دأبت المملكة العربية السعودية على اتخاذ القرارات الجادة والحاسمة في سياستها الخارجية والوقوف المشرّف في نشر الفضيلة والمنافحة عن السلام في كل بقاع الدنيا، إيماناً منها بضرورة بقاء الإنسان في هذا الكون معززاً مكرماً لا ينتقص حقه، من مبدأ المساواة فلا تفرقة بين جنس أو لون، ودعت إلى حرية الأديان ومحاربة الإرهاب وتجفيف منابعه، كل ذلك من أجل أن يعيش العالم في حرية وسلام. لقد صدر بيان وزارة الخارجية باعتذار المملكة بعد حصولها على عضوية مجلس الأمن اعتراضًا على سياسة هذا المجلس، الذي يكيل بمكيالين وللموقف المخجل الذي اتخذه حيال القضية الفلسطينية والشعب السوري وغيرها من القضايا، فلم يقم بدوره المطلوب لحفظ الأمن والسلم إضافة إلى وقوفه موقف المتفرج حيال ما يجتاح العالم من صراعات مختلفة بين الشعوب والدول واستباحة للدماء والأعراض وخاصة دماء المسلمين وأعراضهم، بينما يتخذ القرارات الصارمة إذا كان الأمر يتعلق بغير المسلمين أو يعترض مصالحهم. إن هذا القرار وما سبقه من قرار مماثل قبل أسابيع حيث تم إلغاء كلمة المملكة في الأممالمتحدة يضع العالم الإسلامي والعربي أمام مسؤولية كبيرة، لاتخاذ قرارات مماثلة حتى يعود مجلس الأمن إلى وضعه الطبيعي الذي أنشئ من أجله، دون أن يكون لأعضائه الدائمين أهدافهم الخاصة، ودون أن تطغى مصالحهم الخاصة على المصلحة العامة. لقد حظي هذا القرار بتأييد من عدد من دول العالم، وتأييد شعبي من أبناء هذا الوطن واعتبروا أنه يهدف إلى إصلاح مجلس الأمن الذي اهتزت صورته أمام العالم، ولم تعد لقراراته أهمية في تاريخ الشعوب طالما أن هناك (فيتو) يحمي المعتدي والظالم والمغتصب، مما سهل انتشار الإرهاب في كل مكان، والسؤال الملح في هذا الوقت هل ستبادر دول أخرى باتخاذ قرارات مماثلة حتى يتم إصلاح هذا المجلس ليؤدي دوره المطلوب منه وإلغاء الفيتو الذي هدد مصالح الشعوب وأصبح حامياً للظلم والاستبداد؟