الشارقة - محمد أبو عرب: غاب الفنان التشكيلي عبد الكريم السيد عن معرض جماعة الجدار الذي افتتح قبل أيام قليلة في دورته الحادية عشرة، معلناً بذلك عن انسحابه رسمياً من الجماعة، بعد أن كان أحد مؤسسيها وشاهداً على انطلاقها عام 1994 . ويتحضر السيد هذه الأيام لطرح تجربة جديدة سيكشف عنها في معرض استعادي تستضيفه ندوة الثقافة والعلوم، يوظف فيه تقنيات وخامات جديدة، ويتناول فيه واحداً من الموضوعات التي تشكل تجربته في الكشف عن التراث الفلسطيني وطرحه بصيغ تشكيلية جديدة . حول ذلك يقول السيد: "انسحبت من الجماعة دون رجعة، لأسباب موضوعية، فجماعة الجدار، من الجماعات الفنية التي تكونت نتيجة لقاء فني وفكري ضم الصفوة من الفنانين التشكيليين من أبناء الدولة، ومن أبناء بعض الدول العربية الذين يملكون التجربة المميزة والثقافة البصرية وحب التجريب والبحث من أجل الحصول على الأفضل في زمن طغى فيه الغث على السمين، وأصبحنا في حاجة ملحة لفن راق يسمو بنا ويوسع مداركنا ويزيد ذائقتنا البصرية، كما جمع هؤلاء الفنانون استقلالهم أسلوبياً مع توحدهم هدفاً وفكراً وبعدهم عن المادية وتوحدهم في توجه نحو رفع شأن الفن البصري ونشره عربياً وعالمياً، فهي من الجماعات الفنية المهمة في المنطقة " . ويؤكد "أن الجماعة بعدت عن توجهها الأصلي في الآونة الأخيرة، وفقدت الترابط بين أعضائها، وأصبحت هموم بعض أعضائها مركزة على الذاتية، ولا أقول الأنانية، وهذا بدا واضحاً بشدة خلال الاستعداد لمعرض باريس، كما ابتعدت عن كثير من حميميتها التي انطلقت من خلالها، وابتعدت عن الكثير من أهدافها التي نشرتها في بيانها الأول عام ،1994 وابتعدت عن قطاع الشباب، الذي كان من أولوياتها، وبذلك أصبح معرضها السنوي لا يختلف، شكلا ومضمونا، عن أي معرض جماعي أو عام . وعن تجربته التشكيلية الجديدة يقول د . السيد: "ما أعمل عليه الآن، هو تجربة أعتبرها جديدة ومتطورة بالنسبة لأعمالي الفنية، كما أنني أعتبرها مهمة بالنسبة لتاريخي الفني . فأنا أعمل على استغلال التراث الشعبي الفلسطيني، من خلال المطرّزات الفلسطينية المعروفة عالميا منذ أيام الكنعانيين" . ويضيف "أعمل على هذا التراث ليس بنقله، ولكن بخامته وألوانه الحقيقية من خلال عمليات تقنية مختلفة تدمج التصوير الفوتوغرافي والمسح الضوئي، إضافة لاستخدامي ألوان الزيت في التكوين، وبالنسبة للموضوع، فهو دمج لمرحلتين من مراحلي المهمة وهما، "مدينة الحلم" و"حبيبتي رحاب" وبهذا تكون أعمالي هنا جديدة تقنياً وأسلوبياً وموضوعياً، سأعرضها لاحقا في دبي . وعن تجربته الفنية يقول "تجربتي تدور في معظمها حول الموافقة بين الشكل الفني المتطور والمضمون، وهي بهذا لا تختلف كثيراً عن مثيلاتها في المنطقة، ويمكن أن يكون لها خصوصية البعد عن المباشرة في طرح الهم الداخلي لما يعانيه الفنان العربي بصورة عامة، والمغترب عن الوطن بصورة خاصة" .