هناك كنت وتكونت بقلم : مجد يعقوب من تلك البقعة المنكوبة بين أزقتها .. وعلى أسطح البيوت في الشوارع وخلف الدور بين الناس البسطاء هناك كنتُ وتكونتْ من تلك الرقعة الممنوحة للاجئي الأمس منكوبي اليوم كنا أطفالاً نعرف أسماء الدول والعواصم والقارات وأي بحر يطل على فلسطين شوارع المخيم ملعبنا خبزنا اليومي أناشيد عشقناها حتى نضجت في تقاسيم وجوهنا (موطني ... موطني ... الجلال والجمال ... ) (بلاد العرب أوطاني .... ) كَبُرَ الوطن بداخلنا وبداخل المخيم كَبُرنا تعلمنا كيف يكون الحب .. للأرض والسماء للشمس والمطر للورد والحنون والياسمين والزعتر علمنا المخيم أن الوطن هو المحبة وأن نشد أزر بعضنا بعضاً أن نتوحد مع جراحنا وبالأمل نكبر علمنا المخيم كيف نكون أصدقاء أوفياء ل غسان كنفاني وغوركي وديستروفسكي و ماركيز وهسه وبترافن وناجي العلي سمعنا روائع دوستوفسكي وموزارت عشقنا موسيقا صعود الروح إلى السماء كَبُرَ المخيم ... وكبر .. أكثر مما ينبغي صوت المخيم .. ضجيج .. أكثر مما ينبغي وقع المخيم ... شديد .. أكثر مما ينبغي ستون عاماً والمخيم ينهض بأبناءٍ يرممون وجع الاقتلاع ملتصقين بجدران المخيم شهداء صار المخيم .. وطناً .. أكثر مما ينبغي كبر المخيم أكثر مما ينبغي أصبح بحجم قنبلة هيدروجينية وقبل أن يقتلعهم قتلوه .