قبل انتصاف ليلة السبت/ الأحد, بقليل, تنشر الوكالة الرسمية خبراً بارداً منزوع الغرابة, عن اجتماع حاسم الصباح التالي لفريق العدالة الانتقالية, لحسم التصويت على التقرير الختامي دون تسوية القضايا العالقة وفي توجُّه أرعن لفرض وتمرير مادة العزل, طالما يئس هادي من الحصول على تنازلات ومغانم من طرف المؤتمر في ملفات موازية شاء أن ينتزعها بمقايضة العزل. اجتماع الأحد يأتي قبل 72 ساعة فقط على موعد تقديم صديقه بن عمر تقريره لمجلس الأمن, والذي استبقه هادي بأيام وأعلن أنه سيتضمن أسماء المعرقلين! إلى أي حد كان إعلان هادي متفقاً بشأنه مع بن عمر؟ هناك دلائل غير قليلة ترجّح بأن هادي غامر بهذا ومُراده أن يضع بن عمر أمام الأمر الواقع, وظنه أن الأخير لن يظهره كذاباً, مثلاً. والخطوة التالية أن يقنعه بتسمية صالح أولاً على رأس المعرقلين! وقبل مغادرة بن عمر ألحّ عليه هادي تسمية صالح معرقلاً, وهو ما لا يحظى بموافقة ورضا السفراء العشرة, والذي أحاله بن عمر عليهم لانتزاع توصية منهم على شكل تقرير إلى المجلس الدولي. والحال أن هادي ألقى الآن بجميع أوراقه ويتصور أنه سيحصر ويحاصر ممثلي المؤتمر في العدالة الانتقالية, وقيادة الحزب, في زاوية ضيقة تحت طائلة الوقت النازف وتهديد الجلسة المرتقبة لمجلس الأمن, علَّه ينتزع منهم خلال الساعات المتبقية ما لم يعطوه خلال أسابيع وأشهر. هل سيفلح هذا إذاً؟؟ ما لا يحسب له هادي حساباً, فيما هو منخطف بالكلية إلى إدارة صراع شخصي طافح بالهوس, هو أن الآخرين يسبقونه بخطوات شاسعة, وأن قراءة أفكار الرجل وتوقُّع طبيعة ونوع خطواته وقراراته التالية, هي من السهولة بمكان, ليس لدى السياسيين المحترفين أو حتى الهواة. بل إن هذا الأمر ميسور تماماً للقارئ والمتابع العادي جداً. ببساطة لأن هادي مكشوف تماماً ودائماً, ووحده ربما لا يفهم هذا عن نفسه! وبطبيعة الحال, حتى وصف "السهل الممتنع" خلفه هادي من وقت مبكر وراء ظهره! مساء السبت, أيضاً اتصل هادي بأمير قطر. وهذه أيضاً خطوة متوقعة أكثر مما ينبغي توقُعها حتى. وأكثر من كونه سيبحث "النجاحات الكبيرة" التي تحققها اليمن ورئيسها, كما تفاكه الخبر الرسمي, فإن هادي يبعث رسائل بدائية لمتلقين لا يلقون بالاً لهكذا مناورات. مفهوم بالضرورة أن يحتاج الرجل لخدمات أيادي وشبكة علاقات الغاز المسال, خلال الساعات القادمة لترجيح كفّة رهانه لدى الأمن الدولي. هو لا يفهم, أو أنه لايريد أن يفهم, طبيعة التغيرات الهائلة التي طرأت على المشهد الدولي ومطبخ السياسات والتوجُّهات الدولية. بالتالي يفوته ومستشاريه التنبُّه لأشياء بسيطة جداً, أهمها أن الدور القطري أزيح جانباً كما أزيح "الأمير الوالد" بضغطة زر؟؟! هادي وحده, وطاقمه الذي لا يتمتع بحس الفكاهة وتنقصه كثيراً خبرات الطباخة وإعداد الأطباق المغايرة لمألوف العادة, لم تصلهم الأخبار بعد! في الوصف النهائي, حري القول بأن هادي ضغط الزناد وأطلق الرصاصة الأخيرة في مسدسه. وهو ينتظر ما تسفر عنه الرمية. ولديه احتمالات متفاوتة, لكنه على الأرجح لا يحتمل أكثرها احتمالاً: "أن العيار قد يصيب عبدربه منصور"!! * أسبوعية "المنتصف"