اليمن: خسائر قطاع السياحة تتجاوز 11 مليار دولار خلال عقد من العدوان    تراجع أسعار الذهب والفضة عالمياً مع صعود الدولار وتلاشي آمال خفض الفائدة    في الذكرى ال11 لاختطافه.. اليمنيون يطالبون بالكشف عن مصير قحطان وسرعة الإفراج عنه    رحيل المناضل الرابطي علي عوض كازمي... ذاكرة وطن لا تنطفئ    الجنوب يخوض معركة "ذات البناكس": دماء الشهداء فوق كل مساومة    حضرموت لن تنسى ولن تغفر.. شبوة برس" ينشر أسماء شهداء الغدر الخنبشي والمليشاوي الغازي لحضرموت    البخيتي والحسام يتفقدان المرحلة الرابعة للمركز الاختباري بجامعة صنعاء    فيمانعاه مجلس الشورى وأشاد بجهوده الوطنية.. الرئيس المشاط يعزي في وفاة الشيخ محمد علي التويتي    أشاد بتوجه رأس المال الوطني نحو استثمارات تدعم خطط توطين الصناعات..القائم بأعمال وزير الاقتصاد يزور عددًا من المصانع الإنتاجية    وزارة الاقتصاد تؤكد عدم رفع أسعار المياه الصحية    مسيرات وجهوزية يمنية تؤكد أن :محور الجهاد والمقاومة ثابت في مواجهة الكفر والطغيان الصهيوأمريكي    رياح الغضب.. والصهيونية المتطرفة!!    وزارة حرب على مقاييس هيغسيث وترامب    الدورات الصيفية للطالبات بأمانة العاصمة تشهد إقبالا لافتاً في أسبوعها الأول    المتحف الحربي يفتح ابوابه مجاناً لطلاب المراكز الصيفية    المدارس الصيفية.. جبهة الوعي وبوابة صناعة المستقبل    خواطر ومحطات حول الوحدة اليمنية الحلقة (60)    وثائق عرفية وقبلية من برط اليمن "40"    إيران.. شعب لا يهزم    استئناف افتتاح متحف الموروث الشعبي بصنعاء    مرض السرطان ( 6 )    الحالمي: استهداف حضرموت امتداد لمحاولات طمس القضية الجنوبية والانقلاب على منجزاتها    منظمة هيومن رايتس فاونديشن تدين مجزرة المكلا وتطالب بتحقيق دولي    اتحاد كرة القدم يحدد نهاية إبريل الجاري موعدا جديدا لانطلاق بطولتي كأس الجمهورية والدوري اليمني    الشاشات ليست مجرد ترفيه.. تأثيرات طويلة المدى على دماغ طفلك    الرئيس المشاط يعزّي الشيخ عبدالله الثابتي في وفاة والدته    إحباط تهريب قطع اثرية في مذيخرة    هاني مسهور: تجاهل اليمن دوليًا يفتح الباب للإفلات من العقاب.. ودعوة لتدويل قضية الجنوب    المكلا تُذبح بصمت... والرصاص يكتب فجرها الأسود    لماذا بقيت مأساة المكلا خارج الاهتمام الدولي؟ قراءة قانونية تكشف قصور الأداء الانتقالي    فيسبوك تغلق صفحة الإعلامي الجنوبي غازي العلوي بعد 17 عامًا من النشاط ودون أي مبررات    مدير عام المنصورة يناقش أوضاع وأداء مستشفى مايو الجراحي    اتحاد إب يواجه أزمة مالية خانقة تُعقّد مهمته لتمثيل المحافظة في الدوري اليمني    خلال 3 أشهر.. الهجرة الدولية توثق نزوح 813 أسرة أغلبها استقرت في مأرب    مليشيا الحوثي تشطب أكثر من أربعة آلاف وكالة تجارية لإحلال بدلاء موالين لها    وفاة مواطن داخل أحد سجون مليشيا الحوثي في إب وسط ظروف غامضة    صوت الذاكرة: المرأة المبدعة بين الأدب المبتكر والإبداع الرقمي الثقافي مقاربة تحليلية في تحوّلات الخطاب النسوي المعاصر    المهرة مهددة بالظلام.. مشاكل قطاع الكهرباء تعود إلى الواجهة وحكومة الزنداني تقف امام اول اختبار حقيقي    البرلماني حاشد يخاطب البرلمان الدولي: أتعرض لابتزاز سياسي ممنهج وحرمان متعمد من العلاج يرقى إلى تهديد مباشر للحق في الحياة    اتحاد كرة القدم يتفق مع وزارة الشباب والرياضة لتأجيل موعد الدوري اليمني ومعالجة مشاكل أندية عدن وتعز    وفاة ثلاث شقيقات غرقاً أثناء محاولة إنقاذ في حجة    رشاد العليمي.. الرئيس اللعنة الذي أنهك الجنوب وأغرقه في الفشل.. سجل قبيح من الحرب والعداء والخبث    شيطنة الخصم حتى يستحق القتل    في زنجبار كيف أثر ابن سميط في إنجرامس قبل وصوله لحضرموت    وزير الكهرباء ورئيس مصلحة الجمارك يبحثان تطوير التسهيلات الجمركية لقطاع الطاقة    عوامل تزيد خطر الوفاة بعد سن الخمسين    مراثي القيامة    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    هيئة الشؤون البحرية بحضرموت: موانئ البحر العربي تمتلك مقومات التحول إلى مراكز لوجستية عالمية    اليمنية تستأنف رحلات عدن – عمّان ابتداءً من 1 إبريل    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الهند.. مشاهدات وانطباعات
نشر في الجنوب ميديا يوم 25 - 04 - 2013

كنت في الهند بين 8 و29 يوليو الماضي لغرض علاج ابنتي. وعزمت أن أكتب انطباعاتي عن الهند لما تركته في نفسي من أثر علني استطيع أن أوصل ذلك إلى كل وطني يحب وطنه اليمن.
فالهند على الرغم من كثافة السكان فيها وتعدد الديانات والطوائف والاعتقادات والعادات إلا أن الكل واحد.. فالوطن يوحدهم مع كل ذلك الاختلاف الفسيفسائي..
انطباعاتي من مدينتي (بونة) و(بومباي).. ولم تشمل كل منطقة فيهما.. ففي (بومباي) لم يتجاوز تحركي أكثر من شارع (محمد علي خان) والمستشفى القريب من محطة القطارات.
وهذا الأمر يجعلنا نسأل عن أسباب تخلفنا ونحن بضعة ملايين سكاناً وبضعة آلاف من الكيلومترات مساحة بينما الهند الأكبر مساحة والأكبر كثافة سكانية! يقال إن (بومباي) وحدها وصل تعدادها المليار أو ما يقاربه.. فماذا نحن نملك وماذا لدينا من (العقول)؟!
ومؤخراً. . أطلقت أول حاملة طائرات هندية التصميم والصنع في (12 آغسطس 2013) ولا شك أن هذه الباخرة.. وهذا المنجز العظيم وهذا التاريخ سيدخل كتباً وبرامج مستقبلية تحمل عنوان (حدث في مثل هذا اليوم).
أنت في الهند يعني أنك من الناس وأنت والآخرين سواء.. هنا لا شيخ يعلو على رعوي ففي الهند لا وجود لشيخ ولا وجود لرعوي أصلاً.
أنت في الهند وربما فيها ألف ديانة وديانة وربما أكثر ولا فرق بين الجميع لا تعرف المسلم فيهم إلا ب(الكوفية) وربما أن هناك من يلبسها من غير المسلمين.. ومع ذلك تأكد انك هندي ما دمت تسير في شوارع الهند.
في الهند تستخدم الدراجات النارية بشكل ملفت إلا أنها ليست للإيجار وإنما للتنقل، يركب عليها الرجل وتركب المرأة، ترى الشاب والشابة يستقلان دراجة واحدة وقد يركب عليها أكثر من اثنين، طبعاً الثالث طفلهما أو طفلتهما. هنا لا ترى حوادث الطرقات على الرغم من ازدحام البشر وا ل مركبات فيها، الكل يسير بانتظام ويتحرك بانتظام.. في اليمن بلادي الدراجات النارية في أية مدينة يعني خرابها.. أي إن أردت أن تخرب مدينة في اليمن فما عليك إلا تشجيع امتلاك الدراجات واعطائها تراخيص قيادة وتراخيص ايجار.. لذلك ارجو ألا تخرب عدن بعد صنعاء، الحديدة وتعز.. وأيضاً لحج التي اكتظت فيها الدراجات النارية فلا تستغرب ان صادفت اللهجة اللحجية أما في الهند فالدراجة تشكيلة جمالية.
يقال إن بومباي أو ممباي قد وصل تعداد سكانها المليار نسمة ومع ذلك فإن هناك من الموظفين والعاملين يتوافدون عليها يومياً من مناطق أخرى.. والقطار وسيلة تنقلهم بين مناطقهم وبومباي اياباً وذهاباً.. قدوماً إليها ومغادرة يصل الوقت إلى ثلاث ساعات بين سكنهم ومقرات أعمالهم في بومباي.
واذا تنقل الفرد من منطقة أو أخرى -وعلى سبيل المثال من بونة التي تبعد عن بومباي بثلاث ساعات- فإن الباص أو التاكسي أ و القطار اختياره.. فاذا كان الباص هو الاختيار للسفر من بونة أو من بومباي أو من أية منطقة أخرى فإن الباصات الحكومية أفضلها من حيث انها جديدة ومريحة على عكس معظم باصات القطاع الخاص.. وهو ما يؤكد مدى اهتمام ومراعاة الحكومة للمواطن من ناحية ومنافستها الشريفة من ناحية أخرى.. وتصور أن الباص الحكومي لا ينتظر حتى يمتلئ بالركاب وإنما ينتظر نصف ساعة فقط يتحرك بعدها.. فقد تكون الوحيد في الباص وهذا لا يمنع تحركه بك حتى محطة الوصول!!
النظافة
منذ أن وطأت قدماي أرض الهنود والمطر في بونة لم يتوقف يوماً حتى اضطررت إلى شراء مظلتين لي ولابنتي حفظها الله نستخدمهما كلما غادرنا الفندق.
ومع الزحمة.. زحمة السيارات والركشات والدراجات النارية والمارة تكون مسيرتنا ما يقارب الثلاثين دقيقة.. فجأة - أحياناً - نفاجأ بنزول المطر فنضطر لفتحها وفجأة يتوقف هطوله فنعيد مظلاتنا كما كانت وقد لا ي زيد الوقت - احياناً - بين نزول وتوقف المطر خمس إلى عشر دقائق.. لذلك كان علينا استخدامها - أيضاً - بعد أن انتقلنا إلى بومباي. ومع ذلك فإن حذائي الذي استخدمته كان يزداد لمعاناً ولم يتأثر بمياه المطر بينما ثلاثة أيام - بعد عودتي - إلى عدن بدا عليها أثر يبشر بقرب تلفها.. واذا بحثنا عن السبب.. فإننا سنجد ان مياه الأمطار لا تختلط هناك بمياه المجاري وحتى لو اختلطت القمامة بها فإنها لن تتأثر (حذائي) والسبب وجود مصارف لتصريف المياه وعدم ترسبها أو بقائها في طرقات السيارات والمارة.. على عكس ما نشاهده في كبرى مدننا اليمنية حيث طفح المجاري الذي نشاهده باستمرار في طرقاتنا العامة والفرعية والظاهرة هذه التي -للأسف- شملت عدن ولم تفلت منها ويعود ذلك للفساد المستشري بين المسؤولين من القمة إلى أخمص القدمين.. محافظة وبلديات وانشاءات.
الأشجار
نحن في الدور الرابع وليس في الدور ال ث لاثين من مبنى المستشفى الذي يتكون من أربعة ادوار فوق الأرض وهناك دوران في الأسفل حيث تقف فيهما سيارات الأطباء وبعض موظفي وزائري المستشفى ومن هذا الارتفاع تشاهد اشجاراً كثيفة تعتقد للوهلة الأولى انها غابات.. ولكنك تكتشف أن بين هذه الأشجار مباني ذات الأربعة والخمسة والأكثر طوابق وإلى جانبها منازل صغيرة وفنادق راقية انها ليست غابة.
علمت أن الشجرة ان اعترضت أو كانت في موقع خطط أن يكون طريقاً فإن عمل حل ليس باقتطاع الشجرة أو الأشجار وإنما في تغيير شيء من مخطط الطريق إما بتجنبها وإما في ابقائها وتمييز الطريق عنها أو في وضع سور عليها، المهم عدم قطعها.. فقطع أية شجرة أو قطع بعض من أعضائها يؤدي إلى عقوبة تصل إلى غرامة وثلاث سنوات سجن (والله أعلم).
ولا غرامة ولا سجن ان قطع المرء أشجاراً من أجل اقامة كوخ أو قصر لأصغر قامة من حمران العيون وحمير اليمن في اليمن.
الدراجات
عشرات الآلاف من الدراجات النارية وقلة من غير النارية، وآلاف من (سيارات) الركشة، وهي قريبة في لفظها من لهجتنا (الرجشة) وتقارب الاسمين يأتي من (رجشة) (الركشة) عندما تسير في الطرقات المستوية وغير المستوية.. أما السيارات بشتى أنواع الصناعات، الهندية، اليابانية وغيرهما فحدث ولا حرج والهندية أكثر.
قد تقود السيارة امرأة وقد يقودها رجل وتقود الدراجة امرأة أو رجل، شابة أو شاب أو عجوز أو شيخ لكنك لن تقابل سيارة أو دراجة نارية يقودها طفل.. هنا تتأكد أنك في الهند ولست في اليمن.
منظر جمالي
من يصدق ان للدراجات النارية (البايك) (الموتورات) منظراً جميلاً؟!
هناك في صنعاء، في تعز، في الحديدة، في لحج ومؤخراً في عدن تشكل الدراجات النارية مصدراً من مصادة الازعاج والخوف.. فالدراجة النارية تستخدم - كثيراً - شوارع داخلية ليست مخصصة للسيارات ولا للدراجات النارية وإنما للمارة من الن س اء والعجزة والأطفال وبسبب ذلك كثيراً ما تحدث الحوادث المرورية حتى في الطرق الرئيسة.
أما في بونة خاصة وايضاً في بومباي فإنها تشكل منظراً جميلاً تتمنى لو كان وقتها تمتلك كاميرا (فيديو) لتصويرها.. تشكيلة جميلة عندما تقف الدراجات النارية أمام اشارة المرور الحمراء وقد ارتصت متقاربة بعضها البعض، وفي الوقت ذاته ترتص السيارات والركشة إلى جانبها.. والمنظر الأكثر جمالاً عندما تضاء الإشارة الخضراً تعلن السماح للتحرك.. فتتحرك السيارات وسيارات الركشة وتتحرك - أيضاً - الدراجات النارية في وقت واحد.. وأكثر من يقودون الدراجات النارية يرتدون القبعات التي تحميهم اصابات الحوادث والتي يندر وقوعها.. وان دققت تماماً فانك ستستغرب عدم صدور أي صوت مزعج للدراجات النارية حتى بعددها الذي يتكاثر امام الاشارات الحمراء وينطلق من أمامها.. ومعظم هؤلاء يضعون خلفهم حقائب (الهاندباج) الراكب وس ا ئق الدراجة.. لا تشكل الدراجات النارية أي مصدر خوف أو ازعاج لأنها في الهند وليست في اليمن.
حقائب و(لاب توب)
في بمباي وفي بونة لم أر في الطرقات العامة والفرعية إلا نساء ورجال المرور مع ندرتهم، فهناك الاشارات المرورية التي يعتمد عليها سائقو (التكتك) أي الركشة والدراجات النارية والسيارات.
تشاهد الشباب والرجال الكبار والمسنين والشابات المارة أو الراكبين على الدراجات النارية يحملون على الاكتاف وعلى الظهور حقائب تحتوي على أغراض، هذا وذاك حسب عمله أو حسب حاجته ولربما تحتوي على أجهزة (اللاب توب) أو الكمبيوتر المحمول لكنك لن تشاهد واحداً في (بومباي) أو في (بونة) يحمل سلاحاً آلياً أو بندقية صيد أو سكيناً أو جنبية لأنها الهند وليست اليمن.. ومثل ذلك فإنك لن تشاهد معسكراً للواء ولن تشاهد حرساً جمهورياً ولن تشاهد أمناً مركزياً ولن تشاهد الفرقة الأولى مدرع ولن تشاهد شرطة ع س كرية لا أفراداً ولا أطقماً ولا مدرعات ولا مصفحات وهذا يجعلك تتذكر اليمن أولاً ثم تتذكر انك في الهند حيث لو مر يمني بجانبك ستعتقد انه هندي وهو أيضاً سيعتقد انك هندي والهندي أيضاً سيعتقد انك هندي ولذلك فإن الهند لا تفرق بين بني البشر ففي الهند (لا فرق بين عربي وهندي إلا باللغة) أو (لا فرق بين هندي واجنبي إلا باللغة) وإلا فإننا جميعاً هنود طالما نحن في الهند.
وفي اعتقادي ان بالإمكان لفت نظر الهنود اليك في حالة واحدة.. فميا لو ارتديت قميصاً وشالاً ومشدة على رأسك وتتوسطك جنبية وترتدي حذاء وتكيس رجلك بشرابة تبدو ظاهرة لقصر قميصك هنا فقط ستلفت أنظار الناس اليك وسيلتفون حولك شكلاً - لمنظرك - مزاراً للناس.. اما اذا سرت وحولك حرس مسلح من قبيلتك اصطحبتهم معك حفاظاً على سلامتك فإنك ستكون مسخرة لكل من يشاهدك من أبناء الهند.. هو مجرد تصور فليس من المسموح به ان يحمل شخص س ل احاً حتى لو كان شيخاً يمنياً.. لأكبر قبائل اليمن غباءً.
البقرة وصاحبها
وبين الديانات المتعددة في الهند والتي تقارب أو تفوق ألف ديانة ومعبود، البقرة التي يتبركون بها وتلمس ذلك مباشرة خاصة في الطرقات. ترقد بقرة أو بقرتان وسط الطريق التي تمر فيها السيارات دون خوف والغريب أنها تأخذ مرقدها في الوسط تماماً فلا يتأثر منها سائقو الركشة والناقلات (الشاحنات) الكبيرة كما لا يعترض على ذلك أحد حيث تترك البقرة أو البقرتان كما هي إلى ان تترك موقعها لوحدها ذلك ما اعتقده فلربما انها تأخذ موقعها الذي يتوسط طريق السيارات بتوجيه من صاحب أو مالك وليس لوحدها.
وأنا أسير لفتت نظري بقرتان كانتا واقفتين يجلس إلى جوارهما رجل إلى جانبه زرع (قصب) أخضر و(جونية) داخلها كرات مصنوعة كغذاء للبقر ولربما للماشية بشكل عام.
وأنا أقف ناظراً إلى البقرتين وصاحبهما شاهدت شاباً يدفع مبلغاً من المال إ لى صاحب البقرتين ليمد إليه الأخير بقبضة من الزرع ويتناول الشاب الزرع ليمده بدوره إلى فم كل بقرة ويلمس جسديهما ويقبل يده ويمشي مواصلاً السير.
وأما آخر فقد كان على عجلة من أمره لكنه دفع مبلغاً من المال إلى صاحب البقرتين ومشى مواصلاً السير نحو وجهته وقبلها لمس جسد كل بقرة وقبل يده.
قلت في نفسي.. ماذا بعد ذلك؟ وكانت الاجابة ان أخرج صاحب البقرتين (كرتين) من تلك (الجونية) مد (كرة) للبقرة الأولى التي التهمتها إلى فمها ثم مد (الكرة) الثانية إلى البقرة الأخرى.. ثم قلت في نفسي: هي أمانة أوصلها الرجل نيابة عن من ائتمنه بها إلى اصحابها (البقرتين).. أكان ذلك خوفاً من البقرتين أم خوفاً من الرجل الذي أوكله بالأمانة.. أم هي الأمانة وحز ضميري في دفعه إلى فعل ذلك؟! مثل عندنا.
محطات جباية
مباشرة بعد وصولنا إلى مطار (بومباي) وبعد الاجراءات المتبعة فيه والمنظمة غادرنا المطار لن س تقل سيارة مباشرة إلى (بونة).
بعد أن قطعنا شوطاً طويلاً من الريق صادفنا محطة يقف سائقنا إلى جانب نافذة ويمد بمبلغ - عرفت أنه ثلاثين روبية - إلى محصل كان يجلس داخل ما يمكن أن نسميه (كابينة) ومثل هذا كان يحدث في الجانب الآخر مع القادمين من (بونة) إلى (بومباي) وقد توقفنا حتى وصولنا إلى (بونة) أربع محطات كان السائق يدفع أيضاً ثلاثين روبية عند كل محطة (الروبية الهندية تساوي أربعة ريالات يمنية).. بمعنى آخر إن سائق السيارة سيدفع مئتين وأربعين روبية ذهاباً واياباً وبالطبع هناك ملاحظات: الأولى أن الرصيد جاهز فلا يستغرق عملية التوقف والدفع واعطاء الرصيد أكثر من ثلاثين ثانية ولذلك لا يلاحظ أي ازدحام عند هذه المحطات.. حتى ان (بواقي) أي مبلغ يكون جاهزاً فلو دفعت مائة روبية يعطيك المحصل الرصيد الباقي في ثوان ولو كان لديك فئة الألف أو الخمسمائة روبية أيضاً تكون (البواقي) و ا لرصيد ب(ثلاثين) روبية جاهزة ولا يتذرع المحصل بعدم وجود (فكة) لأية فئة من العملة أو ينقص من (البواقي).
لم ألحظ أي تذمر من السائق وعند السؤال عرفت.. خا صة بعد أن مررنا بالجسور الملعقة والارضية ومررنا بأنفاق عدة.. وبعد أن شاهدنا رجالاً يصلحون الطرقات التي خرب بعضها الأمطار وبعد أن رأينا الشباك على الجبال للوقاية من انزلاق الاحجار ومن سقوط شلالات المياه بقوة على الطرقات.. عرفت أن تلك المبالغ يتم تحصيلها للمستثمرين الذين يستثمرون أموالها في مد شبكات الطرقات بعقود مع حكومة الهند لفترة زمنية يعمل المستثمر خلالها على مواصلة صيانة الطرقات التي أنشأها وبعد انتهاء الفترة تسلم التحصيلات إلى الحكومة للهدف نفسه ولربما تستثمره هي لإنشاء طرقات أخرى..
وبالتالي فإن تلك المحطات بين بونة وبمباي ليست للجباية لأنها لا تذهب إلى جيوب مراكز قوى أو جيوب متنفذين نافذين في قبيلة أو ف ي سلطة فليس هناك أحمر هندي وإن كان في امريكا الهنود الحمر.
اللحظة الأخيرة
سيارات (الركشة) أو التكتك ممنوعة في (بومباي) على عكس بونة فسيارات (التاكسي) هي المستخدمة، وفي طريقنا إلى مطار بومباي الثلاثاء 29 يوليو مساءً شاهدت قرب أو قبل وصولنا إلى المطار سيارات (الركشة) بعد أن غابت عن عيني اثناء بقائنا في (بومباي) بعد عودتنا من (بونة) في 21 يوليو 2013.
مسألة أخرى لن انساها ولكني عملت على تأخيرها لأن ما ذكرته (كوم) وما لاحظته في اللحظة الأخيرة وأنا أدلف بوابة الطائرة (كوم) لحاله ترى ماذا لاحظت على جسد الطائرة (اليمنية) وفوق بوابة دخول الطائرة؟!!.. قبل أن أذكر ما لاحظته أو ما قرأته أود أن أشير إلى أن الطائرة كانت واقفة أمام البوابة التي سنغادر منها (بومباي) وكأنها باخرة قد رست بجانب رصيف حانت اللحظة لأقول إن ما كان مكتوباً على جسد الطائرة عبارة (مؤتمر الحوار الوطني ) .. انه.. انه.. وانه..!!
ننتظر بفارغ الصبر نتائج هذا المؤتمر وتنفيذه على الواقع وليس على ورق يتم ادخالها في ملفات ثم ادخال الملفات في أدراج (النسيان) وستتواصل عملية سرقة ثرواتنا وأعمارنا عند كل حوار، وحواراتنا قد كثرت وأعمارنا قد شارفت على انتهاء استخدامها وغير صالحة للاستخدام (الوطني)..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.