GMT 0:03 2013 الإثنين 25 نوفمبر GMT 6:41 2013 الإثنين 25 نوفمبر :آخر تحديث الخليج الإماراتية أمجد عرار قرار مصر طرد سفير تركيا وتخفيض العلاقات معها إلى مستوى القائم بالأعمال، كان قراراً متوقّعاً، وذلك بالنظر إلى مواقف تركيا المتكررة إزاء مسار الأمور في مصر . لا يمكن لأحد منع دولة أو حزب ما من اتخاذ موقف سياسي من حدث في دولة أخرى، لكن هناك سقفاً لهذا الموقف، سقفاً لا يتجاوز حدود السيادة الوطنية . لكن مواقف تركيا لم تكتف بالانحياز لنظام الإخوان سياسياً، بل وصلت إلى حد التدخّل السافر في الشؤون الداخلية المصرية وتحريض قطاع من المجتمع الدولي، وتحديداً الغرب الأطلسي الذي تنتمي إليه تركيا، ضد مصر، لجهة محاصرة النظام الجديد المنبثق عن انتفاضة 30 يناير وما أعقبها من إعلان لخارطة المستقبل . السياسة التركية تجاه مصر لم تكن مبهمة أو غامضة، ولا يجري الحديث عن تسريبات أو تكهّنات، إنما عبّرت عن نفسها بتصريحات فجّة صدرت عن رئيس حكومتها رجب طيب أردوغان ووزير خارجيتها داوود أوغلو، وكلها تصريحات تتناقض مع القيمة السياسية والاعتبارية لمصر ومكانتها في العالمين العربي والإسلامي والعالم . في حدود التحليل واعتبارات العواطف، يمكن للدول والجماعات والأفراد أن يكوّنوا آراء مما حصل في مصر، لكن الغريب أن تركيا التي باركت التظاهرات ضد نظام مبارك واعتبرتها إرادة شعبية، ولم تصف عزل مبارك وتسلّم الجيش للسلطة طوال أكثر من سنة ونصف السنة، بأنه انقلاب عسكري، لكنّها تتجاهل تظاهرات 30 يونيو، رغم أنها أضخم بأضعاف من تظاهرات انتفاضة 25 يناير، ولا تعتبرها إرادة شعبية . لكن أيضاً ليس هذا بيت القصيد، ولتركيا بقيادة حزب إخواني أن تتعاطف مع إخوان مصر، لكن ليس لها أن تتدخّل بطريقة تنطوي على تحريض، وليس لها أن تستضيف اجتماعات حزبية تتعلّق بمصر التي تواجه حرباً مفتوحة مع الاغتيالات والتفجيرات التي يراد لها استنساخ أوضاع أمنية في بلاد عربية أخرى، لتركيا أيضاً بصمات واضحة فيها . لا يبدو واضحاً أن حزب العدالة والتنمية الذي يقود تركيا، مستعد لإجراء مراجعة جريئة لمواقفه إزاء الأوضاع الإقليمية، ولا يرغب في الوفاء حتى لشعاره الشهير "صفر مشاكل"، ثم إنه لا يقرأ موازين القوى في مصر خارج نطاق العين الحزبية والأحلام العثمانية التي يراها تتهاوى أمام عينيه من دون أن يصدّق . كان يأمل أن تتحوّل مصر، بما تعنيه من عراقة وتاريخ وحضارة وثقل، إلى جسر لأحلامه التوسّعية في إفريقيا والعالم العربي، لكن هذا الأمل بعثره فشل "الإخوان" الذين لم يقدّموا خلال سنة في الحكم سوى ترسيخ الأخونة، ولذلك خسروا تعاطف الكثير من المصريين والعرب وغيرهم . كان أردوغان يأمل أن يتحوّل خطاب محمد مرسي في استاد القاهرة إلى واقع عملي، وأن يكون نظام الإخوان سنداً له في معركة استدراج التدخّل العسكري الخارجي في سوريا على حساب "جنيف2" الذي بات محور الدبلوماسية الدولية والعربية من أجل وقف نزيف سوريا وتحقيق تطلعات شعبها بأقل الخسائر، وبما يحفظ وحدتها الوطنية وسيادتها ويبعد عنها أطماع الطامعين بتعيين ولاتهم عليها . ومثلما لم ترضخ مصر لابتزازات أمريكا نفسها، فإن من الطبيعي أن تضع حداً لكل من يتطاول عليها أياً كان، وأن تقول لكل سائل عن الرد: ها هو الجواب