تلعب المرأة اليوم دوراً متزايد الحيوية والتأثير في قطاع النفط والغاز العالمي، وهو الدور الذي هيمن عليه الرجال تقليدياً منذ إنشاء القطاع في بدايات القرن العشرين. هي ملاحظة أبديت في جلسة حوارية خلال معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول (أدبيك 2013) من قبل ثلاث نساء من قيادات قطاع النفط والغاز في أوروبا وإفريقيا والإمارات. وبعنوان "المرأة في الصناعة: رحلة إلى القيادة"، نظمت جلسة هي الأولى من نوعها للنساء فقط خلال أدبيك 2013 بحضور ملفت من سيدات الأعمال من مختلف أنحاء العالم من المهتمين بقطاع النفط والغاز. وترأست الجلسة معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التنمية والتعاون الدولي، بمشاركة كل من سمية حسن أثاماني الرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية الكينية، وماريا هاجا المدير التنفيذي للصندوق الاستئماني العالمي لتنوع المحاصيل ووزيرة البترول والطاقة السابقة لدى الحكومة النرويجية. إدارة وأدارت الندوة إيثني ترينور، سيدة الأعمال الناجحة والمتخصصة في استشارات الطاقة، وشارك كل من المتحدثات والجمهور بتجاربهن الشخصية لأفضل الممارسات وتمكين المرأة في القطاع. وبعد جولة من المقدمات الشخصية وبعض القصص المثيرة للاهتمام، تحولت المناقشة إلى العوامل الرئيسية وراء نجاح المرأة في مقر العمل. واتفقت المتحدثات على أن المرأة لديها أساليب القيادة الفريدة التي يجب رعايتها والاهتمام بتطويرها. في هذا السياق، علقت ماريا هاجا: "لا أتظاهر بتصرفاتي كأنني رجل، يجب أن نشعر بالفخر كوننا نساء"، نحن نميل إلى أن نكون أكثر رعاية، أكثر اهتماماً بتنمية العلاقات، ولدينا المقدرة على رؤية الصورة الكبيرة بشكل أكثر وضوحاً. كمجتمع، ينبغي علينا أن نسعى إلى الجمع بين صفات فريدة من أساليب القيادة الأنثوية والذكورية لتحقيق أفضل النتائج على أكمل وجه لشركاتنا والمجتمع العالمي". الثقة وتطرقت الندوة إلى التأكيد على أن الثقة بالنفس واحدة من العوامل الرئيسية للنجاح وعدم وجودها يعد واحداً من أكبر العقبات في تمكين المرأة في نموها المهني. وفي مواجهة هذه المشكلة، علّقت معالي الشيخة لبنى القاسمي قائلة: "المرأة هي كيان يستنكر ذاته. لا تخفن من الفشل! يجب عليكن اتخاذ الخطوة الأولى، إننا نتعلم من أخطائنا وليس من نجاحاتنا. إذا لم تجربي مرة تلو الأخرى فإنك ستحدين من إمكانياتك ولن تتمكني من اكتشاف قدراتك الحقيقية". سمية حسن أثاماني بدورها كان لها رأي في هذا الموضوع فقالت: "الإصرار هي الصفة التي يجب أن يتم تغذيتها في القيادات النسائية. إننا جميعاً يجب أن نعي بأننا لن نتمكن من الحصول على كل شيء في الحياة بشكل مثالي. بالتالي يجب التركيز على المسائل الهامة، وتحديد الأولويات ومحاولة أن نكون بأفضل ما يمكن أن نكون عليه". نجاح واتفقت المتحدثات في الجلسة على أن نجاح المرأة في مكان العمل نجح إلى حد بعيد وأصبح ممكناً بفضل سياسات قوية من بعض الحكومات، مما سمح للنساء بمتابعة حياتهن المهنية وكذلك الاهتمام بأسرهن في الوقت ذاته. وبالأخذ بتجربة النرويج كمثال، قالت هاجا: "هناك عاملان رئيسيان وراء تطور الاقتصادية النرويجي ونجاحنا كبلد: الأول كان النجاح في استكشافات النفط والغاز والثاني يكمن في الجهود المبذولة من قبل الحكومة لتشجيع وتمكين النساء ليصبحن جزءاً من القوى العاملة في هذا القطاع". ملاحظة وإذ تتفق مع هذه الملاحظة، علّقت معالي الشيخة لبنى قائلة: "بعد تأسيس الإمارات، كان منح المرأة حق التعليم والمساواة أمام القانون من أهم الأحداث بالنسبة للمرأة الإماراتية. اليوم 70٪ من الطلبة هم من النساء ويتم تشغيل الدوائر الحكومية لدينا في الغالب من قبل النساء، مما يجعل من الإمارات بيئة مواتية ولافتة للأنظار نتيجة لانضمام المرأة إلى القطاعات المختلفة ومنها قطاع النفط والغاز. لقد حققت المرأة نجاحات مذهلة في العديد من المجالات في القطاعين العام والخاص، وهذا برأيي، يعد قصة تروى عن إحدى فصول النجاح لدولة الإمارات العربية المتحدة". كما أكدت معالي الشيخة لبنى بأن المرأة الإماراتية تحظى اليوم بالدعم والمساعدة اللازمين لتمكينها من لعب دور فعال في مسيرة تطور وازدهار الدولة، كما تلقى تشجيعاً كبيراً من القيادة الرشيدة من خلال توفير فرص أكبر لها وتذليل القيود كافة التي قد تعرقل مشاركتها الفاعلة في أي من القطاعات.