مطلوب توفير قناة واحدة مختصة بملف الأموال المنهوبة إمكانية التصالح مع المتورطين ما لم يكونوا متورطين في الدم الدوحة - الراية : أكد سعادة الدكتور علي بن فطيس المري النائب العام المحامي الخاص للأمم المتحدة المكلف بملف استرداد الأموال المنهوبة من دول الربيع العربي على حرص حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى على ترسيخ مبدأ الشفافية المطلقة لتكون منهجاً في التعامل مع كافة القضايا. وكشف عن إحالة معالي الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء مزاعم (الجارديان) البريطانية حول انتهاكات حقوق العمال للتحقيق أمام النيابة العامة، لافتا إلى إجراء التحقيقات بنزاهة وشفافية وإعلان النتائج للرأي العام فور الانتهاء منها. وأكد في لقاء مع برنامج "في العمق" على شاشة الجزيرة أمس الأول أن أغلب المصادر التي استند عليها تقرير "الجارديان" من المنافسين لقطر على استضافة مونديال كأس العالم لكرة القدم المقرر استضافته في قطر عام 2022. وشدد على أن قطر تواجه حملات شرسة وغير مسبوقة من بعض الأطراف التي لم تستسغ النجاح الذي تحققه الدولة في عديد المجالات. وكشف عن إقامة عمال آسيويين 3000 قضية ضد رجال أعمال وشركات تم الحكم فيها لصالح العمال، لافتا إلى أن أجهزة الأمن اعتقلت الفاعل الأصلي في حادث مقتل المعلمة البريطانية خلال 24 ساعة من وقوع الجريمة وسيتم إحالته للمحاكمة لتوقيع العقاب عليه. وأكد أن قضية الشاعر الذي يقضي عقوبة السجن في قطر لا علاقة لها بالربيع العربي كما رُوِّج لها، لافتا إلى أن الشاعر كان مطلوبا للعدالة منذ 2010 أي قبل اندلاع الثورات العربية في قضايا تتعلق بالتحريض على قلب نظام الحكم وأخرى متصلة بسب الذات الأميرية، وهما فعلان يجرمهما قانون العقوبات القطري، لافتا إلى أن بعض الأطراف استغلت القضية للتشهير والهجوم على قطر. وجدد التأكيد على أن تولي قطر مهمة استعادة الأموال العربية المنهوبة نابع من موقفها المساند للشعوب العربية، الذي عبرت عنه منذ الوهلة الأولى لاندلاع الثورات العربية. وأكد استمرار عملية رصد حجم الأموال المهربة، والتي استعيد جزء منها، لافتا إلى أن أوروبا وعددا من دول الخليج كانت وجهة لهذه الأموال. وأوضح أن تعقب هذه الأموال ورصدها واسترجاعها عملية معقدة، لافتا إلى أن العديد من الدول لا تبدي الاستعداد الكافي في التعاون لإعادة هذه الأموال. وكشف عن أن بعض هذه الدول استخدم الأموال المنهوبة في مواجهة أزمتها الاقتصادية. وقال إنه في حال فشلت الإجراءات القانونية في إقناع هذه الدول بمد يد العون فسيتم اللجوء إلى ممارسة الضغط من الأممالمتحدة والبنك الدولي والهيئات ذات الصلة. من جهة أخرى قال: إن هناك بعض الأشخاص المتورطين في عمليات فساد يريدون تسوية وضعيتهم وإعادة الأموال التي نهبوها. وأشار إلى أن مصر بدأت في تشكيل فريق يقوده وزير العدل سيتكفل بملف الأموال المنهوبة، أما في ليبيا فتقدم الأممالمتحدة دورة تدريبية حول الطرق الواجب اتباعها لاسترداد الأموال المنهوبة. وشدد على ضرورة سعي دول الربيع العربي بعمل لجان خاصة لهذا الملف وتحديد جهة واحدة تكون معنية بمفردها عن ملف استرداد الأموال المنهوبة، موضحا أن الدول التي بها الأموال دائما ما تتذرع بعدم وجود قناة واحدة لمخاطبتهم. وقال: قطر من أول لحظة لثورات الربيع العربي في سيدي أبو زيد في تونس كانت في طليعة الدول إن لم تكن الأولى التي ساندت بقوة وبشكل واضح حقوق الشعوب العربية في استرداد حريتها واتخاذ قرارها، وكان الدعم القطري مطلقا، ونرجو أن نكون على قدر المسؤولية، فهي مغرم وليست مغنما، ولو خيرت ما اخترت. وأضاف: قبل 3 سنوات من الثورات كان هناك مؤتمر عملاق في الدوحة حول مكافحة الفساد وأقر فيه آليات الدوحة والتي كانت شبه ثورة في مجال مكافحة الفساد. وحول حجم الأموال المهربة رفض سعادة النائب العام الإفصاح عنها معللا بقوله أنه غير مخول بإعطاء إحصاءات رسمية فضلا عن تفاوت الأرقام وفقا للبنوك المركزية في دول الربيع العربي لاسيما أنه تم تهريب أموال كثيرة خلال الثورات بأسماء مجهولة. وأوضح أن هناك تعاونا مع البنك الدولي ودول الثمانية فضلا عن مبادرة ستار بهدف رصد وحصر تلك الأموال مشيرا إلى أنه تم رصد 28 مليون دولار في أحد بنوك لبنان لليلى الطرابلسي زوجة الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي. وأشاد بدور لبنان في رد تلك الأموال موضحا أنها أعطت درسا لدول كبرى في التعاطي مع مثل تلك القضايا رغم صغر المبلغ لكنه قدم مبدءا لا يمكن كسره بعد ذلك. وحول أماكن وجود الأموال أشار إلى أن معظمها يتمركز في أوروبا ودول الخليج العربي رافضا الكشف عن أسماء تلك الدول بحجة أنه من المهم دقة المعلومات التي تقود للحصول على تلك الأموال. وأكد على أن مشكلة الأموال المنهوبة أنه تم تهريبها لدول كانت تعاني من مشاكل وأزمات اقتصادية والتي اعتبرت أن تلك الأموال فرصة لها للتعافي معربا عن استغرابه من قيام تلك الدول لاسيما في أوروبا وأمريكا وأمريكا اللاتينية بالاحتفاظ بتلك الأموال رغم توقيعها على اتفاقات مكافحة الفساد وغسيل الأموال. واستنكر مواقف بعض دول الخليج بإبقائها على أموال الشعوب التي تعيش ظروفا صعبة ولا تجد إلا الكفاف من أجل تحسين مستواها. وقال: إذا كان هذا اللوم على الأوروبيين والأمريكان وغيرهم، اللوم علينا كعرب سيكون أكثر، عندما يكون المال المسروق من أخي العربي الذي لا يجد قوت يومه ولا يطعم أولاده، في الوقت الذي أخذ المال لأحل مشاكل اقتصادية لدي للوصول إلى مستوى معين من الرفاهية، فتلك الأساليب غير قانونية ولا أخلاقية ولا ترقى لأخلاق الجاهلية. وأوضح أن بعض الدول تتلكأ وتتذرع ودول أخرى تتجمل وثم تماطل ثم تتنصل وتضع شروطا قانونية معقدة مثل سويسرا. ولفت إلى أن الإجراءات القانونية تسير في طريقها وكذلك الضغوطات الدولية خصوصا أن هناك دولا تتلكأ مصارفها المركزية في الرد على الاستفسارات الخاصة بالأموال المنهوبة. وأشار إلى أن الأمم المتحد أدركت من اللحظة الأولى أهمية دعم دول الربيع العربي فقامت بتوفير شخص قانوني قادر على إدارة هذا الملف وأن يوجه دول الربيع العربي على قنوات تحصيل تلك الأموال. وأوضح أن هناك إحدى الدول قدمت طلبا بأن تحصل الدولة التي بحوزتها الأموال المنهوبة على نسبة 20% من تلك الأصول مقابل التنازل عن الباقي مشيرا إلى أن هذا الأسلوب غير منطقي وينم عن سوء إدارة. ولفت إلى أنه هناك ورش عمل تدريبية بكل من ليبيا واليمن للتعريف بالإجراءات القانونية الخاصة باسترداد الأموال لتأهيلهم ومعرفة قوانين الدول التي بحوزتها الأموال مشيرا إلى أن الوضع في كل من ليبيا ومصر كان له أثر سلبي في تحرك الملف بصورة أفضل. وبشأن الملف التونسي أشاد سعادة النائب العام بالجهود التي بذلتها السلطات التونسية في هذا الخصوص مشيرا إلى أنهم تعاملوا مع هذا الملف بذكاء من اليوم الأول لأنهم يدركون أن الأممالمتحدة ستكون هي المنوطة وبدون نفقات. وأوضح أن هناك بعض أفراد النظم السابقة في دول الربيع العربي تسعى لتقنين وتسوية أوضاعها وبدأت في التواصل مع الأممالمتحدة داعيا إلى أهمية التصالح معهم ما لم يكونوا متورطين في دماء، خاصة أن إحدى دول الثورات العربية ستنتهي من الحصول على 1.2 مليار دولار بنفس الطريقة.