اعتبر مراقبون سياسيون أردنيون دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بتغيير صيغة وشكل التعاون الخليجي، والانتقال به إلى الاتحاد، بأنها تحمل أبعادًا سياسية تجسّد حلم شعوب مجلس التعاون الخليجي؛ لما لها من نتائج تقود إلى وحدة الهدف والمصير المشترك. وقالوا إن انتقال مجلس التعاون إلى الاتحاد يؤسس لمرحلة جديدة من العمل المشترك عبر منظومة جديدة في الشكل والإستراتيجية، يكون لها تأثيرها الواضح ليس فقط على صعيد المنظومة الخليجية، وإنما أيضًا على مستوى صناعة القرار السياسي خليجيًّا وعربيًّا ودوليًّا. واعتبروا أن رؤية خادم الحرمين الشريفين بالوصول إلى مرحلة اتحاد المنظومة الخليجية جاءت للتوافق مع التطورات الكبيرة التي يشهدها الإقليم والعالم، والذي بات يتطلب تغيير شكل العلاقة الخليجية، والقفز بها إلى الاتحاد في مختلف المجالات. وأشاروا إلى أن السياسة، والمواقف الخليجية سيكون لها وقع أكثر تاثيرًا عندما تكون على شكل اتحاد؛ نظرًا لما يحمله هذا الاتحاد من معانٍ لها مفهومها في العمل السياسي والاقتصادي. وقال منسق عام حزب الاتحاد الوطني الأردني أكبر الأحزاب الوسطية في المملكة، زيد أبو زيد إن خادم الحرمين الشريفين يحمل رؤية ثاقبة لمجمل الأوضاع الاقتصادية والسياسية للمنطقة والعالم، وأن دعوته للانتقال بالتعاون الخليجي إلى مرحلة الاتحاد تصب في مصلحة الشعوب العربية، وتمنح المواقف العربية والإسلامية قوة إضافية لجهة التعامل مع الملفات الدولية. وأضاف أبو زيد يقول إن المرحلة التي تعيشها المنطقة العربية تتطلّب أن يكون هناك اتحاد خليجي؛ نظرًا لما يحمله من تعزيز إضافي للمنطقة؛ لافتًا إلى أن هذا الاتحاد، وإن كان مقتصرًا على المنظومة الخليجية، إلاّ أنه سيترك بصمات واضحة على مجمل القضايا العربية سياسيًّا واقتصاديًّا. وأشار المنسق العام لحزب الاتحاد الوطني الأردني إلى أن الاتحاد الخليجي هو مَن سيحقق الطموحات السياسية والاقتصادية لشعوب المنظومة الخليجية، مبينًا أن إخراج هذا الاتحاد إلى حيّز الوجود سيفتح الباب واسعًا أمام توسيع رقعة عضوية هذا الاتحاد، ويصبح ممكنًا انضمام دول أخرى غير خليجية الأمر الذي سيمنح قوة إضافية على مختلف الأصعدة للاتحاد المرتقب. واعتبر أبو زيد أن قيام الاتحاد الخليجي سيحقق الأمن والاستقرار لجميع الدول الخليجية، ويبعد شبح المخاطر عن أعضاء الاتحاد؛ نظرًا للتلاحم الذي سيوفره الاتحاد لكل الأعضاء فيه. بدوره ثمّن نقيب المحامين الأردنيين السابق صالح العرموطي دعوة خادم الحرمين الشريفين للانتقال بمجلس التعاون الخليجي إلى الاتحاد، لافتًا إلى أن هذه الدعوة تعتبر ركيزة أساسية في ظل التحوّلات الدولية الرامية إلى إعادة رسم خرائط المنطقة العربية، مشيرًا إلى أن وصول المنظومة الخليجية إلى مرحلة الاتحاد سيساهم في إجهاض كل المخططات الغربية التي تستهدف العبث بإرث وجغرافية الوطن العربي. وقال العرموطي إن أشكال الوحدة العربية بما فيها جامعة الدول العربية لم تحقق ما تصبو إليه شعوب المنطقة، وإن دعوة خادم الحرمين الشريفين لإقامة الاتحاد الخليجي من شأنه إنقاذ ما يمكن إنقاذه من حالة التشرذم العربي؛ خصوصًا أن المنظومة الخليجية حتى وان كانت متحدة فيما بينها، فإنها لا تترك الدول والشعوب العربية دون أن تساعدها في تحقيق أمنها، واستقرارها، وازدهار اقتصادها. ولفت إلى أن قيام الاتحاد الخليجي سيوجد حالة عربية جديدة، داعيًا إلى الاقتداء بتجرية الاتحاد الأوروبي، التي عززت وجود الدول الاوروبية سياسيًّا واقتصاديًّا. ودعا نقيب المحامين الأردنيين السابق الدول الخليجية إلى الاستجابة الفورية لدعوة خادم الحرمين الشريفين، وعدم تفويت الفرصة نظرًا للمخاطر التي تحيق بالمنطقة العربية جمعاء. من جانبه قال أستاذ العلوم السياسية عماد فارس إن دعوة خادم الحرمين الشريفين بإقامة الاتحاد الخليجي تشكل نقطة تحوّل هامّة على صعيد الوحدة والعمل السياسي والاقتصادي، معتبرًا أن هذه الدعوة تضع المنظومة الخليجية على طريق فرض رؤيتها ومواقفها في المحافل الدولية. وقال إن الوصول إلى صيغة الاتحاد الخليجي من شأنها خلق واقع جديد في العمل العربي؛ نظرًا لما يحمله هذا الاتحاد من شكل جديد من أشكال التعاون والوحدة التي طال انتظارها؛ معتبرًا أن ما تتعرض له المنطقة العربية الآن من مخططات تستهدف إرثها التاريخي والجغرافي بات يتطلّب تشكيل اتحادات عربية لمحاصرة المخططات الغربية التي تستهدف المنطقة. المزيد من الصور :