يقولُ الخليفةُ الراشدُ عمرُ بنُ الخطابِ -رضي اللهُ عنه- فيما نُسب إليهِ: "لستُ بالخِبِّ ولا الخِبُّ يخدعني". والخِبُّ كما عند (الرازي) في (مختاره) هو "الرجلُ الخَدَّاع". والخِداعُ صفةٌ ذميمةٌ يلجأ إليها بعضُ الأشخاص عندما تعجزهم الحيلةُ، أو يقعون في موقفٍ محرج يصعب التخلصُ منه إلاّ بممارسة الخداع بحقِّ الآخرين، وأحيانًا يمارِسون الخداعَ (عمدًا) عندما يأمنون العقوبة. والإنسان الذي يُمارَس بحقه الخداعُ لا يعني أنه من البلاهة ما يجعلُ الآخرَ يخدعه ويمررُ عليه ما يريد؛ إنما هو إنسانٌ غلَّبَ (حُسنَ الظنِّ) على سوئه، وقدَّم (الثقةَ) على غيرها، ومالَ لجانب (اللِّين) على حساب الشِّدة، ورغِب في وضع غيره موضعَ الاختبار الحقيقي لسلامةِ النوايا وصدقِ المنطق. أسوق هذه المقدمةَ لأضعَ أمامَكم هذه القصةَ التي جرت أحداثُها مع كاتبِ هذه السطورِ قبل أسبوعين. القصةُ تبدأ عندما تعطَّلت شبكةُ الاتصالاتِ الأرضيةُ بمدرستنا بعد العودةِ من إجازة الحج، مما أدى إلى تعطلِ الهاتفِ الثابت والإنترنت. ولو تجاوزنا عن مسألةِ تعطل الهاتف الثابت إلاّ أننا لا نستطيعُ تجاوزَ تعطُّل شبكة الإنترنت التي لا غنى لمديرِ المدرسةِ عنها في ظل اعتمادِ الإداراتِ المدرسيةِ الحديثة عليها في أكثر مهامها كالبوابةِ الإلكترونية التي تربطُ المدرسةَ بإدارة التربية والتعليم، وكبرامج (نور وحسِّن وتكافُل والتكامُل والإحصاء الإلكتروني) التي تربط إدارةَ المدرسةِ بالوزارةِ مباشرة. في ظلِّ هذه الحاجةِ الملحَّة لشبكةِ الإنترنت لم يكن أمام مديرِ مدرستنا إلا تكثيف اتصالاته بالشركة المعنية، غير أن تلك الاتصالات لم يُكتَب لها النجاح، ممّا اضطره لشراء جهازِ (TP-LINK) وشريحةِ بياناتٍ على حسابه الخاص. وقررتُ أن أدخلَ على خط المحاولة مع الشركة ووُفِّقتُ -صباحَ الخميس قبل الماضي- في تسجيلِ بلاغٍ لدى المأمور الذي بدوره أرسل لي رقمَ تأكيد خدمة العميل. وفي حدود الساعة الثانية بعد ظهرِ ذلك اليوم (الخميس) اتصلَ بي أحدُ الفنيين (سعودي الجنسية) من مكتبِ الشركةِ في محافظة (القنفذة) ليقولَ لي -باستعطافٍ- إن وقت الدوام شارف على الانتهاء، وبالتالي لن يتمكن من الوصولِ إلى مدرستنا (مدرسة أبي بكر الصديق) بمحافظة (العُرضيَّات) ووعدني وعدًا قاطعًا بأنه سوف يوجد صباحَ الأحدِ المقبل لإصلاح الخلل. ثم طلب مني رقمَ خدمة العميل الذي أرسلتْهُ الشركةُ إلى جوالي كي يقفلَ الطلب. وزاد من تطمينه لي أن ذكر لي اسمَه، وأملَى عليَّ رقمَ جواله -احتفظ بهما- هذا إن صدق. علمًا أنني لم أكن أعلم أنَّ إعطاءَ رقم خدمة العميل للفني لا يكون إلاَّ بعد إصلاح الخلل. وفي صباح الأحدِ أرسلتُ له على جواله رسالةً تذكيرية فلم يُجب، ثم بعد ساعتين تقريبًا اتصلتُ على جواله ولم يرد، وحاول مديرُ المدرسة الاتصالَ به، وحاولتُ عدة مرات ومع هذا لم يرد. ممّا جعلني اتصلُ مرة أخرى على الشركة ليسجلوا بلاغًا جديدًا، ويرسلوا لي رقمَ خدمةٍ جديدًا. وفي اليوم الثاني جاءنا فنيٌّ آخرُ (هندي الجنسية)، وأصلحَ الخلل. ثم إنني اتصلتُ على الشركة لأشكوَ لها موظفَها السعوديَّ في القنفذة، فأعطاني المأمورُ رقمَ فاكسٍ موحَّدًا أرسلتُ عليه الشكوى مرّتين، ولم يأتِني أيّ ردٍّ حتى وقت إرسالِ المقال! عندما أُورد هذهِ القصةَ فليس لأنني خسرتُ شيئًا، وأطالبُ بردِّهِ؛ إنما لأضعَ شركاتِ الاتصالات وغيرَها من الشركاتِ الخدميةِ أمامَ الحقيقةِ المرَّةِ، ممثلة في لامبالاة بعض موظفيها بعملاء الشركة مهما كانت سلامةُ مواقفهم، ولأضعَ المجتمعَ أمام حقيقةٍ أخرى ممثلة في أنَّ الشابَ السعودي هو الآخر لم يصل إلى درجة (الجديَّة)، وأخذِ الأمر (بقوة). وبطبيعةِ الحالِ لا ينطبقُ هذا على عامةِ الشبابِ السعوديِّ، لكنه أمرٌ قائمٌ أخشى أن يصلَ لمستوى الظاهرة. [email protected] للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (52) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain