من قال أن الأطفال أحباب الله, وكيف يمكن لهؤلاء الشياطين الصغار أن يصبحوا أحباباً لله؟ تسير في الشارع فينطلق أحدهم كالقذيفة باتجاهك للحاق برفيقه الذي يقف خلفك على بعد أمتار منك ولا تدري بعد أن تتجاوز آلام لحظة الارتطام العنيف تحت الحزام هل من ارتطم بك فاقد للبصر أم أنه كان يعتقد أنك صورة طيفية ستتناثر إلى خلايا ضوئية مبعثرة يعبر من خلالها كما يعبر بين ذرات الهواء, طبعاً لا يمكن أن تركض خلف تلك القذيفة المحصنة بحب الله زوراً وبهتاناً, وأنت بالكاد تملك الوقت للبحث عن هاتفك المحمول الذي تحول إلى قطع صغيرة شبيهة بلعبة البازل. في الشارع أيضاً يمكن لكل الممرات الآمنة التي اعتدت على المرور بها يومياً أن تتحول إلى "مناطق ألغام" يحظر السير فيها وعندما تغامر وتقرر العبور رغماً عن المخاطر فإن عليك أن تتحمل مسؤولية قرارك ولا تبحث بعد ذلك عمن قام برمي المفرقعات النارية أسفل قدميك فالفاعل بالتأكيد هو من أحباب الله وربما رسوله أيضاً, وإذا قررت التوجه إلى ثلة الشياطين الصغار المتربصين بك في أحد الأزقة فلا تتذكر مشهد "شرشبيل" وهو يقتحم قرية "السنافر" حتى لا تشعر بالخجل أو تأنيب الضمير. أحباب الله وحدهم من يجعلونك تقتنع بأنك كتلة شحنات ممغنطة تملك قوة جذب خارقة لكرة القدم التي يلعبون بها أثناء مرورك بجانبهم في حارتك والحارات المجاورة وغير المجاورة فتتفاجأ بتلك الركلات الفولاذية التي تنتهي باصطدام الكرة بك متبوعة مباشرة بعبارة "آسف يا عمو" ومرفقة بابتسامة لئيمة تحمل خبث الكون كله.