نخوض كل يوم غمار حوارات عديدة على مستويات مختلفة في مجالات دينية وثقافية ورياضية وسياسية واجتماعية ، حتى لا يمكن لاجتماعاتنا أن تخلو من تلك الحوارات في الغالب ، وتختلف تلك الحوارات في درجة حدتها بين هادف ذي منهج طرح مقنن يقف على مسافة واحدة من جميع الآراء وهو قليل ، ومهاترات لاجدوى منها ، وهذا هو الطاغي فيما نرى ونسمع في حياتنا اليومية ، وإذا تقصينا الأسباب التي تجعل من حواراتنا مجرد أصوات مرتفعة و ديكتاتورية في فرض ما نعتقده على الآخرين ، دون أن نعطي للآخر مساحة من الحرية في إبداء رأيه وإيضاحه ، لنتمكن من الحكم عليه بعد اكتمال الصورة ، التي لا تكتمل عادة بسبب رغبتنا في إثبات أننا دائماً على حق وأننا لسنا بحاجة إلى سماع رأي الآخر ، وهذا مرده إلى عدة أمور منها: أن كل شخص يعتقد أنه على حق بغض النظر عما يعتقده في شأن الآخرين ، فبمجرد كونه على حق ، فيجب أن يوافقه الآخر دون الحاجة لسماع رأي ذلك الآخر . ثم أن كل شخص سيقاتل ليثبت أنه على حق ، وفي أحيان كثيرة تكون أسلحته الصوت المرتفع ومقاطعة المحاور وربما قذفه بعبارات جارحة تقود النقاش إلى نقطة اللاعودة للهدوء ، الذي هو من مستلزمات الحوار الهادف . ويجب أن تعلم أنك لن تستطيع تغيير آراء الآخرين إذا لم يغيروها بإرادتهم ، فبمجرد فرض رأيك ، وسكوت المحاور -إما ليتجنب لدغات لسانك أو لأي اعتبارات أخرى- فهذا لن يكون له تأثير فعلي في تغيير رأي الآخر المغلوب على أمره ليوافق ما تراه ، وهذا كقول فرعون لقومه ( ما أريكم إلا ما أرى ) ، لذا يجب أن تعلم أن تغيير رأي الآخر لا يمكن أن يتأتى دون أن تقنعه برأيك بعيداً عن إقصاء رأيه. فليس لك من الأمر شيء سوى أن تساعد من تريد تصويب رأيه في مسألة ما ، لإيجاد أسباب مقنعة لذلك التغيير الذي تريد أن تحدثه في وجهة نظره ، بأسلوب مناقشة رأيه وما يعتقد ، ودحض حججه وما يعتقده بحقائق دامغة ومفاهيم جديدة ، لجعله يحكم بحيادية رغبة في الوصول إلى الحق ،الذي هو الغاية العظمى المرادة في كل حال . بندر ظافر العمري -الرياض