كما هي رقيقة وراقية، جاءتني دعوتها بتلكما الرقة والرقي، بحيث لا تملك إلا أن تلبي الدعوة ولو زحفاً، هنا وقعت في حرج شديد، لأن ظروف سفرى وقفت سداً أمام تلبية دعوة السيدة زبيدة موصلي لحضور حفل تدشين كتاب ( رجل الاقتصاد الوطني ) الذي يضم سيرة والدها ( أحمد موصلي) في قاعة لازوردي فندق حياة بارك 28 أكتوبر 2013م على شرف صاحبة السمو الأميرة لولوة الفيصل. تقبلت اعتذاري بصدر رحب، وأهدتني نسخة من الكتاب في طباعة فاخرة، وتنسيق بديع، ومضمون يؤرخ لحياة والد السيدة زبيدة ( أحمد محمد علي موصلي ) ويستعرض حياته المهنية والثقافية والاجتماعية والأسرية، ويلقي الضوء على عائلة الموصلي أصلها وفصلها الذي تفرعت منه أغصان محملة بالثمر الناضج والنافع، كالسيدة زبيدة موصلي إحدى عضوات الملتقى الثقافي، والاعلامية الرقيقة نادية شيخ الشريكة في إعداد وإخراج هذا الكتاب. في الإهداء تشير السيدة زبيدة إلى قيمة تربوية افتقدناها وعدنا نبحث عنها وهي المساواة في المعاملة بين الأبناء والبنات داخل الأسرة والحقوق المتساوية في التعليم والسفر والعمل، أتفهم جيدا هذا لأني تربيت بهذه الطريقة في أسرة تؤمن بحق الفتاة في التعليم والعمل. هذه التربية أتاحت للسيدة زبيدة السفر للدراسة في بيروت دون ممانعة أو معارضة لم تبذل جهداً ولم تتوتر أو تَخَف وهي تعرض رغبتها للدراسة في بيروت بل قوبلت رغبتها بالتقدير والاحترام والتنفيذ الفوري، ونحن الآن كأننا نعود لنقطة الصفر، تمتلئ صحافتنا بترسيخ فكرة الحقوق المتساوية بين الجنسين بعد أن محونا تاريخنا وتراثنا الحضاري والإنساني. ( وعندما طلبت منه أن يوافق على سفري إلى لبنان لاكمال تعليمي هناك، أسوة بإخوتي الذكور، لم يعترض أبداً بل رحب بشدة وتولى إقناع الوالدة) الكتاب يضم ستة فصول: السيرة الذاتية للراحل، عمله، نتاجه الفكري، قالوا عنه، ثم أفرد الفصل الخامس لأخويه عبد الرحمن ومحمد موصلي، بينما خصص الفصل الأخير لابنه محمد موصلي. الكتاب يحكي نبذة مصغرة عن تطور المالية من إدارة إلى وزارة في عهد الملك عبد العزيز، حيث أنشئت ( مديرية المالية العامة ) عام 1346ه ، تولى إدارتها الأستاذ أحمد موصلي، ثم رأى الملك عبد العزيز أن يكون للشؤون المالية وزارة، فأنشئت وزارة المالية عام 1351ه وربطت الوزارة إدارات التموين، الحج، الزراعة، الأشغال العامة، والسيارات. تولى وزارة المالية معالي الشيخ عبد الله السليمان، وعين أحمد موصلي سكرتيراً خاصاً في مكتبه، ومديراً لديوان مكتب الوزير الذي يضم نخبة من الأسماء الوطنية كموظفين في مكتب الوزير. في 14 شوال 1373ه أنشئت وزارة الاقتصاد الوطني وضمها إلى وزارة المالية وعين الشيخ أحمد موصلي وكيلاً لوزارة الاقتصاد الوطني، حيث شجع إنشاء المصانع الوطنية. كان بجانب عمله كاتباً اقتصادياً وأديباً وشاعراً رثائياً، كذلك ساهم في لجنة دعم الانفاق لجامعة الملك عبد العزيز التي ترأستها الأميرة الجوهرة بنت سعود الكبير. الحقيقة لا يمكن اختزال حياة شخصية إنسانية في كتاب، ولا يمكن إختزال كتاب في مقالة، لذلك حاولت أن أنقل أهم الملامح لشخصية أحمد موصلي، التي جمعت وصنفت من قبل ابنته البارة زبيدة، بالتعاون مع عدد من أفراد الأسرة من أحفاد الشيخ أحمد موصلي. لأني أحببت هذه القصة، قصة الوفاء للآباء التي تبدت في هذا العمل الخلاق التي حرصت الابنة زبيدة أن يظهر في أبهى صورة، وأن تحتفي بتدشينه في احتفالية حضرتها نخبة سيدات جدة، وهو عمل ليس ربحيا بل دافعه الوفاء لوالد رحل، تفخر به الابنة بل حتى أفراد الأسرة الذين تضافرت جهودهم لاخراج هذا العمل، ربما لأني أشعر بهذا الحنين والحب الساكنين في قلبي لوالدي الراحلين، أفرح بكل المبادرات التي تعبر عن الوفاء للوالدين أو أحدهما سواء كانت قصيدة كتاب أو حتى الدعاء لهما في كل وقت، فحق الوالدين كبير، ومن حق كل إنسان أن يفخر بوالديه بالوسيلة التي يشعر أنها حق عليه أداؤه، أعتقد أن زبيدة موصلي شعرت بهذا الحق وسعت لأدائه بتقديم هذا الكتاب ( رجل الاقتصاد الوطني ) وألقت الضوء على أسرة الموصلي، إخوة وأخوات أحمد موصلي، وهي أسرة كبيرة مكونة من 3 أبناء و7 بنات كما وثقت صلة الرحم التي نتجت عن زواج أخوات أحمد موصلي من عدد من الأسماء المعروفة في المنطقة الغربية. شكراً للسيدة زبيدة موصلي على الدعوة وعلى الإهداء وعلى هذا الجهد الذي يُضرب به المثل في الوفاء للآباء. . [email protected] للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (27) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain