المبادرة ثم المبادرة ثم المبادرة.. لا شك أن الكل يدرك سرعة تغير العالم من حولنا في كافة المجالات، وأن الكل يسعى جاهدًا للانطلاق إلى آفاق أرحب من التطور والنمو في زمن تعاظمت فيه قيمة الفكر والتفكير، وأصبح التغيير والديناميكية هي السمة السائدة، وحتى لا نبقى في مقاعد المتفرجين.. لابد من تبني نهج المبادرة في سعينا لتطوير أحوالنا، وأن ننأى عن الأطر التقليدية في التفكير، ونُكرِّس عملية التفكير الإبداعي والابتكاري، فالتغيير هو سنة الحياة ومبتغى الجميع، إلا أنه يجب أن يتم ذلك في إطار موروثنا الثقافي والقيمي، وبما يتفق مع تعاليم ديننا الحنيف، وما نصبو إليه هو أن نساهم في هذا الحراك الحضاري المتطور بالعمل والابتكار والإبداع في المجالات التي نحبها.. ودائمًا نقول: كُلٌّ مُيسَّر لِمَا خُلق له.. فيجب ألا نخشى الفشل، والدراسات تُوضِّح بأن المُبادرين يمرّون عادة بتجربتين أو ثلاث تجارب فشل في المتوسط حتى يُحقِّقوا النجاح المنتظر.. لذا لابد من أن نُؤمن بأن الفشل ليس بعيب وإنما العيب هو الاستكانة وتقبل الواقع، وإن لم يكن يُحقّق طموحاتنا وأمانينا، كذلك ينبغي علينا أن نؤمن بأن النجاح ليس بالسهل، وأنه يحتاج إلى المبادرة والمثابرة حتى نصل إلى غايتنا المنشودة. ومن وجهة نظري المتواضعة أن الحياة بذاتها «مبادرة»، نولد فنتعلم فنكبر فنجرب، فنفشل ثم ننجح، ثم نفشل ثم ننجح، وهكذا كل حياتنا هي مبادرة، سواء في منازلنا أو مع المجتمع. ونحن نعلم جيدًا أن الحياة قصيرة والأحلام كبيرة.. ربما نكون في بدايات أعمارنا، ولكننا نعلم أيضًا أن الوقت يمر سريعًا، وأن أحلامنا إن لم نوثّقها ونُخطِّط لها ونجري خلفها، فستتركنا وتمضي لغيرنا.. لابد أن تكون بدايات حياتنا هي أثمرها، وتكون أواخرها هي أريحها.. هذا ما نريده، وهذه سنة الحياة. أُجزم يقينا وأُؤمن وبقوة أن السعادة هي في الطريق إلى النجاح، وليست في النهاية فقط.. ومستعدة أن أتقبل المصاعب والتحديات التي ستقابلني في الطريق لتحقيق طموحاتي وأُمنياتي.. والأمنيات عند الله -جلّ في علاه- لا تضيع، وهذا هو الأبقى.. فكل يوم أزداد قناعة بأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا.. وأعرف يقينًا أنني يومًا من الأيام سأنظر للوراء بابتسامة جميلة، واستشعر السعادة طوال الطريق قبل أن أصل إلى هنا «العالمية»، بإذن الله.. نعم الإبداع هدفنا والعالمية غايتنا.. وبإذن الله سوف ننطلق نحوها من هنا من المدينةالمنورة حيث انطلقت رسالة الإسلام إلى العالم. وصلِّ اللهم وسلّم وبارك على من طابت الدنيا بذكراه، وطيَّب كل مُصلٍّ بالصلاة عليه فاه، سيدنا وشفيعنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. سحر محمد علي حجار مساعدة الشؤون التعليمية مكتب غرب المدينة المنورة