما نراه اليوم على الأرض العربية من انتفاضة شعبية قد تكون هي بداية الانتفاضة التي ستهز كل المعادلات في المنطقة بما فيها معادلة السلام العربية – الإسرائيلية. فهناك شئ واحد لا يدخل في معادلات القائمين على طروحات السلام وهو .. الإرادة .. إرادة الشعوب. نعم نرى اليوم بعض الفوضى وكثيرا من عدم الاستقرار هنا وهناك .. ولكنها مرحلة انتقالية ستنتهي إن شاء الله في صالح شعوب ودول المنطقة. فالثورة المصرية اليوم تُصحح نفسها .. وثورات أخرى ستتبع نفس الطريق مهما كانت التضحيات لأن المستقبل هو للشعوب وإرادتها. * نافذة صغيرة: [[لقد قضى القرآن بنهايتهم .. وهذه إرادة الله فيهم .. وليست إرادتنا .. وهي نهاية بقدرته وخطته وليست بخطتنا ولا بقدرتنا. وحينما يتكلم القرآن تسكت الحكمة وتخرس ألسنة الحكماء .. فهو سبحانه الفعال لما يشاء ..]] مصطفى محمود [email protected] للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (6) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain