د. عبد العزيز حسين الصويغ تترافق عودة مفاوضات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين مع وعود يطلقها وسطاء السلام، يخاطبون فيه الطرفين على ضرورة القيام بتنازلات من أجل التوصل إلى حل دائم لصالح كافة أطراف الصراع؛ لينتهي الأمر دائمًا بأن يكون الفلسطينيين هم مَن يقدّم مزيدًا من التنازلات.. فليس أمام الطرف الأضعف إلاَّ التسليم بالواقع على الأرض. والواقع هو أن إسرائيل، والولاياتالمتحدة، هما مَن يمتلكان كل أوراق اللعبة. والسؤال هنا: أين العرب من هذه المفاوضات؟ وما هي الحدود المقبولة للتنازلات التي يقدمونها؟ وهل هناك خيار آخر غير التجاوب مع طروحات السلام وخرائطه التي يحملها المبعوث الأمريكي؟ إنه -بلا شك- تحدٍّ كبير يواجه العرب والمسلمين، ليس من الولاياتالمتحدة وإسرائيل وحدهما، ولكن من المعسكر الغربي والشرقي معًا، حيث يرى الدكتور مصطفى محمود -رحمه الله- في كتابه (قراءة للمستقبل) الذي صدر من دار أخبار اليوم عام 1997، أن هناك التقاء بين المعسكر الشرقي والمعسكر الغربي، بعد انتهاء الشيوعية واندثارها، ليتفرغ الاثنان لعدوٍ جديدٍ مُشتركٍ هو الإسلام! وأمّا الأداة التي اعتمدها هؤلاء فهي إسرائيل التي جمعتها المصلحة والهوى والأطماع.. للوصول إلى هدفهم المشترك، وهو ضرب الإسلام. ويرى الدكتور مصطفى محمود أن "الغرب المسيحي يصنع من إسرائيل عربة ملغومة يُفجِّرها في وجه الدول العربية. حرب صليبية ثانية يُبيّت لها.. هذه المرة بأيدٍ إسرائيلية وتجهيز غربي". ويتوقع الدكتور مصطفى محمود "إن إسرائيل والعرب لن يُصبح أمامهما سوى حل واحد، هو أن يزيح أحدهما الآخر ليعيش، ولا يعود هناك مفر أو مخرج من صدام مُسلح، وحرب محتومة.. حرب تقف وراءها وتمدها أكبر ترسانتين للسلاح لضرب خطر مزعوم اسمه الإسلام". ويُنهي الدكتور مصطفى محمود تساؤلاته بتساؤل جديد يسأل فيه: "أين نحن من كل هذا؟ وهل صحونا من النوم أم مازلنا نفرك أجفاننا؟ وهل نرى غدًا انتفاضة الكبار؟ وهي انتفاضة أن نجلس معًا جلسة رجال لنُكون جبهة سياسية واحدة، وتكاملاً اقتصاديًّا وسوقًا عربية مشتركة، تتحوّل فيها المليارات الزائدة في البنوك نحو بناء المقدرات العربية لمواجهة التهديد بتهديد مثله، وتقرع بالحديد والنار.. فهل نحن أقل من الدول الأوروبية التي جلست فيها الدول الفقيرة (إسبانيا واليونان) مع الدول الغنية (فرنسا وبلجيكا وهولندا وفنلندة والسويد) في سنة 1992 يواجهون العالم جبهة واحدة، واقتصادًا واحدًا متكاملاً وعملة واحدة؟! هل نحن أقل منهم.. أم نحن معاقون ومصابون بتخلّف عقلي"؟! أنا شخصيًّا من المتفائلين بمستقبل أمتنا العربية، وبقوة عزم شعوبها على اللحاق بالتطور الذي عاشته شعوب أخرى كثيرة.. فإذا كانت الانتفاضة الشعبية العربية التي سمّيت بالربيع العربي هي أحد ملامح التغيير في النظام العربي، اعتمدت على أصوات الجماهير، فإن هناك أصوات أخرى انطلقت قبل انطلاقة هذه الانتفاضة، اعتمدت على زاوية أخرى من التصرّف البشري، وهي أصوات الحكمة والعقل دعت، ربما في تنبؤ مُسبق لما حدث، إلى ضرورة تدارك المصير الذي وصلت إليه كثير من دولنا العربية. وقد تمثل هذا الصوت بمشروع الإصلاح العربي الذي قدمته المملكة العربية السعودية للجامعة العربية عام 2005، وحمل تحذيرات مُسبقة من تردي الأوضاع العربية ووصولها إلى نقطة اللا عودة!! [email protected] للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (6) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain