لم يأت برجي لهذا اليوم بخبر مفرح كعادة برج السرطان كل صباح، فقط أخبرني أن خلافاً قوياً سينشب بيني وبين شريكي، ويجب علي التعامل بحكمة مع هذا الخلاف الذي إن لم يواجه بحكمة ربما يؤدي الى إنهاء العلاقة برمتها..!! لم اتورع للحظة في لعن كاتب الأبراج لهذا اليوم ليس خوفاً من عدم قدرتي على التعامل بحكمة مع الخلاف الذي تنبأ به، ولكن لأن لا شريك لي أتعامل مع خلافتي معه بحكمة. لحظات فقط وتصلني أخبار تفجير واقتحام وزارة الدفاع، لأتأكد أن برج السرطان لم يكن يقصدني اليوم، فهناك فعلاً خلافات بين الشركاء ولكن على مستوى عال من الشراكة، شراكة لا يمكن إنهاؤها بالتعامل بحكمة مع الخلاف، لأن الحكمة غائبة بين شركاء لم يجمعهم حب ولا هدف سام، بل جمعهم الفساد والنهب والمصالح التي عبروا إليها من خلال إنهاك وطن لا ذنب له سوى أنه أبتلي بأبناء يعشقون عقوقه ونكرانه، لست المقصودة بتنبؤات برج السرطان لهذا اليوم -هكذا همست أحدث نفسي، في ذات الوقت الذي فقدت القدرة على السيطرة على دموعي التي أعلنت تمردها وهي تعبر خدودي وتنتزع معها تنهدية أعتقدها شقت قلبي نصفين تاركة جرحاً بحجم وطن موجوع يراقب بصمت وعتاب موجع ضلال أبنائه وقسوتهم غير المبررة..؟؟!! ويبقى سؤال من حقه أن يحصل على إجابة من وراء كل هذا العبث؟. من المستفيد من خلخلة أمن هذا البلد وأمان أبنائه المنهكين بالغلاء والبطالة والفقر؟، من المستفيد من ضياع وطن هو آخر معاقلنا، وقد اختبرنا بأنفسنا معنى الغربة والتشرد والإهانة في بلدان يفترض أنه يجمعنا بها الأخوة والدين؟. هل يجب على قيادات الدفاع والداخلية أن يحفظا ماتبقى من ماء وجهيهما، ويقدما استقالتهما من هذه المناصب ويعلنا للشعب أنهما عجزا عن القيام بواجبهما وحماية أمن الوطن والمواطن.؟ أو أن يبقيا في منصبيهما بوعد استعادة الأمن والأمان، والبدء بالكف عن توزيع الحراسات ومرتباتها، ومنح تراخيص حمل السلاح للمشايخ بحجة شراء ودهم أو بحجة صحبة المقايل والنسب، وعليهما أن يعلما أن كل رخصة سلاح تمنح للمشايخ ومن والاهم هي رخصة للقتل والعنف والإرهاب والفوضى، هي رخصة لإفزاع طفل وإباحة دمه حين كان يجلس لحظة تفجيرات وزارة الدفاع على مقعده في مدرسة نشوان القريبة من الوزارة والتي أطاح التفجير بزجاج نوافذ فصول المدرسة ليردي عدداً من الأطفال الطلاب جرحى يرجفون خوفاً وذهولاً،ويبكون أماناً أطاحت به سياسة المجاملة والمحاباة والصحبة.؟ ياهؤلاء استطعنا تحمل الفقر والبطالة والتعب لأننا مازلنا نتعلق بحبال أحلام مشروعة عنوانها غد أفضل وأجمل، ولكننا ياهؤلاء لن نستطيع تحمل ممارسة الأحلام والصبر في بلد تتاجرون بأمنه وأمانه..؟ كفوا لأجل أحلام العصافير التي تصحون على أنغامها وتمنحكم بعضا من الابتسامة والدفء.