كان ضجيج أبواق السيارات التي اخترقت أذنيه طوال النهار يملأ رأسه، رحلة معاناة يومية تبدأ من دخوله الشارع أمام المنزل مع كل صباح جديد، ثم يشق طريقه إلى العمل وسط جحيم الأبواق، التي تضرب طبلتي أذنيه بعنف على طول الطرق..! وسط ذلك الضجيج الذي سبب له صداعاً مزمناً، تذكر كلمات صديقه وهو يحكي له بانبهار عن زيارته لإحدي العواصم الأجنبية: «هل تصدق أنني لم أسمع دوي بوق سيارة طوال أسبوعين من إقامتي هناك إلا بوق حافلة السائق عربي الجنسية الذي كان يأتي لاصطحابنا لقضاء شؤوننا». نزل من شقته في طريقه إلى البقالة على الجانب الآخر من الشارع بذهن مجهد، وأثناء عبوره دوى في أذنه صوت البوق، والتفت فإذا بشاحنة ضخمة تقترب منه بسرعة جنونية، فما كان منه إلا أن أطلق صرخة مليئة بالرعب..قبل أن يصحو على صوت زوجته وهي تمسكه بكلتا يديها: «اهدأ يا حبيبي..اهدأ». مجاااااااااهد