أعلن رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي وضع مدينة طرابلس (شمال) تحت إشراف الجيش لمدة 6 أشهر، وذلك في أعقاب اشتباكات عنيفة بين سنة وعلويين على خلفية النزاع السوري، أدت إلى مقتل 11 شخصًا منذ السبت. وإثر اجتماع بعد ظهر أمس الاثنين بين ميقاتي ورئيس الجمهورية ميشال سليمان وقائد الجيش العماد جان قهوجي، تقرر «تكليف الجيش اللبناني اتخاذ التدابير اللازمة لتنفيذ تعليمات حفظ الأمن في طرابلس لمدة 6 أشهر، ووضع القوى العسكرية بإمرته، بالإضافة إلى تنفيذ الاستنابات القضائية التي صدرت والتي ستصدر»، وذلك بحسب بيان مقتضب وزعه المكتب الإعلامي في رئاسة الحكومة. وكانت قيادة الجيش «مديرية التوجيه» أفادت أمس أنها تواصل «تعزيز إجراءاتها الأمنية في مدينة طرابلس»، بما يشمل «تسيير دوريات وإقامة حواجز تفتيش، والرد على مصادر القنص، وإزالة الدشم المستحدثة». وأوضحت قيادة الجيش أنها نفذت «عمليات دهم أماكن تجمع المسلحين، أسفرت عن ضبط أسلحة حربية خفيفة ومتوسطة وذخائر وأعتدة عسكرية متنوعة، بالإضافة إلى عدد من أجهزة الاتصال اللاسلكية». وكانت حصيلة الاشتباكات المتجددة بين سنة وعلويين على خلفية النزاع السوري في المدينة منذ السبت، ارتفعت إلى 11 قتيلاً و61 جريحاً، بحسب ما أفاد مصدر أمني وكالة فرانس برس. من جهة أخرى، وصف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني، وليد جنبلاط، زعيم الطائفة الدرزية في لبنان، رئيس النظام السوري، بشار الأسد، ب»هولاكو القرن الواحد العشرين»، مضيفًا أنه «لن يبقى في بيته ليوجه الدعوات إلى هذا ويحجبها عن ذاك» في رد منه على تقارير صحفية نسبت للأسد قوله، إنه لن يوجه دعوة إلى الزعيم الدرزي لزيارته. وقال جنبلاط، في كلمة ألقاها نيابة عنه النائب عن الحزب، أكرم شهيب، خلال مؤتمر في بيروت: «يحق للمواطن اللبناني أن يتساءل ماذا نفعل لحماية سلامة الوطن؟ وكيف السبيل لمنع انتقال ألسنة اللهب إلى قلبه؟ هل نواجه تلك المصاعب بالمزيد من القطيعة والانقسام؟ وهل نواجهها بالتشبث بمواقفنا السياسية دون قراءة المتغيرات؟». وتابع جنبلاط بالقول: «وفي الحديث عما يدور حولنا من حرب ضد البشر والحجر في سوريا في مواجهة ثورة الأحرار، نقول: إن الشعب دائما ينتصر والأنظمة إلى زوال، أما البيوت فلا تصادر، وهولاكو القرن الواحد العشرين لن يبقى في بيته ليوجه الدعوات إلى هذا ويحجبها عن ذاك». إلى ذلك، ألنت مفوضة الأممالمتحدة العليا لحقوق الإنسان نافي بيلاي أمس الاثنين، للمرة الأولى أن هناك أدلة «تشير إلى مسؤولية» للرئيس السوري بشار الأسد في جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في سوريا. وقالت بيلاي خلال مؤتمر صحافي إن لجنة التحقيق حول سوريا التابعة لمجلس حقوق الانسان «جمعت كميات هائلة من الأدلة حول جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية. والأدلة تشير إلى مسؤولية على أعلى مستويات الحكومة بما يشمل رئيس الدولة». وقد انشئت لجنة التحقيق في 22 أغسطس 2011 بموجب قرار صادر عن مجلس حقوق الانسان ومهمتها التحقيق في كل انتهاكات حقوق الانسان منذ مارس 2011 والتحقق من المذنبين بهدف ضمان أنهم سيحاكمون. ونقلت هذه اللائحة إلى مفوضة الأممالمتحدة العليا لحقوق الانسان. وأمس الاثنين قالت بيلاي إنها ترغب في أن يتم إجراء تحقيق قضائي «وطني أو دولي يحظى بمصداقية» يتيح محاكمة المسؤولين بارتكاب جرائم. وأضافت «في هذا الاطار فقط، وبهدف احترام افتراض البراءة، سيمكن نشر اللائحة». وكررت دعوتها إلى احالة القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي لضمان المحاسبة. وحذرت بيلاي من ان الجهود لتدمير ترسانة سوريا من الأسلحة الكيميائية يجب ألا تحول الانتباه عن أعمال القتل التي تتم بالأسلحة التقليدية التي كانت وراء الغالبية الكبرى من أعداد القتلى الذين سقطوا في النزاع. وقد أعلن المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يستند على شبكة واسعة من الناشطين في كافة أنحاء سوريا الاثنين أن عدد قتلى النزاع السوري المستمر منذ 33 شهرًا ارتفع ليقارب عتبة 126 ألفا، غالبيتهم من المقاتلين المعارضين والقوات النظامية والمسلحين الموالين لها. المزيد من الصور :