متابعة - صابر الغراوي: الفريقان فشلا في تحقيق الفوز، فرض التعادل نفسه، نقطة لكل فريق، الفريقان خرجا حبايب، وتعادل عادل بين الفريقين.. كلها عناوين سطرتها الصحف وتناولتها وسائل الإعلام مرات عديدة خلال منافسات هذا الموسم من بطولة دوري نجوم قطر للدرجة التي جعلت من التعادلات ظاهرة تستحقّ الدراسة للتعرف على أسبابها لأنها زادت عن الحد المقبول والطبيعي. ومن المعروف دائمًا في جميع دوريات العالم أن نسبة التعادلات إلى الفوز تكون "الربع إلى ثلاثة أرباع" أو يجب ألا تزيد على قاعدة الثلث والثلثين بمعنى أن يكون التعادل حاضرًا في مباراة واحدة من بين ثلاث مباريات على أقصى تقدير وكلما زادت نسبة الانتصارات عن الثلثين زادت المتعة والإثارة، والعكس صحيح فكلما زادت نسبة التعادلات عن الثلث قلت الإثارة. والحقيقة أن التعادلات بشكل عام والسلبية منها بشكل خاص هي أسوأ ما في كرة القدم لأنها تفقد المتابع الكثير من المتعة وتفقد البطولة الكثير من الإثارة وتفقد الفرق الكثير من النقاط، وإذا كان الاتحاد الدولي لكرة القدم قبل أكثر من عشرة أعوام قام بتغيير نظام النقاط إلى الفائز إلى ثلاث نقاط بدلاً من نقطتين فإنه كان يهدف إلى تحفيز الفرق للبحث عن الفوز وعدم الاكتفاء بنقطة التعادل. وخلال هذا الموسم من بطولة دوري نجوم قطر أقيمت 77 مباراة على مدار 11 أسبوعًا كانت فيها التعادلات حاضرة في 29 مباراة دفعة واحدة وهو رقم كبير جدًا وغير مسبوق مقابل 48 مباراة فقط انتهت بفوز أحد الفريقين. وإذا عقدنا مقارنة سريعة بين التعادلات التي حدثت في بطولة الدوري حتى الآن وبين التعادلات التي حدثت في بطولة الدوري خلال الموسم الماضي سنكتشف الارتفاع الرهيب في معدل التعادلات لأن الموسم الماضي لم يشهد سوى 28 تعادلاً فقط من 132 مباراة أقيمت على مدار 22 أسبوعًا وبالتالي انتهت 104 مباريات بفوز أحد الفريقين، وهذا يعني أن التعادلات في القسم الأول فقط هذا الموسم ستفوق التعادلات التي تحققت في جميع منافسات الموسم الماضي. وإذا عدنا بالذاكرة قليلاً إلى موسم 2010/2011 أحد أقوى المواسم في بطولة الدوري خلال الفترة الأخيرة سنجد أن هذا الموسم لم يشهد سوى 26 تعادلاً فقط منذ بدايته وحتى نهايته مقابل 106 مباريات انتهت بفوز أحد الفريقين وهذا يعني أن التعادلات في 77 مباراة هذا الموسم زادت على التعادلات في 132 مباراة خلال موسم 2010 / 2011. وحتى المقارنات مع العديد من الدوريات الأخرى أكّدت لنا ظاهرة ارتفاع عدد التعادلات هذا الموسم فعلى سبيل المثال شهد الدوري الإماراتي حتى الآن إقامة 63 مباراة انتهت 15 منها فقط بالتعادل مقابل 48 مباراة انتهت بفوز أحد الفريقين ما يعني أن أقل من ربع المباريات انتهت بالتعادل. وفي الدوري الأسباني الأشهر والأقوى على مستوى العالم أقيمت حتى الآن في الموسم الحالي 150 مباراة لم يحضر خلالها التعادل إلا في 29 مباراة فقط مقابل 121 مباراة انتهت بفوز أحد الطرفين ما يعني أن تعادلات الدوري القطري في 77 مباراة هي نفس تعادلات الدوري الأسباني ولكن في 150 مباراة. والحقيقة أننا لا نعرف سببًا محددًا لانتشار هذه الظاهرة في مباريات الدوري هذا الموسم .. وهل هي بسبب غياب الشجاعة لدى المدربين .. أو افتقاد اللاعبين روح المغامرة .. أو العمل بمبدأ "نقطة في اليد خير من ثلاث على الشجرة " أو خشية المدربين من الإقالة في حالة الخسائر. هل تكون بعض هذه الأسباب وراء انتشار تلك الظاهرة أو جميعها ؟