عباس غالب تتعرض تعز منذ نشوب الأزمة عام 2011م لمحاولات شرسة ويائسة لطمس دورها الطليعي في تمكين حركة التغيير من بلوغ غاياتها المنشودة .. ويأخذ هذا صوراً متعددة من الجرائم، تارة في تجييش الحياة المدنية و أخرى تنحو في اتجاه إقحامها في دائرة الاقتتال التي لم تعهدها هذه المدينة. ويبدو أنه وبعد أن استنفد هذا المخطط أدواته وأساليبه لجر أهالي تعز إلى هذه الدائرة بدأ في تنفيذ مرحلة مختلفة من هذا الاستهداف متجسداً في محاولة ضرب البنية الاقتصادية والاستثمارية باعتبارها الرديف لدور هذه المدينة الثقافي والنضالي، حيث رأينا ذلك في سلسلة الاغتيالات وإثارة الشغب ومحاولة إحباط الجهود التي تبذلها قيادة المحافظة للقيام بكامل مهامها في تنفيذ مشاريع البنية التحتية وتلبية الخدمات الأساسية للمواطن. ويبدو أن مخطط جر تعز إلى هذا المربع قد باء بالفشل الذريع، لينتقل أصحابه إلى استهداف المؤسسة الوطنية الرائدة حاملة مشروع النهضة التي تمثلها مجموعة هائل سعيد أنعم التجارية والاستثمارية والتي كانت – ولازالت – رافداً أساسياً للاقتصاد الوطني في أحلك الظروف التي مر بها الوطن، حيث لم يقتصر هذا الاستهداف على محاولة تعطيل أداء المحافظ النشط شوقي أحمد هائل لمهامه الوظيفية ، خاصة بعد أن تسلمت المدينة مفتاح العاصمة الثقافية للجمهورية.. قلنا إن ذلك لم يقتصر عند هذا وإنما تجاوزه إلى مرحلة خطيرة تشير إلى إفلاس هذه القوى المتربصة بدور تعز ..تماماً كما حدث مؤخراً في اختطاف نجل المهندس منير أحمد هائل متزامناً مع تعرض الحاج عبد الجبار هائل سعيد أنعم للتقطع والتهديد ونهب ممتلكاته الشخصية في سابقة خطيرة ينبغي على الجميع إيقاف منفذيها ومن يقف خلفهم. ولم يقتصر الأمر على هذه الحوادث -رغم خطورتها وانعكاساتها – و إنما سبقتها محاولات ابتزازٍ مستمرة طالت رموز هذه المؤسسة التجارية ، مرة على شكل حملات إعلامية منظمة وأخرى في أساليب متعددة من الضغوط والابتزاز والإرهاب. وعندما نؤكد أن تعز تتعرض لمثل هذه الهجمة فإن ذلك – في تصوري- جزء من مخطط استهداف الوطن بأكمله من خلال إبقائه في حالة اضطراب مستمرة يسهل فيها مقاومة التغيير الإيجابي وعرقلة استكمال إنجاز مسيرة التسوية السلمية التي توشك التوصل إلى صياغة عقد اجتماعي جديد ينتشل الوطن من أسر تداعيات الأزمة وتضعه أمام استحقاقات المستقبل وعلى نحو غير مسبوق. وإزاء هذا الاستهداف الذي يطال المدينة الحالمة ورموزها .. وقبل ذلك دورها الثقافي والاستثماري الريادي .. قبل ذلك نتساءل بمرارة: - ألم يحن الوقت بعد للانتقال من دائرة هدم بنيان الوطن إلى مرحلة التكاتف لإعماره؟! *"الجمهورية"